الروح يختارنا للتقديس

 

 

 

 

 

 

 

الروح يختارنا للتقديس

 

(١ بط ١/ ١ - ٢)

"من بطرس رسول يسوع المسيح الى المختارين الغرباء المشتتين في البنط وغلاطية وقبادوقة وآسية وبيتينية، الى المختارين بسابق علم الله الآب وتقديس الروح القدس، ليطيعوا يسوع المسيح وينضحوا بدمه، عليكم أوفر السلام والنعمة".

 

من بطرس الرسول إلى المختارين الغرباء: نُبشر... لنختبر اختيارنا.

 

أي أنّ الله هو في بداية طريقنا إليه، أي في بداية اختيارنا. في اللحظة التي نلتقي فيها بالله شخصيًا حضور غير مألوف يشدّنا إليه، يلامسنا ليس من حضور آخر يساويه، غير حسّي وفعلي جديد ويختلف عما سبق، يأتينا بشيء ما.

المشتتين في البنط وغلاطية المختارين بسابق علم الله وتقديس الروح.

 

 الشتات للدلالة على أننا غرباء في الأرض ووطننا الحقيقي في السماء. لكن التوق إلى الملكوت أقوى من الشتات. " المختارين بسابق علم الله وتقديس الروح ":  يا رب جعلتني من اختيارك بسابق علمك وتقديس روحك. إخترتني منذ الأزل، فلا يحق لي أن أنحرف عن هذا الاختيار، الا أُلَبّي هذا الاختيار.

 

 فانحرافي عنه في الخطيئة، هو رفض لاختيارك. هل أقدر رفضي لاختيارك الأزلي حق التقدير؟  وبالتالي هل أرى خطيئتي في رفض ارادتك الأزلية؟

 

منذ الأزل اخترتني بسابق علمك. إنّي حاضر أمامك وكل خطيئة أنت تعرفها كلها. وهذا يعني أنك تدعوني لأعيش حسب سابق علمك، على مستوى الأمور التي في العلى منذ الأزل ولا ترضى منذ الأزل بأن أعيش حسب الأرض. إرفعني في هذه اللحظة إلى المستوى الذي تريده مني بموجب أزلية علمك.

 

بالتوبة التي توازي أزلية علمك. بالقرار الثابت الذي يجعل أزليتك حاضرة فيّ. بعلم سابق لا ينتظر التبديل. إخترتني منذ الأزل فأصلي هو خارجًا عني هو فيك ولا عجب في وجودك فيّ ووجودي فيّ ووجودي فيك، كما يراه مار يوحنا. فلا وجود خارجي لنا مع الله لا في البداية ولا في النهاية.

 

 

والخطيئة هي مناقضة أنطولوجية لوجودنا العميق.

 

 فأسألك يا الله أن تعيدني إلى أصلي فيك وأن تعيد وجودي من حيث خرج.  ولا يفصل وجودي فيك عن تقديسي بالروح القدس. أردتني موجودًا فيك وجودًا يكون مقدسًا ومخلّصًا بروحك.   لا بدّ من الصيرورة إلى هذا العمق لنطيع المسيح وننضح بدمه، الطاعة فعل اختيار للمسيح، فعل عمل ما يريد منا. فلا نعي ذاتنا إلا من خلال الامانة لهذه الطاعة.

 

"النضح بدمه" يدخلنا في سرّ موته، سرّ ذبيحته،  أي سأعمل ما عمله من أجلنا. الوجود يعود للآب، التقديس للروح، الابن، بالطاعة والنضح بدمه، يربط بين الوجود والتقديس.

 

مناجاة

تأمل يعيدنا إلى الأصل في الثالوث ولكل من الأقانيم دور خاص به والكثافة اللاهوتية التي دخلناها لا تسمح لنا بالخروج إلى توافه الأرض.

 

                                                           المطران أنطوان حميد موراني

 

 

 

macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية