المبادرة لبطرس

 

 

المبادرة لبطرس

 

أعمال الرّسل  (١/ ١٥ - ١٦؛ ٢١ - ٢٦)

 

"في تلك الأيّام قام بطرس بين الإخوة، وكان هناك جمع محتشد من الناس يبلغ عددهم نحو مئة وعشرين، فقال: كان لا بدّ أن تتمّ آية الكتاب التي قالها الرُّوح القدس من قبل بلسان داود، على يهوذا الذي أمسى دليلاً للذين قبضوا على يسوع... وهناك رجال صحبونا طوال المدّة التي أقام فيها الربّ يسوع معنا، مذ أن عمّده يوحنّا إلى يوم رُفع عنّا. فيجب أن يكون واحد منهم شاهدًا معنا على قيامته. فعرضوا اثنين منهم هما يوسف الذي يُدعى برسابا، ويلقّب يسطس، ومتيا. ثمّ صلّوا فقالوا: "أنتَ أيّها الربُّ العليم بقلوب الناس أجمعين، بيِّن من اخترت من هذين الإثنين، ليقوم بخدمة الرِّسالة مقام يهوذا الذي تخلّى عنها ليذهب إلى موضعه". ثمّ اقترعوا فوقعت القرعة على متيا. فضُمّ إلى الرُّسل الأحد عشر".

 

 

التأمل

بطرس يتّخذ المبادرة بثقة أمام جمع كبير محتشد. يروي قصَّة يهوذا ويفسّرها على ضوء الكتاب المقدَّس. وهذا دليل على سلطان القيادة لديه وعلى سلطان التعليم. فما تمّ قاله الرُّوح القدس. هكذا تتضح معالم السُّلطة في الكنيسة.

بطرس يمارس سلطته على أساس معطيات لا تفرض سلطته، بل تستند إليها.

 

 وهذا مثال لممارسة كلّ سلطة. يتمّ الاختيار على أساس المعرفة: "رجال صحبونا طوال المدّة التي أقام فيها الرَّبُّ يسوع معنا".

 

لكن شرطًا واحدًا واجب: "فيجب أن يكون واحد منهم شاهدًا معنا على قيامته".

 

"القيامة" هي الشَّرط الوحيد.

 

هناك جانب أساسيّ يؤكّد موقع القيامة في إيماننا.

إنّنا نعرف من تاريخ الكنيسة الأولى أنّها احتفلت في البداية بالقيامة فقط وكان اليوم المخصَّص لهذا الاحتفال يُعرف "باليوم الثامن" أو "اليوم الأوّل من الأسبوع" يوم القيامة أصبح أيضًا "يوم الربّ".

 

 هذا من الناحية التاريخيَّة، لكن القيامة بحدّ ذاتها هي الحدث التاريخيّ والإيمانيّ الذي أعطى معنًى إيجابيًا لآلام المسيح وموته. لم ينتصر الموت عليه وكذلك الخطيئة فقيامته تأكيد لانتصاره. الحياة انتصرت ولهذا الحدث معنى بعيد ونهائيّ: قيامته هي ضمانة لقيامتنا فمصيره ومصيرنا لا ينفصلان: "فكما أنّه بمعصية إنسان واحد جعلت جماعة النّاس خاطئة فكذلك بطاعة واحد تُجعل جماعة النّاس بارَّة" (روم ٥/ ١٩).

 

"وشريعة الرُّوح الذي يهبّ الحياة في يسوع المسيح قد حرّرتني من شريعة الخطيئة والموت" (روم ٨/ ٢) وهذه صرخة النصر التي تختصر إيماننا وسلوكنا: كلاّ!

 

"إنَّ المسيح قد قام من بين الأموات وهو بكر الذين ماتوا" (أقو ١٥/ ٢٠)

 

إنّ بين هؤلاء الأموات مجالاً لامتناهيًا وهو يفتح أمامنا عالمًا غير عالمنا. عالم الإيمان الذي يُفاجأ بما ينتظره. الموقف النهائيّ: المفاجأة أمام ما يعدّه الله لنا.

 

ثمّ اقترعوا، فوقعت القرعة على متيّا، فضمّ الى الرّسل الأحد عشر.

القرعة عمل يوحي بأنّ الكنيسة تتخذ كثيرًا من الوسائل البشريّة. أمّا "الانضمام إلى الرّسل الأحد عشر" فيعني أنّ عدد الاثنيّ عشر عاد كما أراده المسيح. لكنّه يعني الدّخول في مصير جديد بالنسبة إلى متيّا، فانتقل من شاهد على قيامة المسيح إلى رسول له. وهذا الانتقال لا بدَّ أن يكون عنى له شيئًا جديدًا أو التزامًا آخر له.

 

 

مناجاة

لا تدّعي الكنيسة، بل تقوم بما تفرض الحاجة الرسوليّة عليها.  عملها لا يذهب إلى أبعد من ضرورات هذه الرِّسالة الموكولة إليها من المسيح.  وهذه حدود دعوة كلّ مسؤول كنسيّ أو كلّ مؤمن، أنّ كلّ واحد يقوم برسالة وُكِلت إليه، ويخضع لموجباتها.

 

                                                          المطران أنطوان حميد موراني

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية