بارقليط الحبّ والحقّ

 

 

بارقليط الحبّ والحقّ

(يو 14/ 14 ـ 20)

إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ، وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ، رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ.


لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ. بَعْدَ قَلِيل لاَ يَرَانِي الْعَالَمُ أَيْضًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَرَوْنَنِي. إِنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا فِي أَبِي، وَأَنْتُمْ فِيَّ، وَأَنَا فِيكُمْ.

 

 

شرح النصّ

 

"أن يحبّ بعضنا بعضًا كما هو أحبّنا"

 إنّ وصيَّة يسوع، هي الوصيَّة الجديدة التي حملها إلينا. إنّ محبّة واحدنا للآخر هي علامة حبّنا للمسيح، وحبّنا له هو أساس حبّنا للقريب.

 

ولئن كنّا نحبّ الربّ ونحفظ وصاياه فهو لا يكتفي بأن نكون من أحبَّائه، بل يطلب إلى أبيه أن يعطينا الرّوح القدس، الذي نزل عليه يوم قَبِلَ عماد يوحنّا، فالرّوح هو العلامة. ونحن أيضًا نصير أبناء الله بالرُّوح ونشارك الابن يسوع حياته.

 

"مُعزٍّ آخر"

 إنّ الرّوح الذي يمنحنا إيّاه يسوع هو روح الحقّ الذي لا يُطيق العالم قبوله لأنّه لم يره ولم يعرفه. نحن رأينا هذا المعزّي وعرفناه وهو يسوع. وإذا كنّا نعرف يسوع، فنحن نعرف الرّوح. إذًا بالرّوح نعرف يسوع وبيسوع نعرف الرّوح. العالم لا يطيق الرّوح لأنّه لم يُطق يسوع. ولذا فالعالم لن يرى بعد اليوم يسوع لأنّه لم يقبله، أمّا المؤمن فسيرى يسوع لأنّه قَبِل الرّوح.

 

"لن أغادركم يتامى"  

إذا كان العالم لن يرى يسوع ولن يرى الرّوح، فنحن لن نكون يتامى، لأنّ يسوع باقٍ معنا، ولأنّنا بروحه نكون لأبيه. إنّ اليتيم هو الذي لا يطيق أن يقبل الرّوح المعزّي الذي يدعو فيه "أبّا أيها الآب".

 فالمحبّة هي انفتاح على روح الله، وروح الله هو ينبوع كلّ محبّة في كلّ إنسان لأنّه يجعله لله ابنًا. فمن يحفظ وصايا الابن يفتح قلبه للرّوح ومن يقبل الرّوح يفتح قلبه للابن يحفظ وصاياه.

 

 

الأمثولات الروحيَّة

 

حبّ وشريعة

 لا تَعارُض بين الحبّ والشريعة. كلاهما ينبع من قلب الله. ومن يعرف الخالق يحبّه ويعمل على إرضائه، فيأتي سلوكه ترجمة لمعرفته ومحبّته. إنّ يسوع، المثال في السلوك يؤكّد: "إذا حفظتم وصاياي تثبتون في محبّتي، كما حفظت أنا وصايا الآب وأثبت في محبّته". ولئن كان حفظ وصيّة الآب مقياسًا لحبّ الابن، فإنّ مقياس حبّنا للابن هو حفظ وصيَّته: "إن تحبُّوني تحفظوا وصاياي".

إنّ فرادة العنصرة تقوم على جمع الشريعة والمحبَّة كما فعل يسوع، وذلك " لأنّ الرُّوح كان عليه" (لو 4/ 18). وهذا الرُّوح إذا كان حالًّا فينا، فبإمكانه أن يجسّد إيماننا محبّة وسلوكًا مميّزًا.

 

 

لا حبّ دون "البارقليط"

 من المنطقي جدًّا، أن ينال تلميذ يسوع الرُّوح القدس البارقليط، لكونه يدافع في مواجهة الشرّ، ويساعد في عمل الخير ويعين في نشر رسالة الإنجيل. من مهامه أيضًا أن يُرشد، يعضد، ويعزّي حيث يلزم، لأنّ مواهبه لا تُحصى ولا تُحصر في مكان. أمّا زينة مواهبه فهي المحبَّة. والرُّوح وحده يجعل المحبَّة تنتصر وتفيض علينا فرحًا وسلامًا وأناة وطيبة وصلاحًا ورحمة (غلا 5/ 22 ـ 23).

 

بارقليط الحبّ والحقّ

 إنّ الرُّوح هو روح الحقّ. والله هو حقّ، ورسالته بيسوع حقّ هي، لا بل هي حقيقة الحقائق. ومن ينشر رسالة الحبّ والحقّ يسعَ دائمًا إلى الحصول عليه، ويسلك فيه ويحيا من أجله. ما يعني أنّ الروح هو الضامن لكلّ حقّ. ومن دونه لا يتعرّف العالم على الحقيقة مهما غالى في ادعاءاته.

 

يهدف عمل الرُّوح أوّلًا و أخيرًا إلى كشف المسيح وبناء جماعته بالوحدة والمحبَّة. لأنّه يجعل السيِّد حاضرًا وفاعلًا في كنيسته حتى انقضاء العالم. ومعه يزول اليُتم والإحباط.

 

أخيرًا، بالرُّوح ننال الفرح من ربّ حاضر معنا وفينا، كما هو حاضر في أبيه ومعه. ما يعني أنّ عيد العنصرة هو عيد كلّ يوم، وأنّ الرُّوح القدس هو معنا في كلّ حين، من خلال سرّ المعموديَّة، ونعمة التبنّي، والتعليم الرُّوحيّ، وسرّ القربان، وثبات الكنيسة، لأنّ الرُّوح القدس هو الذي يسندها ويقودها.

 

 

                                            الأب يونان عبيد

 

 

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية