بنوّة بحسب الجسد، بنوّة بحسب الموعد

 

 

 

 

 

بنوّة بحسب الجسد، بنوّة بحسب الموعد

 

 

 

 

بنوّة بحسب الجسد، بنوّة بحسب الموعد

 

حين نقرأ سفر التكوين ونتعرّف إلى الأنساب فيه، نلاحظ الفعل: ولد. فقبل الطوفان نعرف أنّ آدم ولد شيتًا، وأنّ شيتًا ولد أنوش، وأنوش ولد قينان (5: 3-9). وكذلك بعد الطوفان، نتعرّف إلى أبناء نوح ومواليدهم في الفصل العاشر، فتختلط أسماء المدن والشعوب مع أسماء الأفراد. ففعل ولد قد يعني ارتباط شخص بآخر على مستوى الدم، وهذا لن نجده بتأكيد قبل فترة الملوك شاول وداود وسليمان. أمّا قبل ذلك، فنحن أمام تسلّم وديعة بين رجل ورجل.

 

فنسل قايين هو نسل الخطيئة. أمّا نسل شيت فهو نسل البرّ، وفيه ابنه أنوش بدأ التعبّد للربّ والدعاء باسمه (4: 21).

وأخنوخ الذي عاش سنة كاملة من السنين (365 سنة) فدلّ على كماله في السلوك أمام الله، لهذه أخذه الله إليه (5: 24). ونقول الشيء عينه عن نسل إبراهيم. في خطّه سار اسحق، ويعقوب، ثمّ الآباء الاثنا عشر وصولاً إلى داود وسليمان. وها نحن نتعرّف إلى ولدين لإبراهيم، إسماعيل وإسحق. والكتاب يشدّد على أنّ الأوّل وُلد بحسب الجسد، والثاني بحسب الموعد. وهكذا ارتفعنا من المستوى البشريّ إلى المستوى الإلهيّ، حيث يكون إسحق صورة عن المسيح، وعن الحريّة المسيحيّة. بينما إسماعيل ذاك العائش في البريّة، والمرتبط بسيناء مع حرف الشريعة لا روحها. لهذا وجب عليه أن يتحرّر على مثال إسحق الحقيقيّ، ولا يبقى على مستوى أورشليم الأرض، بل يرتفع إلى أورشليم السماويّة.

    

1- ابن بحسب الجسد

كبر إبراهيم في السنّ وما كان له ولد، مع أنّ الله وعده. فجاءت سارة بجاريتها هاجر، وطلبت منها أن تعطي لزوجها ولدًا تتبنّاه هي. وهكذا وُلد إسماعيل. غير أنّ هذا الولد حين يكبر سوف يترك أباه ويقيم في الصحراء. كان راميًا بالقوس يعيش من صيده. وبما أنّ أمّه مصريّة، زوّجته بامرأة من أرض مصر (21: 20-21)

هذا الولد خُتن وهو ابن أربع عشرة سنة، استعدادًا للزواج. في ذلك الوقت، لم يكن اسحق بعدُ ولد. فلمّا وُلد ختن هو أيضًا، ولكن في عمر ثمانية أيّام، دلالة على انتمائه إلى شعب الله. هنا نتذكّر أنّ طقس الختان تبدّل بشكل خاصّ بعد المنفى البابليّ، سنة 587 ق. م.، ساعة كاد المؤمنون يضيعون وسط الأمم التي يعيشون في وسطها.

 

وُلد إسماعيل بفعل العلاقات الجسديّة، لهذا لم يستطع أن يرث مع ابن الموعد. فالله هو الذي وعد بإسحق. لهذا، لم يكن إسحق فقط ابن الجسد، بل ابن الموعد، ولا سيّما حين قدّمه أبوه ذبيحة على الجبل، فكأنّي به وُلد مرّة ثانية. جُعل على الحطب، ووُضعت السكّين عليه. ولكنّ الربّ انتزعه من الموت وأراد له حياة جديدة، لا بحسب سنّة البشر، بل بنعمة مجّانيّة من لدنه.

هنا نفهم كيف نقرأ الكتاب المقدّس. نحن لسنا أمام تقرير صحافيّ، وكأنّ أحدًا حضر الحوار بين إبراهيم وامرأته. هنا نقرأ النصّ:

ورأت سارة ابن هاجر المصريّة الذي ولدته لإبراهيم، يلعب مع ابنها اسحق. فقالت لإبراهيم: ''أطرد هذه الجارية وابنها! فابنُ هذه الجارية لا يرثُ مع ابني إسحق.'' وساء إبراهيمَ هذا الكلامُ، لأنّ إسماعيل، كان أيضًا ابنه. فقال له الله: ''لا يسوءُك هذا الكلام على الصبيّ وعلى جاريتك. إسمع لكلّ ما تقوله لك سارة، لأنّ بإسحق يكون لك نسل، وابن الجارية أيضًا أجعله أمّة لأنّه من صلبك'' (تك 21: 9-13).

 

إذا كان إسحق سيرث إبراهيم، يؤمّن له النسل، فإسماعيل أيضًا الذي خرج من صلب إبراهيم، سيكون هو أيضًا أمّة عظيمة. قيل هذا الكلام لإبراهيم، وسوف يقال لهاجر: ''قومي احملي الصبيّ وخذي بيده، فسأجعله أمّة عظيمة'' (تك 21: 18). ولكنّنا مع إسماعيل نبقى على مستوى الجسد، شأنه شأن أبناء قطّورة.

أتُرى الكاتب الملهم يتنبّأ لما سوف يحدث لنسل إسحق ونسل عيسو؟ كلاّ. فالكتاب المقدّس لا نقرأه من الماضي إلى الحاضر والمستقبل. بل ننطلق من الحاضر ونتطلّع إلى الماضي ونجعل أملنا في المستقبل يهيّئه الله ونحن نتقبّله في إيمان لأمانة الله.

 

 

ذاك هو الوضع هنا. حين كُتب هذا المقطع من سفر التكوين، أي بعد أجيال وأجيال على الحدث، كان نسل إسحق كبيرًا وقد أقام في فلسطين. ونسل إسماعيل نما هو أيضًا وأقام في البريّة الممتدّة شرقيّ فلسطين باتّجاه الجزيرة العربيّة. فكيف لنسل أن ينمو إن لم يباركه الله؟ وهكذا كما بارك الله إسحق كذلك بارك إسماعيل. ولكن في الواقع عاش كلُّ واحد في منطقة. وبما أنّ إبراهيم عاش في فلسطين كما يقول تقليد هام وما عرف بلاد الرافدين، كان وارثه، في الواقع، نسل إسحق حين بدأت التمتمات الأولى لسفر التكوين، في زمن داود وسليمان، وانتهت في القرن السادس والخامس ق. م.

نلاحظ مكانة الأم في هذين الشعبين. فسارة هي التي توجّه حياة ابنها، وهاجر تأخذ ابنها إسماعيل ليعيش على حدود مصر. فالأم لا تمثّل فقط فردًا من الأفراد، بل تمثّل الشعب كلّه. وإذا كانت سارة ارتبطت ببلاد الرافدين (ما يقابل العراق اليوم تقريبًا)، فهاجر ارتبطت بأرض مصر. وهكذا اجتمع الشمال والجنوب في شخص إبراهيم عبر امرأتيه سارة وهاجر.

    

2- ابن بحسب الموعد

منذ بداية مسيرة إبراهيم، نال وعدين اثنين. الأوّل، أرض سيعرف أبناؤه جيلاً بعد جيل أنّها أرض فلسطين وبعض ما يقع شرقيّ الأردنّ. والوعد الثاني، نسل سوف يتأخّر مدّة طويلة، بحيث يصل إبراهيم إلى حافة اليأس. أين هذا هو النسل ولا ولد عنده، وقد امتدّت به الأيّام؟ كانت محاولة أولى، أيكون لوط، ابن أخيه الذي رافقه في ترحاله، ذاك النسل الموعود به؟ ولكن الظروف جعلت الوارثَ المتوقّع يبتعد عن عمّه، ويغوص في عالم سدوم وعمورة قبل أن يكون في أصل الموآبيّين والعمونيّين. والمحاولة الثانية، أليعازر الدمشقيّ. ففي يوم من الأيّام عاتب إبراهيم الربّ: ''يا سيّدي الربّ، ما نفع ما تعطيني وأنا سأموت عقيمًا، ووارث بيتي أليعازر الدمشقيّ'' (تك 25: 2). لا، ربيبُ البيت (أو رئيس الخدم) لن يرث إبراهيم. لهذا قال له الله: ''لا يرثك أليعازر، بل من يخرج من صلبك هو الذي يرثك'' (15: 4). وأخذ الربّ خليله إلى الخارج وأراه نجوم السماء، وأعلن له: ''هكذا يكون نسلك'' (15: 5).

لو كان نسل إبراهيم الذي وعده به الله، نسلاً على مستوى الجسد، لما صار عديدًا جدٌّا مثل نجوم السماء. فالشعب العبرانيّ الذي اعتبر نفسه وريث إبراهيم عبر إسحق، كان محدود العدد تجاه الشعوب المحيطة به، ولا سيّما في مصر وبلاد الرافدين. ولكنّ الكاتب الملهم لم يتوقّف عند نسل بشريّ يخرج من صلب إنسان من الناس، بل تطلّع إلى سلالة أخرى. وحين نقرأ العهد الجديد، نفهم ما يكون هذا النسل: ''لا أحد يُبطل وعدَ الله لإبراهيم ونسله. وهو لا يقول ''لأنساله'' بصيغة الجمع، بل ''لنسله'' بصيغة المفرد، أي المسيح (غلاطية 3: 16). في النهاية، نسل الموعد هو المسيح. والذين يخرجون منه لا يُحصون بعد أن أعطاه الآب الأبناء العديدين.

 

والمحاولة الثانية التي قام بها إبراهيم لكي يتأمّن النسل الذي وعده به الله، كانت حين تبنّى إسماعيل وختنه كما ختن نفسه، ''وختن كلّ ذكر من أهل بيته'' (17: 23). في ذلك الوقت، كان إبراهيم شيخًا، يقول فيه الكتاب إنّه كان ''ابن تسع وتسعين سنة''. هذا يعني أنّه لن يستطيع أن يكون بعدُ له أولاد. لهذا قدّم إسماعيل ليكون الوارث، فقال: ''ليت إسماعيل يحيا أمامك'' (17: 18). فكان جواب الله: كلاّ. ''بل سارة امرأتك ستلد لك ابنًا وتسمّيه إسحق، وأقيم عهدي معه عهدًا مؤبّدًا لنسله من بعده'' (17: 19).

نلاحظ هنا محاولات الإنسان لكي ''يساعد'' الله على تحقيق ما وعد به. بل إنّ سارة سوف تأخذ طريقًا ملتوية في نظرنا، فتُدخل امرأة بينها وبين زوجها لتأمين هذا النسل. فشابهت حوّاء حين أرادت أن تصير مع زوجها من الآلهة. ولكنّ الله يعرف متى يحقّق ما وعد به، وكيف يحقّقه. والكتاب يقدّم لنا المراحل العديدة التي فيها يتكرّر وعده، من سارة سيكون نسلك. تأخّر الله، ففقد إبراهيم صبره، والأيّام تسير به نحو الشيخوخة. ولكن في وقت حدّده الله، لا الإنسان، ''حملت سارة وولدت إبراهيم ابنًا في شيخوخته، في الوقت الذي تكلّم الله عنه، فسمّاه إسحق'' (تك 21: 2). وسبق هذا الكلام ما يلي: ''تفقّد الربّ سارة كما قال، وفعل لها كما وعد'' (21: 1). أجل، الله يعد وهو يفي، ولا شيء يبدّل خطّته، أو يعرقلها. هكذا قرأ الكتاب في ما بعد ما فعله الله لإبراهيم، فأظهر أمانة الله للذي ترك الأرض والعشيرة والبيت ومضى إلى الأرض التي سوف يريه الله إيّاها فيما بعد (تك 12: 1). ترك إبراهيم الضمانات البشريّة، وتعلّق فقط بكلمة الله. آمن، فحُسب له إيمانه برٌّا. وسوف يصبح إيمانه رجاء واتّكالاً على ذاك الذي يعد ويفي دومًا.

    

3- من العهد القديم إلى العهد الجديد

ذاك كان النصّ الكتابيّ كما قرأناه في سفر التكوين، بحيث اعتُبر إسحق وحده وارث إبراهيم، وحامل نسل سوف يصل إلى أبناء يعقوب الاثني عشر ليصل إلى الشعب العبرانيّ الذي سيخرج بعضُه من مصر بقيادة موسى. ولكن تساءل التقليد اللاحق عن السبب الذي لأجله استبعد البكر، فظلّ إسحق الوارث الوحيد، لا بالنسبة إلى إسماعيل ابن هاجر وحسب، بل بالنسبة إلى أبناء قطّورة (تك 25: 1-6).

هنا نعود إلى الترجوم الذي هو النسخة الآراميّة للكتاب المقدّس. انطلق من فعل ''يلعب'' في تك 21: 9، فقال: ''رأت سارة أنّ الابن الذي ولدته هاجر المصريّة لإبراهيم يقوم بأعمال غير لائقة ويلعب في عبادة الأوثان، قالت لإبراهيم.'' وفي نسخة أخرى: ''يلعب فيعبد الوثن ويسجد أمامه.'' ويتابع النصّ في تك 21: 10-11: ''فقالت لإبراهيم: ''أطرد هذه الأمة وابنها، لأنّه لا يمكن أن يرث ابن هذه الأمة مع ابني وبعد ذلك يحارب إسحق. ساء الأمر جدٌّا في عيني إبراهيم، بسبب ابنه الذي استسلم لعبادة الأصنام.'' وسوف يعود النصّ إلى هذا الشرك حين يتحدّث عن تيهان هاجر وإسماعيل في الصحراء: ''حين وصلا إلى مدخل الصحراء، ورد على فكرهما بأن يضلاّ وراء الأصنام. فضربتْ إسماعيل حمّى محرقة فشرب الماء كلّه بحيث فرغت القربة، فنشف لحمه وضعف. فحملته أمّه ولكنّها أنهكت. حينئذٍ دعت إله أبيها (لا الإله الحقيقيّ)، فلم يُجبها فارتمت حالاً على الولد تحت إحدى الأشجار.''

من هنا انطلق بولس الرسول، فقدّم المقابلة بين إسماعيل وإسحق في الفصل الرابع من الرسالة إلى غلاطية. قابل بين عهدين، عهد الشريعة التي تستعبد المؤمن، وعهد النعمة التي تمنحه الحريّة. نشير هنا إلى أنّ بولس الرسول يستعمل لفظ شريعة في معنيين مختلفين، في المعنى الأوّل، الشريعة تحمل الفرائض التي يطلب من الإنسان أن يمارسها مثل الختان وغيره. وفي المعنى الثاني، الشريعة هي أسفار الشريعة على أنّها حاملة الوحي، على أنّها الكتاب الذي يعلن مخطّط الله. فمن أراد أن يُستعبَد لفرائض هذه الشريعة، طلب منه بولس بالأحرى أن يخضع للحقيقة التي تحملها الشريعة هي كتاب الله.

ويعلن الرسول: ''بما أنّ عددًا من الغلاطيّين يريدون أن يخضعوا للشريعة، فهل يعرفون أن يسمعوها، ويفهموا ما تقوله؟ لهذا، عاد إلى حدث من حياة إبراهيم يساعد المؤمنين على فهم وضعهم الحاضر، فيطردون أصحاب الحرف في الشريعة اليهوديّة (غل 4: 30) ويظلّون أمناء للمسيح (غل 5: 1).

كُتب، يقول الكتاب، هناك ابنان، أحدهما من الجارية، والآخر من الحرّة. واحد من هاجر هو إسماعيل. وآخر من سارة هو إسحق. لن نتوقّف عند الأسماء بل عند الصفتين: الحريّة والعبوديّة. فاليهود هم في وضع من العبوديّة، لأنّهم ما زالوا قاصرين فتعبّدوا لقوى الكون الأوّليّة (غل 4: 1، 3). افتداهم المسيح من حكم الشريعة ليصيروا أبناء الله، وبالتالي ورثة، فرفضوا كما قالت الرسالة إلى رومة. أرادوا أن يتعلّقوا بالشريعة ويفرضوها على المسيحيّين الآتين من العالم الوثنيّ. وهكذا يعود المؤمنون إلى الوراء، فيعودون إلى الشريعة بعد أن تعلّقوا، بالإيمان بيسوع، فخلّصهم الوحيد.

 

ارتبطت هاجر بجبل سيناء الذي قدّم الوصايا للشعب. وهذا الجبل يجد امتداده في أورشليم الأرضيّة التي سوف تدمّر سنة 70 ب.م.، أي بعد كتابة الرسالة إلى غلاطية. وارتبطت سارة بالعهد الثاني، لا بالعهد الأوّل، فأطلّت على أورشليم السماويّة التي هي حرّة وهي أمّنا. من هاجر وُلد الشعب اليهوديّ، ومن سارة المسيحيّون.

 

تلك هي أورشليم الجديدة. ليست مدينة من الأرض، ولا مدينة بشريّة مبنيّة على اللحم والدم. إنّها المدينة السماويّة التي تمنح أبناءها الحريّة بعد أن افتداهم الربّ وحرّرهم فتجاوبوا معه وعاشوا حريّة أبناء الله. إذن، هناك فرق أساسيّ بين أورشليم الأرضيّة المرتبطة بعهد سيناء، وأورشليم الجديدة، أورشليم العلويّة. هي حرّة لأنّها لا ترتبط بالخطيئة، مبدأ كلّ عبوديّة، بل يشعّ عليها مجد الله، و''حريّة المجد'' التي تمنحها لأبنائها الذين هم أيضًا ''أبناء الله'' (روم 8: 21).

 بما أنّ لها منذ الآن أبناء على الأرض، فلها وجود أرضيّ وإن كانت من العلاء. وبعد أن ولدت المسيح (رؤ 12: 1) الذي حرّرنا (غل 5: 1) وصار بذلك ''بكر أخوة كثيرين'' (روم 8: 29)، بكر جميع الذين يؤمنون به، فهي تلدهم أيضًا. وهكذا يكونون أبناء الموعد (غل 3: 16) والأبناء الحقيقيّين لإبراهيم وإسحق.

     

خاتمة

بعد هذه المسيرة التي انطلقت من حياة إبراهيم، في سفر التكوين، إلى المقابلة بين ابن الأمة وابن الحرّة، في الرسالة إلى غلاطية، نتساءل نحن المؤمنين اليوم: هل نحن أبناء العبوديّة أم أبناء الحريّة. نحن أبناء العبوديّة إن تعلّقنا بالعنصر البشريّ، باللحم (والدم) وشهواته. ونحن أبناء الحريّة إن عشنا في مناخ الروح حيث نحمل ثمر المحبّة وما يتبعه من ثمار مثل الفرح والسلام والصبر واللطف والصلاح والأمانة والوداعة والعفاف (غل 5: 22). نحن أبناء العبوديّة إن تعلّقنا بالحرف وتركنا الروح. فالحرف يقتل والروح يحيي (2كور 3: 6). وإن تعلّقنا بالنسل البشريّ وانغلقنا على الآخرين في كبرياء استعلائيّة تجعلنا نحسب الخلاص منحصرًا فينا. صار إسماعيل ابن العبوديّة، وسوف نراه يتبع الأوثان. ولو عرف نسله أن يتحرّروا لكانوا وصلوا إلى المسيح. ولكن أعميت بصائرهم وإلى الآن حين يقرأون الكتاب يبقى البرقع على عيونهم. وحده المسيح ينزع هذا البرقع ويهبنا الحريّة التي تكون حيث يكون روحُ الربّ، يبقى علينا أن نهتدي إلى الربّ. حينئذٍ نتحوّل إلى صورته (2كور 3: 15-18) ونتصرّف معه بدالّة الأبناء الأحبّاء فنجرؤ أن نناديه: أبّا، أيّها الآب.

 

 

الخوري بولس الفغالي

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية