عبارة "ابن الله" في العهد القديم

 

 

 

عبارة "ابن الله" في العهد القديم

 

 

تعبّر كلمة "ابن" باللغة العبرية ليس فقط عن العلاقة الدموية القائمة بين الأب وابنه، ولكن أيضًا عن الانضمام إلى مجموعة أو جماعة معيّنة كما هي الحال عندما نقول "أبناء اسرائيل" أو "أبناء بابل" (مز 23: 17) أو "أبناء صهيون" (مز 149: 2) أو أبناء الأنبياء" (2 مل 2: 5) أو ابن البشر (حز 2: 1؛ دانيال 8: 17).

 

كما وأنّ هذه الكلمة  قد تُستعمل لتعبّر عن امتلاك أحدهم لصفة من الصفات الحميدة والمرغوبة من البشر، مثلًا هناك: "أبناء السلام" (لو 10: 6) أو "أبناء النور" (لو 16: 8؛ يو 12: 36). تستعمل هذه العبارات على ما يبدو لإظهار العلاقات بين الله والبشر.

 

يعتبر الكتّاب الملهمون بأنّ البشر بأجمعهم هم أبناء خالقهم. ولكن بالرغم من ذلك هناك المقرّبون من الله بحكم وظيفتهم ورتبتهم، أو بحكم إيمانهم وإخلاصهم، أي المؤهّلون للاستفادة أكثر من غيرهم من عبارة "ابن الله"، كما هي الحال عند الملائكة، وشعب اسرائيل، والأبرار والملوك، وابن الله نفسه.

 

 

الملائكة

يبدو لنا من خلال بعض النصوص الموجودة في العهد القديم أنّ عبارة "ابن الله" طُبّقت في بادئ الأمر على الملائكة. نبدأ أوّلًا مع تك 6: 1 ـ 4 حيث نقرأ النص التالي: "ولمّا ابتدأ الناس يكثرون على وجه الأرض، ووُلد لهم بنات، استحسن بنو الله بنات الناس. فاتّخذوا لهم نساء من جميع من اختاروا... وبعد ذلك حين دخل بنو الله على بنات الناس فولدن لهن أولادًا هم الأبطال المعروفون منذ القدم".

 

 نلاحظ من خلال هذا النص الطابع الأسطوري حيث يسيطر الغنى المقتبس عن الروايات البابلية التي تتكلّم عن الزواجات التي تمّت بين الكائنات البشرية والسماوية.

 

 ولكن الكاتب يعتمد في كتابته لهذا النص على الاقتباس  وليس على التطبيق الحرفي للاعتقادات الوثنية، لأنّه بذلك يحاول أن يشرح السبب الذي من أجله نُزعت الأزلية من حياة الإنسان فسيطر عليه الموت.

وما عبارة "أبناء الله " هنا إلّا للتعبير عن الخطأ الذي قام به أبناء الله. في الواقع لا يشير النص إلى الملائكة عندما يتكلّم عن "أبناء الله"، ولكن اليهودية اللاحقة وجميع المسيحيين الأولين تقريبًا رأوا في بني الله هؤلاء الملائكة المذنبين.

 

ولكن بالرغم من ذلك فهناك بعض آباء الكنيسة كالقديس أوغوسطينوس ويوحنا الذهبي الفم، اعتبروا وقدّروا بأن الكاتب اليهودي في نص تك 6: 1 ـ 4 ذكر الأبطال الجبابرة فاعتبرهم من البشر المقرّبين من الله باختياره لهم أو بإيمانهم به بالرغم من أخطائهم. وهم ليسوا بمخلوقات سماوية اشتهت التقرّب من بنات البشر وأنجبت أبناء دُعوا بالجبابرة.

 

أمّا النص الثاني فهو أي 1: 6 حيث نقرأ الآية التالية: "واتّفق يومًا أن دخل بنو الله ليمثلوا أمام الربّ، ودخل الشيطان أيضًا بينهم". وعبارة "بنو الله" هنا تعبّر عن كائنات تفوق بني البشر يستقبلهم الله في أوقات معيّنة للتكلّم معهم وسماع آرائهم. والله يبدو وكأنّه ملك له بلاطه ورعاياه، وكلّ من ينتمي إلى هذا البلاط يُدعى "ابن الله".

 

ومن الملاحظ أيضًا أنّ المزامير أتت على ذكر "أبناء الله" المدعوين إلى تقديم العزّة والمجد للرب إلههم (مز 29: 1). والذي يجدر ذكره هو التمييز الحاصل في مز 89: 7 بين أبناء الآلهة وألوهية الرب الذي لا شيء في الغيوم (أي في المكان الذي يتعدّى معرفة وقدرة البشر) ولا بين الآلهة يشبهه.

 

يمكننا الاستنتاج من خلال ما ورد بأنّ عبارة أبناء الله كانت مطبّقة على مجموعة تنتمي إلى بلاط الربّ الملك، تستمع إليه وتطيعه، تختلف بطبيعتها وبمركزها عن الكائنات البشرية، تمجّد الله باعتبارها له إلهًا مميّزًا عنها بمكانته وبطبيعته الإلهية كخالق وليس كمخلوق مثلها وهي معرّضة للخطأ كأي كائن مخلوق بين الأرض والسماء.

 

إذًا فالعبارة "ابن الله" اُطلقت في البدء على مجموعة معيّنة هم، على ما نعتقد الملائكة إذا صحّ القول. وأُعيد استعمالها مرّة ثانية لتطبيقها على الجماعة اليهودية التي أطلقت على نفسها اسم شعب الله المختار.

 

شعب الله

 

ميّز الشعب الاسرائيلي نفسه عن كلّ البشرية معتبرًا نفسه شعب الله المختار، واعتبر نفسه "ابن الله" البكر: "وتقول لفرعون كذا قال الرب: اسرائيل هو ابني البكر. قلتُ لك: أطلق ابني ليعبدني وإن أبيت أن تطلقه فهاءنذا قاتل ابنك البكر".

 

إذًا فإسرائيل هو الابن البكر أي المولود الأوّل الذي سيعيش حرًّا في سبيل تمجيد إلهه. لذلك فالشعب المختار هو الشعب الحرّ المخلَّص من العبودية في سبيل ولادة إيمانية تخوّله لأن يُدعى "ابن الله البكر" (خر 4: 22 ـ 23).

 

 ووُجدت هذه العبارة أيضًا في كتب الأنبياء حيث تكلّم إرميا عن مرافقة الرب لشعبه في سبيل إحيائه وإعطائه المقدرة على السير في طريق مستقيم حيث لا يعثر لأنّ الربّ دعا نفسه أبًا لاسرائيل وأفرائيم سيكون بكرًا له (إر 31: 9).

 

 بالإضافة إلى ذلك فإنّ هوشع (11 : 1) أيضًا تكلّم عن اسرائيل الصبي الذي أحبّه الله ودعاه من مصر كإبن له، لأنّ الأبوّة الإلهيّة تعتبر نفسها مُحبّة وغيورة على الابن الذي أنجبته بدعوتها له وبتخليصها إيّاه من نير العبودية. ويبدو من خلال ذلك أنّ الربّ عندما يلد ابنًا له فإنّه يتابعه ويعاقبه على أخطائه كي يبقى محافظًا على هذا اللقب المشرّف. وإحاطة الله لشعبه بقيت في ذهن الحكماء واعتبروها عاملًا يدفع الأمم إلى الاعتراف بهذه البنوّة خاصة عندما يظهر مجد الربّ من خلال أعماله تجاه شعبه: "وبعد أن أبوا بسبب السحر أن يؤمنوا بشيء اعترفوا عند هلاك الأبكار بأن هذا الشعب هو "ابن الله" (حك 18: 13).

 

وعندما يذكر أشعيا تدخّل الربّ المباشر في حياة شعب اسرائيل منذ ولادته، فهو يؤكّد بأنّ الله يربّي شعبه جاعلًا منه ابنًا دون أيّة نية في التراجع عن أبوّته وذلك بالرغم من التمرّد والعصيان اللذين قد يصدران عن هذا الشعب وهو في طور نموّه: "أنّي ربّيت بنين وكبّرتهم لكنّهم تمرّدوا عليّ" (أش 1: 2؛ 30: 1 ؛ 9).

 

قد يُزاد على عبارة "أبناء الله" أو "أبناء الربّ" كلمة "إلهكم" (تث 14: 1) لتذكير الشعب بأنّه ينتمي إلى الله الذي أقام معه عهدًا. لذلك عليه الانفصال عن عادات باقي الشعوب للمحافظة على قداسته التي تلزمه أن يكون قديسًا كما أنّ أباه السماوي قدوس. وقد يُضاف أيضًا كلمة "الحيّ" للتأكيد على أنّ "ابن الله" يرث الحياة من إلهه الحيّ والمحيي لأنّ الله إله أحياء وليس إله أموات (مر 12: 27).

 

نستنتج من خلال ما أتينا على ذكره أنّ الشعب عامة دُعي بابن الله. وكلّ من ينتمي إلى هذا الشعب يحتفظ بهذا اللقب حتى في أيام عصيانه. ومن الملفت للنظر أيضًا هو عدم إيجاد أي شخص  أُطلقت عليه هذه العبارة بمفرده ودُعي "ابن الله" لأنّ العبارة طُبّقت إمّا على الشعب عامّة فدُعي "ابن الله"، وإمّا على أبناء هذا الشعب ككل فدعوا "أبناء الله".

 

 

الأبرار

إنّ البار الحكيم الذي يأتي على ذكره سفر الحكمة يتمتّع بأخلاق إلهه الذي دعا شعبه إلى الإشفاق على الفقير وعلى الأرملة واحترام شيبة الشيخ والعمل بالعدل ونشر الشريعة وحفظها لأنّ مصدرها الله نفسه (حك 2: 10 ـ 12).

 

 ودُعي هذا البار "بابن الربّ" لأنّه يعمل بمشيئته ويحفظ وصاياه جاعلًا من سيرته سيرة مميّزة  لا تشبه سيرة  الآخرين ومن سبله سبل حياة مختلفة (حك 2: 13 ـ 15). وبذلك يصبح البار بعمله نبيًّا لا يستطيع المرء أن يتجنبه أو ينكر وجوده لأنّه يبكّت الضمير ويوعّي الأذهان. ومصدر برارة هذا البار هو عمله بشريعة الرب الذي جعل منه ابنًا حرًّا ومنتصرًا على مقاوميه (حك 2: 16 ـ 18 ؛ مز 22 : 9).

 

إذًا فالشريعة إذا ما حُفظت وتجسّدت في حياة الإنسان تجعل من هذا الأخير ابنًا لإلهه فاصلة إيّاه عن كلّ شرير أراد الفصل بين حياته ووصايا إلهه. والشرّير هو كلّ من عاكس حياة البار ومنعه من التعبير عن إرادة الله والمناداة بها.

 

الملوك

أليس على الحاكم أن يكون بارًّا في حكمه وفي أعماله وأقواله؟ ألم يُدعَ في وقت من الأوقات بابن الله؟

 

تذكّر الحكمة في فصولها بأنّ الحاكم هو ملك على أبناء الله قد اختاره الله حاكمًا وقاضيًا على شعبه (حك 9: 7). لا ينصّب الملك إذًا نفسه على الشعب، بل الله هو الذي ينصّبه مباشرة ويدعوه إلى تنفيذ ما يأمره به أي إلى طاعة وصاياه وفرائضه كي يعكس من خلال حكمه صورة الله وإرادته. واختار الله الملك من بين أبنائه لأنّه الابن الأفضل القادر على تأدية واجبه كابن بار لا غبار عليه.

 

إنّ ثبات ملك ابن الله يرتكز على حفظه لوصايا إلهه وعمله بها كما يقول لنا سفر الأخبار الأوّل الفصل 28: 7.

 

وها إنّ الاختيار يبدو واضحًا للملك سليمان كابن للربّ الذي يقول للملك داود والده ما يلي: "إنّ سليمان ابنك هو يبني بيتي ودوري، لأنّي إيّاه اخترت لي ابنًا وأنا أكون له أبًا" (1 أخبار 28: 7).

 

 والملك المختار من قبل الله يجب أن يكون من سلالة الملك داود. وبالرغم من منصبه الملوكي فهو معرّض للخطأ الذي لا ينزع عنه صفة البنوّة الإلهية لأنّ الربّ حاضر لتأديبه وتقويم سبله (2 صم 7: 14).

 

 كذلك فعل مع الملك داود عندما خطئ وتاب إلى الربّ الذي غفر له إثمه. والدور الذي سيلعبه ابن الله هذا هو الاهتمام ببيت الله نظرًا لكونه ابنًا يهتمّ ببيت أبيه ورعاية الشعب وحمايته من أن يفسخ العهد بينه وبين الله.

 

أمّا بالنسبة إلى حمايته من أعدائه فإنّها مؤمّنة من الله مباشرة، فلذلك سيدوم عرشه إلى الأبد. والربّ يؤتي الملك، أي ابنه، الفهم والبصيرة والحكمة كي يستطيع أن ينجح في مهامه: أي إدارة الشعب، وحفظ الفرائض والشريعة كما أمر بها موسى (1 أخ 22: 9 ـ 13). ونجاح الملك في مهامه يبقى مرهونًا بحفظه لمشيئة الربّ والعمل بها.

 

المسيح المنتظر وسقوط أورشليم (587)

 

بعد عهود عاشها الشعب الإسرائيلي تحت ظلال النظام الملكي وبالتحديد تحت ظلال السلالة الداودية، سقطت ممكلة الجنوب وعاصمتها أورشليم وانتهى النظام الملكي الداودي الذي كان شكّل بوجوده علامة لحضور الله للشعب. وما زوال آخر الملوك التابع لهذه السلالة إلّا علامة لتخلّي الربّ عن هذا الشعب الذي لم يعد أهلًا لأن يحمل صفة البنوّة هو وملكه. وزوال المملكة تمّ حوالي 587 مع الحصار البابلي الذي دام أكثر من عشر سنوات حيث نُفي الملك وقُضي عليه وعلى عائلته.

 

إذًا فالرجاء الأرضيّ زال واختفى مع اختفاء الملك وحلّ مكانه الرجاء بمسيح داودي يستطيع بمجيئه أن يحقّق ما عجز عنه الملوك الذين سبقوه.

وهذا المسيح أي الممسوح المختار من الله يجب أن ينتمي إلى سلالة داود الملكية حتى يؤكّد صحّة رسالته وبنوّته الإلهية الموسوم بها منذ الوقت الذي رضي الله به عن داود عبده ووعده بأزلية ملكه (2 صم 7: 14) من خلال نسله. وأتى على ذكر هذا المسيح كثير من الأنبياء الذين عبّروا عن انتظارهم له من خلال عبارات واضحة أصبحت خاصة ومعروفة باللاهوت المسيحاني.

 

ونذكر هنا أقوال أشعيا (11: 1 ـ 3) الذي يقول: "ويخرج غصن من جذع يسّى وينمي فرع من أصوله ويحلّ عليه روح الربّ، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوّة يوحي له تقوى الربّ."

 

هذا الملك إذًا يجب أن يكون من سلالة ابن يسّى أي داود ومرفقًا بروح الربّ كي يستطيع أن يتحلّى  بأخلاق الربّ فيتخلّى عن شهواته ويعمل بما يمليه عليه قلبه كي يستطيع أن يكون ابنًا صالحًا قادرًا على إدارة شعب الله من دون تردّد. وبمركزه هذا يصبح راية للشعوب وإياه تلتمس الأمم ويكون مكان  راحته مجدًا (اشعيا 11: 10).

 

إذًا بوجوده تحوّل رجاء العالم إليه وصار مصدر راحة لكلّ الأمم من دون تفرقة. ويؤكّد إرميا على ذلك في قوله: "ها أنّها ستأتي أيّام يقول الربّ أقيم فيها لداود نبتًا بارًّا ويملك ملك يتصرّف بفطنة ويجري الحكم والبرّ في الأرض" (23: 5). مع إرميا نعود لنذكر ما سبق وأعلنه سفر الحكمة الذي استشفّ لاهوته من هذه الآية التي تحلم بملك بارّ يستحقّ أن يدعو الله أباه ويحمل سلاح البرّ كسيف يحكم فيه شعبه (33: 15).

 

أمام هذه الأحداث التي جرت أيّام النبي إرميا والنبي حزقيال وأمام المواقف التي كانت الملوك تأخذها من كلام الربّ وإرادته، اعتمد حزقيال على إزالة كلمة "ملك" من قاموسه وسمّى المنتظر "بالداودي" أي الذي يشبه داود عبد الربّ  الذي نجح بإرضاء الرب وبتوحيد شعبه.

 

وأعطى حزقيال هذا الداودي صفة الراعي  الذي وُكّل على القطيع دون أن يكون ملكه لأن الراعي الوحيد والملك الوحيد هو الله نفسه: "وأقيم عليها  راعيًا آخر ليرعاها، عبدي داود، فهو يرعاها ويكون راعيها، وأنا الربّ أكون لهم إلهًا، وعبدي داود يكون في وسطهم رئيسًا أنا الربّ تكلّمت". (حز 34: 23 ـ 24). وظلّت هذه التسمية أي "النبت" أو "فرع من جذع يسّى" تُستعمل حتى زكريا الذي بآياته أشار إلى مجيء قريب لهذا المنتظر خاصة عندما يقول: "هاءنذا آتٍ بعبدي "النبت"" (3: 8 ؛ 6: 12).

 

وبقيت الحالة هكذا إلى أن أتى الداود المنتظر وأعلن عن عهد جديد بين الشعب والله عهد جديد يتمّ بواسطته. وهذا المنتظر هو المسيح نفسه الذي لم يُطبِّق على نفسه هذه العبارة أثناء وجوده على الأرض ولكنه ترك للذين آمنوا به أن يستنتجوا ذلك.

 

 ولم يستوعب المؤمنون استنتاجًا كهذا إلّا عندما قرأوا العهد القديم على ضوء قيامة المنتظر  من بين الأموات فطبّقوا عليه العبارة الواردة في مز 2: 7 والتي تقوم: "أُعلن حكم الربّ: قال لي: أنت ابني وأنا اليوم ولدتك" (عب 1: 5). وهذه الولادة تختلف كليًّا عن ولادة الملك الأرضي الذي كان يزول بشخصه وبحكمه وتبقى السلالة التي ينتمي إليها حاضرة.

 فولادة المسيح المنتظر تشمل شخصه الإلهي والأرضي معًا لتعطيه مُلْكًا يدوم إلى الأبد، لأنّ الملك بنفسه دائم إلى الأبد مع أبيه السماوي.

 

الخاتمة

 

إنّ عبارة "ابن الله" لم تطبّق بشكل اعتباطي على أي كان. والسبب هو أنّ محتواها يحمِّل من يُطبَّق  عليه هذا اللقب، مسؤولية تقديس اسم الله وإبراز مجده.

 

وأوضح الكتاب المقدّس في عهده القديم عن عدم استحقاق كلّ إنسان لأن تطلق عليه هذه العبارة. فالشعب أوّلًا دُعي بابن الله، ولكنّه عجز عن أن يحقّق ما طُلب منه لأنّه بقي في حالة الإثم والارتداد إلى أن كاد الموت يحيط به ويزيله.

 

 أمّا البارّ الذي دُعي  بابن الله خاصة في سفر الحكمة وفُصل بذلك بين مسؤولية الجماعة ومسؤوليته الشخصية، فقد ظلّ منتظرًا لأنّ الحكمة بتعاليمها ترى بأنّ الإنسان ينبغي أن يكون بارًّا ويسعى إلى ذلك بدون تردّد. وهذا مع أن تحقيق أمر كهذا أمر ظلّ غير وارد لعدم مقدرة الإنسان على الالتزام في عهده مع الله كما أوضحت الكتب بنشرها لتاريخ شعب الله المختار.

 

والملك الذي دُعي بارًّا لأنّه الابن الأفضل بين أبناء الله، أظهر عجزه عن تنفيذ وصايا الله وتحقيق شريعته أثناء حكمه على شعبه. وبقيت هذه السلالة وتحقيق ما أراده الله منها حلمًا إلى أن انتهت الملكية وزالت سيطرة السلالة الداودية على الحكم.

 

بذلك تصبح عبارة "ابن الله" لمن أراد عيشها حقيقة تعجيزية تثبت عدم مقدرة  الإنسان على تحقيقها في حياته . وظلّ الأمر كذلك إلى أن تجسّد ابن الله بنفسه حاملًا معه الوحدة بين الألوهية والبشرية.

والرجاء الجديد في دخول عالم أبناء الله من منطلق  الروح الذي وعد به حزقيال، قطع الأمل نهائيًا من أي إنسان على الأرض.

 أمّا المسيح المنتظر فحقّق هذا العالم عندما قام من بين الأموات وأسلم روحه كي يستطيع الانسان من خلاله أن يعيش البنوّة التي طالما عاش من أجل تحقيقها.

 

 

                                                      الأب ريمون هاشم

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية