الروح قوة جامعة

 

 

 

الرُّوح قوَّة جامعة

 

(قولسي: 1/ 4  - 8)

"سمعنا بإيمانكم في المسيح وبمحبّتكم لجميع القدِّيسين من أجل الرَّجاء المحفوظ لكم في السموات وقد سمعتم بهذا الرَّجاء في البشارة... كما تعلّمتم من أبو فراس، الخادم الأمين للمسيح من أجلكم فقد أخبرنا بما أنتم عليه من المحبَّة بالرُّوح".

 

بولس يردِّد بفرح ما سمعه عن أهل قولسي ويختصر خبرته لسرّ المسيح.

 

إيمانكم بالمسيح يسوع: أنّ "سرّ خبرة للمسيح" هو من أن ينتشر هذا الإيمان به. لأنّه لا وقع لتبشيرنا، اذا لم يقترن بقلبنا وكلّ كياننا. "سمع بإيمانهم وبمحبّتهم من أجل الرَّجاء المحفوظ لهم في السموات".

 

المسيح قبلوه كمن يضعون ثقل ثقتهم فيه. بالإيمان يصبح المسيح نظرتنا إلى إلحياة الخفيّة: أنا الطريق والحقّ والحياة. (يو 14/ 6).

 

 ننقل ثقل وجودنا من ذواتنا إلى الله وإلى المسيح. بالإيمان نرفع وجودنا إلى حيث الله فوق كلّ ما هو بشريّ.

 

 تهمّنا خبرتنا لسرّ المسيح وهي أرضيَّة الحقيقة التي نؤمن بها.

 

  المحبَّة: سلوك يسيطر عليه القرب من الآخر، رأفة الإنسان إزاء كلِّ إنسان يشعر بضعفه إزاء الحياة وحده. إنّما إذا شعر أنّ هناك من يقف إلى جانبه بدافع من المحبَّة التي لا تريد سواه كما يريد ذاته في الحقيقة، فإنّه يجد قوَّة الإيمان الذي يدخلنا في اختبار المسيح ويرفعنا إلى مستوى من يتبنّى نظرة الله إلى ذاته وإلى الوجود كلّه.

 

المحبّة هي انجذابنا بالله وهي اكتساب سلوك غيرة ملؤها الرَّأفة والأخوّة وإرادة الآخر في وجوده وتطلّعاته. إنّه عطاء الذات للآخر لما في العطاء من جمال وفرح.

 

 

سمعت بإيمانكم بالمسيح يسوع. ومحبّتكم لجميع القدِّيسين على الرَّجاء المحفوظ تتمّ في السموات.

 

 هذا الرَّجاء للسماء هو انتظار فاعل وحَيّ للحياة الأخرى. "أنسى ما ورائي"، وخطيئتي هي من بين ما ورائي. "وأتمطى إلى ما هو أمامي". لست بدون توجيه لست من يخضع لضغوطات المجتمع العمياء. أتجاوز كلّ هذه الحواجز بقوَّة الرَّجاء. وهذا يعني امتداد البشارة بنعمة الله.

 

  أخبرنا بما أنتم عليه من المحبَّة بالرُّوح.

 

الرُّوح هنا هو القوَّة الجامعة لكلِّ ما مضى، وهو يعمل فينا المحبَّة. أو أنّ المحبَّة هي التي تجمع مسيرة حياتنا، حينما تكون بالرُّوح أي فيها ما في الرُّوح من المشاركة والجمع. بل أيضًا من القوَّة والفاعليَّة. لا ننسينَّ أنّ "أعمال الرّسل" تنسب إلى الرّوح "الجرأة" في إعلان البشارة، وفي الجرأة وقوّة الكلمة التي تلازمها الوقع الخاص بالرُّوح القدس على الآخرين. فلا تستعيد كنيستنا مصداقيّتها إلاّ "بجرأة الرُّوح".

 

 

مناجاة

إيماني يقودني إلى الله وإلى جرأة الرُّوح، وإلى الاتِّكال الواقعيّ والمُطلق على قدرة الله.

 الله ليس كائنًا غيبيًا. إنّه منّا وله سيرته بيننا وله تصميمه. فلا نبقى خارجًا عن كلِّ ذلك.

 

 

                                                                            "هلم أيُّها الرُّوح"

                                                           المطران أنطوان حميد موراني

 

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية