الروح هو الناطق بالأنبياء

 

 

 

الرُّوح هو الناطق بالأنبياء

 

التأمُّل

 

الرُّوح القدس تكلّم بلسان النبّي أشعيا (أع ٢٨/ ٢٥ - ٢٨). وقد دخلت هذه الآية في تعليم الكنيسة الرَّسميّ الذي تعبّر عنه في قانون الإيمان: ونؤمن بالرُّوح القدس الناطق بالأنبياء وهذه الآية مهمّة لأنَّها تؤكّد أنّ العهد العتيق هو من وحي الرُّوح القدس وأنّه بالتالي كتاب الله.

 

يتركنا القدِّيس مع هذا التأكيد المهمّ في إيماننا وهو يبيّن أنّ الرُّوح لا يعمل فقط في الكنيسة بل هو الذي أوحى بكتاب الله.

 

تعيدنا هذه الآيات إلى ما قاله الرَّبّ لحننيا في (أع ٩/ ١٥) "إذهب فهذا الرجل (أي بولس) أداة اخترتها لكي يكون مسؤولا عن اسمي عند الوثنيِّين والملوك وبني اسرائيل. فإنّي سأريه ما يجب عليه من الألم في سبيل اسمي" (٩/ ١٥). بولس يفتح بشارة الملكوت إلى جميع الناس، لكنّه عُرف خاصَّة برسول الأمم أي بتجاوز الإلتزام بالشريعة الموسويَّة.

 

الرُّوح القدس فتح قلبه إلى البشارة الجديدة التي توجّه إلى كلِّ البشر، ونعرف من الجدل حول البّر بالشريعة أو بالإيمان في رسالته إلى أهل رومة، أنّه بفعل الرُّوح القدس خرج عن انتمائه اليهوديّ إلى حدود بعيدة، بحيث لم تعد شريعة موسى تستطيع أن تقيّد المؤمن بالمسيح ومن أراد أن يبقى سجينًا في شريعة موسى غلظ قلبه (٢٨/ ٢٧) ولم يعد يفهم بقلبه ويتوب (٢٨/ ٢٧) وبدون الحصول على ذلك فلن "يشفيهم" (٢٨/ ٢٧).

 

غلاظة قلب وعدم فهم، وبالتالي فقدان إمكانية الشفاء أي الخلاص. وهذا يحدث خللاً بليغًا في قدرات الإنسان، فسمعه لم يعد سبيلاً إلى الفهم كما هو في طبيعة الإنسان ونظره لا يؤدّي إلى إبصار الشيء أي معرفته وتمييزه. فسفر أعمال الرُّسل الذي أرانا الكنيسة في حياتها وعملها وارتباطها بالرُّوح ينتهي بالقول "أنّ خلاص الله أرسل إلى الوثنيِّين وهم سيستمعون إليه". (٢٨/ ٢٨).

 

مناجاة

أعطنا أيّها الرُّوح القدس نعمة الفهم وانفتاح القلب للاستماع.

 

في التأمّل حول الكنيسة في أعمال الرُّسل يبدو واضحًا أنّ الفاعل الأوَّل والحاضر الأوَّل هو الرُّوح القدس. أنواع عمله تختلف. لكنّه حاضر ليملأنا وامتلاؤنا منه هو امتلاء من الفرح.

 

ومنذ البداية تظهر الكنيسة في مسيرة نحو تنظيمها بمساعدة الرُّسل. وأهمّ ما يبرز ارتباط الرُّوح بوضع اليد، ومشاركته الفعليّة في كلِّ قرار، والمميّيز مهمّات الكنيسة حينما اختبر سبعة شماسة لخدمة الجماعة، حتى يستطيع الرُّسل الانصراف إلى تعليم الكلمة.

 

لكن يبدو أنّ هناك ما هو أبعد وأعمق من شكل المؤسّسات للكنيسة. لا بُدَّ لها من أن تنظّم وأن يكون لها رؤساء لكن الحقيقة هي أعمق وهي في العلاقة الوحيدة مع الرُّوح وفعله فيها وفينا.

 

وبذلك تبدو الكنيسة لا مؤسَّسة خارجيَّة جافة، بل مؤسَّسة تنمو بموجب الحياة المسيحيَّة في الجماعة وفي مجال عمل الرُّوح القدس.

 

جوانب فعل الرُّوح متعدِّدة، لكنَّنا نجد ذواتنا أمام فعل الرُّوح ونمو الكنيسة وأمام الارتباط بينهما، مع الأمانة الصعبة للربط وللتمييز بين الكنيسة المؤسّسة والكنيسة التي يفعل بها الرُّوح وأعمال الرُّسل تعطينا على ذلك أعمق وأبرز مثل، ولذلك لا بُدَّ من جعل مكان أوسع لهذا السفر في حياتنا الشخصيّة وحياة الكنيسة الجماعيّة.

 

                                                                            "هلّم أيّها الرُّوح"

                                                           المطران أنطوان حميد موراني

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية