الرُّوح القدس وخلاص الإنسان

 

 

 

 

الرّوح القدس وخلاص الإنسان

 

 

"فلمّا برّرنا بالإيمان حصلنا على السَّلام مع الله بربِّنا يسوع، وبه بلغنا إلى هذه النعمة التي نحن فيها قائمون ونفتخر بالرَّجاء لمجد الله، لا بل نفتخر بشدائدنا نفسها لعلمنا أنّ الشدّة تلد الثبات الذي يلد فضيلة الاختبار وفضيلة الاختبار تلد الرّجاء، والرَّجاء لا يخيّب صاحبه، لأنّ محبّة الله أفيضت في قلوبنا بالرُّوح القدس الذي وُهب لنا". (روم: 5/ 1 -5).

 

 

برّ الايمان هو البداية. يليه سلام مع الله، سلام المسيح. وبالإيمان بلغنا النعمة. فالدرجة الأولى في خلاصنا هي الإيمان الذي يعطينا السَّلام والنعمة. فالنعمة هي في يد الله، وابنه ممتلئ منها ويشير الكتاب إلى فيضها: "نعمة فوق نعمة" (يو 1/ 16).

 

والإنجيل هو إنجيل النعمة (أعمال 20/ 24) وإلى بولس يقول الربّ: "نعمتي تكفيك" (2 قو 12/ 9). وبطرس يقرن في سلامه: "النعمة والسلام" (1 بط 1/ 2) البرّ حالة نهائيَّة يلازمها سلام غيرعابر ونعمة الله.

 

لنعمّق تفكيرنا بالإيمان الذي يبرّر ويعطي السَّلام والنعمة.

 

نحن نرجو مجد الله، وهذا الرَّجاء يدفعنا إلى المجد الأخير. حركة صاعدة اسكاتولوجيّة، نفتخر بالرَّجاء لمجد الله نفتخر بشدائدنا، التي تؤدّي بنا الى مجد الله فالفخر يرافق الخلاص.

 

هنا مسيرة اختبارنا الرّوحي ماذا يحصل في بنيتنا الرُّوحيَّة؟

 

وكيف تتكوّن هذه البنية؟

 

 الرَّجاء إزاء عالم التناقضات والألم. والعالم يكاد يكون عالمًا مغلقًا وهذا الرَّجاء يفتح لنا مستقبلاً فيه الممكنات الجديدة. إنّه رسالة حياة بدل الموت ورسالة سلام بدل الحرب.

 

 إنّه يعد للخلاص فمن الشدّة إلى الثبات، ولا يفتخر الإنسان إلّا بها إذا كان واثقًا من تجاوزها والشدّة تقود إلى الصبر وفيه قوَّة الإنسان أمام مصيره. والصبر يلد الاختبار، أي تقدّم الأشياء حسب حقيقتها وهو يعني قوَّة إزاء المستقبل واختبارًا.

 

 فمن يختبر سلوكًا معيَّنًا مرَّةً بعد مرَّة يتّسع أفقه وهنا يولّد الرَّجاء وهو رجاء لاكتمال وجودنا. فالشدائد، والصبر والاختبار والرَّجاء هي اختبارات في عمق القلب، تنتهي إلى ملء المعنى في المحبَّة "والمحبَّة أفيضت في قلوبنا" ويستعمل مار بولس كلمة قريبة من الفيض.

 

وهي الامتلاء من الرُّوح القدس والفرح "والرُّوح وُهِب لنا" (روم 5/ 5) إنّ القلب في الإنسان هو أعمق وأجمل ما فيه. ومع هذا يضيف مار بولس:

"الرُّوح القدس احتلّ كلّ القلب بعد أن أفرغه من ذاته".

هذا النّص الرَّهيب يطلب إلى المسيحي ألا يبقى لديه مكان إلّا الله، وبالتحديد للرُّوح القدس. هذا يعني فينا أمرين:

 

تحولا جذريًّا وارتقاء تامًا إلى مستوى الله، وبالتحديد إلى مستوى الرُّوح ليصبح وحده الحاضر فينا والفاعل فينا.

                                                  

 

مناجاة

هل يُدرك المسيحيُّون دعوتهم هذه؟

 ليعودوا إلى الكتاب أو "كتاب الكتب" أي الكتاب المقدَّس الذي يكشف فيه الله عن ذاته لنا.

 

 فأي مستوى من المحبَّة هو هذا؟

وليعلم المؤمن أنّ إيمانه لا يوفّر عليه قساوة الحياة، فعليه أن يرتقي خلال درجاتها ليفيض الحبّ من الرُّوح فيه.

 

                                                                      "هلم أيّها الرُّوح"

                                                           المطران انطوان حميد موراني

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية