المسيح يكشف من هو الإنسان ومن هو الله

 

 

 

المسيح يكشف من هو الإنسان ومن هو الله

 

إنّ المعنى الأخير للوجود البشريّ هو أنّنا مدعوّون إلى أن نصبح الله. أحبّ أن تعود فتُرَّوج في الكنيسة كلمة تأليه.

 

وهنا أيضًا قد يفيد التحقيق: فهل تُقبل هذه الكلمة؟ أجل، لا بدّ من إضافة شيء من التوضيح:

 

 لن نصير الله للأبد كما أن الله هو الله، لن نصير لامتناهين ومطلقين مثله، بل سنحيا بالحياة التي يحيا بها.

 

ومن هنا حاجتنا إلى أن نعرف علامَ تقوم هذه الحياة. نحن معنيّون، فلا فائدة في تكرار أنّنا سنحيا للأبد بحياة الله نفسها، إن لم نعرف علامَ تقوم هذه الحياة. لا يستطيع الله أن يكشف لنا أن دعوتنا هي أن نصبح ما هو، من دون أن يقول لنا من هو، وإلّا لسخر بنا.

 

 

ما هو السّر؟

لا بدّ أن نفهم معنى كلمة سرّ كما يجب. حين كنت ولدًا، تصوّروا أنّهم كانوا يقولون لي إن السرّ هو ما لا نستطيع أن نفهمه. لم أكن ذكيًّا في ذلك الزمان، فلو كان لي شيء من الذكاء، لكنت رددتُ: إنّه لأمر غريب! إن كان الله يكلمني، فلكي أفهم. غريب أن نصرّح من جهة بأن الله يكشف لي عن حياته عن محبّة وألّا نستطيع من جهة أخرى، أن نفهمه.

 

فكأني بالضبط أقول لأحدكم: أكنّ لك كثيرًا من الصداقة والعطف، فأعطني قليلًا من وقتك فأروي لك حياتي كلّها، ما أحبّه وما أعمله وما هي صداقاتي إلخ. تقولون: ما ألطفه! فهذا برهان كبير عن صداقته. ولكن، إن أخذت أتكلّم الصينيّة، ماذا تقولون؟ لقد جنّ، فهو يقول لي من جهة إنّه سيدخلني، عن محبّة، في سرِّ وجوده، ومن جهة أخرى يكلّمني بالصينيّة!

هذا تمامًا ما يقولون، حين يصرّحون بأن السرّ هو ما لا يُفهم. وأنتم تلاحظون، في مثل معيّن، ما كان عليه تعليم معيّن، حين نسيت الكنيسة إلى حدٍّ ما تقليدها الخاص.

 

فإن القدّيس أغوسطينس لم يحدّد قطّ السرّ بأنّه ما لا يُفهم، بل ما لا ينتهي الإنسان من فهمه، وهو أمر يختلف كلّ الاختلاف.

 

إن الله  يجعلنا ننفذ إلى سّره. نحن معنيّون: ليست القضية قضية فضول عقلي، وليس المقصود أن نجيب عن سؤال فلسلفي: من هو الله؟ بل المقصود أن نعرف ما هي دعوتنا: علينا أن نصبح ما هو. فمن واجبنا أن نعرف من هو.

 

وبكلمات أخرى، أقول إنّ معنى الحياة هو علاقتنا مع الله، وهي علاقة وثقية حتى إنّنا سنحيا للأبد بحياته. والدّين المسيحيّ هو في جوهره صحّة علاقة.

 

إفهموا أن عكس الصّحة ليس هو بالغلط (اثنان واثنان تساوي أربعة، هذا صحّ، واثنان واثنان تساوي خمسة، هذا غلط)، بل هو كذب أيضًا. فهناك علاقات صحيحة وهناك علاقات كاذبة. إن قال رجل لامرأة، بطريقة معيّنة، إنّه يحبّها، فمارس معها حركات الحبّ، وهو يفكّر في إمرأة أخرى، كانت علاقته معها كاذبة، لا صحيحة.

 

كلّ شيء في الدّين المسيحيّ يرمي إلى أن تكون علاقتنا مع الله علاقة صحيحة. كلّ شيء في الدّين المسيحيّ (من عقيدة وأخلاق وأسرار...) يهدف إلى شيء واحد وهو ضمانة صحّة علاقتنا مع الله والتصديق عليها.

 

 من الواضح أن علاقتنا مع الله لا تكون علاقة صحيحة، ما لم نعرف من هو الإنسان ومن هو الله، ما لم نطلّع على الحقيقة عن الإنسان وعلى الحقيقة عن الله.

 

لا يمكن أن تكون لنا علاقة صحيحة مع أحد لا نعرفه! والمسيح، الذي صار إنسانًا ليصير الإنسان الله، هو الذي يكشف لنا من هو الإنسان ومن هو الله.

 

 

من هو الإنسان؟

إن سألتموني: ما هو الإنسان؟ أجبتكم: الإنسان هو ما يقبل التأليه. إنّه أعمق جواب، فوق جميع الأشياء المفيدة التي قد تقولها لنا العلوم الإنسانيّة. لا يخفى علينا أن الطلّاب يزدحمون على أبواب كلّيات العلوم الإنسانية، من علم النفس وعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي والتحليل النفساني إلخ... كلّ ذلك مشوّق جدًّا، لكنّه لا يصل إلى عمق أعماق الإنسان ولا يخبرنا عمّا هو سرّ الإنسان، لأن الإنسان سرّ.

 

ولماذا الإنسان قابل للتأليه؟

 لمجرّد أنّ هناك إنسانًا هو الله. إنّه إنسان هو إنسان تام. ويُضاف: يردّد الإنجيل والقدّيس بولس أنّ المسيح هو إنسان تامّ، ما عدا الخطيئة. وإذا كان المسيح إنسانًا تامًّا، فلأنّه غير خاطئ. وما يمنعنا من أن نكون بشرًا كاملين، هو أنّنا خاطئون.

إن كان هناك عضو من أعضاء الجنس البشريّ هو الله، فذلك أن في جميع الناس قدرة على أن يصيروا ما هو الله. إن كان أحد الناس الله، فذلك أنّ في إمكانهم جميعًا أن يصيروا الله. إنّ سرّ كلّ إنسان، أنّ معنى الإنسان، أنّ معنى الحياة البشرية، هو أهليّة الإنسان الجوهريّة لأن يصبح ما هو الله.

وإلّا، وجب القول بأنّ المسيح ليس إنسانًا، بل هو جملة بين قوسين في تاريخ البشريّة، ونيزك، وعَرَض سقط من السّماء.

 

لكن الكنيسة ناضلت طوال قرون للمحافظة على ناسوت يسوع المسيح، مهما كلّف الأمر وبالرغم من كلّ العقبات.

 

 ليس المسيح جملة بين قوسين، بل هو، بالعكس الإنسان التامّ.لا شكّ أن هناك الإنسان بحسب سقراط، والإنسان بحسب نهرو إلخ... لكنّنا نحن المسيحيِّين نؤمن بأنَّ المسيح وحده يقول لنا ما هو الإنسان الحقيقيّ.

 

 فالمسيح وحده يحقّق بالكمال تحديد الإنسان: إنّه الإنسان وهذا الإنسان هو الله. وهذا يعني أنّنا نحن لا نصير بشرًا كاملين إلّا حين نؤلّه.

 

 

أصطدم ببعض الاعتراضات كهذا:

لا يهمّني أن أعلم بأنّي سأؤلّه، بل أطلب فقط أن أؤنّس. لا رغبة لي في أن أصير الله، بل في أن أصير إنسانًا أصيلًا.

لنحاول هنا أن ندرك أنّ المسيح، في العمل نفسه، يؤنسنا ويؤلّهنا. لا حاجة إلى الاختيار بين أن نصبح أناسًا على وجه تام وأن نصبح ما هو الله. فلو كان عليّ الاختيار بين الإنسان والله، مع وجوب نفي أحدهما، لاخترت الإنسان، فإني أكون مطابقًا لمقامي، إذ إني إنسان وعليّ أن أكون إنسانًا، ولما استطعت أن أؤمن بإله يرغمني على هذا الاختيار، لأنّ هذا الإله لا يسعه إلّا أن يكون وثنًا. فأن نصبح ما هو الله لا يعني أن نكفّ عن أن نكون بشرًا.

 

 

ما هي الفوارق القائمة بين المسيح وبيننا؟

إنّها اثنان: الأوّل أنّنا مدعوّون إلى أن نصبح ما هو. فكوننا لسنا مثله منذ الحبل بنا، بل علينا أن نصبح إيّاه طوال حياتنا، يكفي لإقامة فارق لا متناهٍ بينه وبيننا، وهذا الفارق يبقى للأبد. والثاني أنّنا لا نصبح المسيح إلّا به وبه وحده. فالإنسان الذي يجب أن نصنعه هو المسيح، المقياس المطلق ومثال التأنس التام. ولا نصبح بشرًا إلّا به.

وفي هذين الفارقين، ما يكفي للمحافظة على تمييز لا يزول للأبد بين المسيح وبيننا. أن يسوع هو الإنسان الإله الوحيد، لكن جميع الناس قابلون للتأليه، يصبحون بالفعل ما هو. ذلك ما يكشفه لي يسوع بمجرّد وجوده كونه إنسانًا وإلهًا. وقبل أن أسمع أقواله، ومنذ اللحظة التي أؤمن فيها بأن هناك إنسانًا إلهًا، أؤمن بأن دعوتي هي أن أصبح أنا أيضًا إلهًا، أن أصبح ما هو الله. كتب جز موريل: "نصبح بالمشاركة ما هو الله بالطبيعة".

 

 

من هو الله؟

 

يكشف لنا يسوع من هو الله: أجل نعرف ذلك، ولكن هل نقف من هذا القول موقفًا جديًّا؟

 

إن كان هناك إنسان هو الله، فمن الواضح أنّ الله محبّة. لو لم يكن الله محبّة، لصعب علينا أن نتصوّر التجسّد. ذلك بأنّ المحبّة تميل بعمق إلى أن تكون الكائن المحبوب، لا أن تتّحد به فقط ، بل أن تكون وإيّاه واحدًا. نجد هذا الميل في الحبّ البشرّي،  لكنّه لا يحقّق على وجه تامّ.

لا أظنّ أنّ هناك فرحًا يشبه فرح الحبّ، وهو يفوق بما لا يقاس فرح الفنّ أو البحث العلميّ. فرح الحبّ فريد على الإطلاق، لكنّه لا يكون من دون ألم.

الدخول في الحبّ هو الدخول في الفرح، لكنّه دخول في الألم أيضًا، لا لمجرّد التعرّض الدّائم للخيانة والعادة والتباطؤ التدريجيّ في الشّعور المتبادل، بل لاعتبار أعمق بكثير، وهو أن أمنية الحبّ العميقة لا تتحقّق في هذه الدنيا: لا أن نكون أنت وأنا متّحدين فقط، بل أن نكون أنت وأنا واحدًا.

هذا ما يحقّقه الله في التجسّد، فهو يصبح واحدًا معي. في يسوع المسيح، لا يكتفي الله بالاتحاد بالإنسان، بل هو واحد معه. هو الحبّ يحقّق على وجه تامّ.

 

فعندما تقول لي الكنيسة إنّ المسيح هو الله والإنسان في آن واحد، هو شخص واحد، أعرف منذ تلك اللّحظة أن الله محبّة. والكتاب المقدّس كلّه يعالج هذا الموضوع.

 

 

من القدرة إلى الحبّ

تاريخ الوحي هو كلّه تحوّل تدريجيّ لإله يعدّ قدرة إلى إله يُعبد على أنّه محبّة. فبتلك النظرة يجب علينا أن نجدّد قراءة الكتاب المقدّس وأن نبحث في تاريخ الأديان. من الطبيعيّ أن ينظر الإنسان أولًّا إلى الله نظرة إلى القدير. إجعلوا أنفسكم مكان الناس البدائيِّين الذين كانوا يشعرون بأنّهم ملقون في عالم محفوف بالمخاطر، وأن وجودهم سريع الزوال وأنّهم تحت رحمة مخاطر الوحوش والعواصف والمدود العالية والأوبئة. فمن الطبيعيّ أن يبحثوا عن قدرة تحميهم.  

وهذا شأن الوثنيِّين، فإنّهم قدّسوا كلّ ما يوحي بالقدرة، كالصَّاعقة والشمس والأشجار والقمر إلخ...

لكن فكرة القدرة فكرة ملتبسسة إلى حدٍّ بعيد. فإن القدرة قد تكثر من الخير، ولكنّها قد تكثر من الشرّ أيضًا. فهناك قوى تسحق وتسود وتلاشينا. كان هتلر قويًّا جدًّا مدّةً من الزمن، وستالين أيضًا. فهل ترضون بأن تُسلِموا أنفسكم مقيّدي الأيدي والأرجل إلى مثل  هذه القوّة؟

ولذلك حاول الوثنيّون أمام تلك القدرة الملتبسة، أن يستعطفوها ويستميلوها بتقريب الذبائح ورفع الصلوات.

وفي تاريخ العهد القديم، تمّ شيئًا فشيئًا تحوّل من إله قدير إلى إله محبّة. وفي صميم ذلك التطوّر، كشف الأنبياء أنّ الله يريد العدل.

 

فقالوا: تسعون لاستمالة قدرة الله، تسعون لاستعطافها، ولذلك تحرقون البخور، وتقرّبون الثيران والتيوس، وتكثرون من الأعياد والحفلات، وتحتفلون بالأهلّة (جمع هلال). إعلموا أنّ هناك سبيلًا واحدًا لاستعطاف قدرة الله، وهو ممارسة العدل في ما بينكم، لأنّ الله يريد العدل. إنّها مرحلة الأنبياء الكبرى في صميم العهد القديم.

وأخيرًا كشف يسوع أنّ الله محبّة. وهذا التاريخ الذي يروي تحوّلًا تدريجيًّا من إله هو مجرّد قدرة إلى إله هو محبّة، أليس هو، في الحقيقة، قصة كلّ واحد منّا؟ أو ما علينا في كلّ حين أن نتحوّل إلى إله ليس هو إلّا محبّة؟ فالقول بأنّ الله محبّة هو القول بأنّ الله ليس هو إلّا محبّة.

 

 

ليس الله إلّا محبّة

المسألة كلّها في "ليس إلّا". أدعوكم إلى المرور بنار النفي، لأنّ الحقيقة لا تنجلي إلّا ما وراءها. هل الله قدير؟ كلّا، ليس الله إلّا محبّة، فلا تحدّثوني عن شيء آخر. وهل الله حكيم؟ كلّا، هذا ما أسمّيه المرور بنار النفي، ولا بدّ من المرور بها. عن جميع الأسئلة التي تطرحونها عليّ، أجيبكم: كلّا ثمّ كلّا، ليس الله إلّا محبّة.

إن قلنا إنّ الله قدير، جعلنا في الخلفيّة قدرة قد تمارس بالسيطرة والتدمير. هناك كائنات قديرة للتدمير(إسألوا هتلر، فقد دمّر ستة ملايين من اليهود!). كثير من المسيحيِّين يجعلون من القدرة خلفية، ثمّ يضيفون، بعد فوات الأوان: الله محبّة، الله يحبّنا. هذا خطأ!

 

 

 قدرة الله هي قدرة المحبّة، فالمحبّة هي القديرة!

يقال أحيانًا: إنّ الله على كلّ شيء قدير! كلّا، ليس الله على كلّ شيء قديرًا، فلا يقدر الله إلّا ما تقدر عليه المحبّة، إذ ليس هو إلّا محبّة. وكلّ مرّة نخرج فيها من دائرة المحبّة، نخطئ في الله ونضع لنا إلهًا من الآلهة.

 

أظّن أنّكم تدركون الفارق الأساسيّ القائم بين قدير يحبّنا ومحبّة قديرة. فالمحبّة القديرة لا تعجز عن تدمير أي شيء فحسب، بل تقدر على البلوغ حتى الموت. أحبّ عددًا من الناس، لكن محبّتي ليست قديرة، لأني أعلم بأنّي غير قادر على إعطاء كلّ شيء للذين أحبّهم، أي على الموت في سبيلهم.

ليس في الله قدرة غير قدرة المحبّة، وقد قال لنا يسوع (وهو الذي كشف لنا من هو الله):

 

"ليس لأحدٍ حبّ أعظم من أن يبذل نفسه في سبيل أحبّائه" (يو15/ 13).

 

وقد كشف لنا قدرة المحبّة قبل أن يموت في سبيلنا. ولمّا قبض الجنود على يسوع وأوثقوه في بستان الزيتون، قال لنا نفسه إنّه كان يستطيع أن يستغيث بفيلق من الملائكة لينتشلوه من أيديّ الجنود. لكنّه تحاشى أن يفعل ذلك، لأنّه لو فعله، لكشف لنا إلهًا كاذبًا، لكشف لنا قديرًا بدل أن يكشف لنا الحقيقيّ، ذاك الذي يبلغ حتى الموت في سبيل أحبّائه.

موت المسيح يكشف لنا ما هي قدرة الله: ليست قدرة سحق وسيطرة، ليست قدرة اعتباطيّة تحملنا على هذا القول: ماذا يدبّر هناك في أزليّته؟ كلّا، ليس هو إلّا محبّة، لكن هذه المحبّة قديرة.

أستعيد صفات الله (من قدرة وحكمة وجمال...)، لكنّها صفات المحبّة. ومن هنا هذه العبارة التي أقترحها عليكم: "ليست المحبّة صفة من صفات الله، لكن صفات الله هي صفات المحبّة".

 

 

فالمحبّة قديرة وحكيمة وجميلة ولامتناهية

 

ما هي المحبة القديرة؟

 

هي محبّة تبلغ غاية المحبّة. قدرة المحبّة هي الموت: فبلوغ غاية المحبّة هو الموت في سبيل الأحبّاء، وهو أيضًا الصفح عنهم. إن كان فيكم من اختبروا ألم الخلاف في داخل عائلة أو حلقة أصدقاء، عرفوا ما أشقّ الصفح الحقيقيّ. تحتاج المحبّة إلى قدرة شديدة جدًّا للتمكن من الصفح، ممّا يسمّى الصفح الحقيقيّ. ما أشدّ  الحاجة في هذه الحال إلى القدرة على المحبّة!

 

ما هي المحبّة اللامتناهية؟

 هي محبّة لا حدّ لها. أنا أصطدم بحدود في حبّي البشريّ، في صداقاتي البشريّة، لكن محبّة الله هي لامتناهية، فهي قادرة أن تصبح إنسانًا، وتبقى إلهًا في الوقت نفسه.  إنّها تحقّق ما لا ننجح في تحقيقه، حتّى في أوثق العائلات اتحادًا (لا يخفى عليّ أنّ في الحياة الزوجيّة ما يشبه "الفلاش"، أي لحظات خاطفة يشعر فيها الرّجل والمرأة بأنّهما واحد، لكن هذه اللحظات لا تطول: فإنّهما يفترقان ويعودان إلى إثنين).

لذلك قلت لكم إنّه يستحيل الدّخول في المحبّة من دون الدّخول في الألم، إن كان الإنسان يحبّ حبًّا حقيقيًّا ووعى ما هو الحبّ، أي كان واحدًا مع الآخر. ليست لا نهاية الله لا نهاية في المكان، ومحيطًا لا قعر له ولا شواطئ، بل هي محبّة لا حدّ لها.

 

الأب فرانسوا فاريون اليسوعي

 

 

 

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية