دعوة الكنيسة في هذا العالم

 

 

 

 

دعوة الكنيسة في هذا العالم

 

منذ هذا العالم، يجب أن نتَّبِع هذه الدّعوة. ورد في نصوص المجمع الفاتيكاني الثاني: "بما أنَّ الله الآب هو مبدأ وغاية جميع البشر، فنحن مدعوُّون جميعًا إلى أن نكون إخوة. وبما أنّنا مُعدُّون لدعوة إلهيَّة واحدة، يُمكننا أيضًا ويجب علينا أن نتعاون، من دون عنف ولا نيَّة مبيَّتة، على بناء العالم في سلام حقيقيّ.

 

وهذا يعني أنّه علينا أن نبني مجتمعًا بشريًّا، منذ هذه الدّنيا، يكون انعكاسًا أو صورة سابقة لتلك الجماعة الأخيرة حيث يكون الله كلّ شيء في الجميع. لا شكَّ أنّه لا يمكن أبدًا الوصول إلى هذا المثال الأعلى، لأنَّ هذا العالم هو رهان صراع حاليّ ("مثل الزؤان" في متّى 13/ 24 - 30).

 

 

 ولكن علينا أن نُساهم في التخطيط الإلهيّ الذي كُشِف في المسيح. "إنَّ الكنيسة هي علامة الخلاص الشاملة، فإنّها تُظهر وتأوِّن، في الوقت نفسه، سرّ محبَّة الله للإنسان". وبعبارة أُخرى، ففي ضوء نور الملكوت الأخيريّ، يجب علينا أن نعمل منذ الآن على تحقيق ذلك الملكوت في هذا العالم.

 

ولذلك، لا نرى هذا العالم خارجًا عن "العالم الآخر"، بل "إذا ما أحيانا روح المسيح وجمعنا، سرنا نحو انقضاء التاريخ البشريّ الذي يوافق تمامًا تدبير محبَّته: أن يَجمع تحت رأس واحد، هو المسيح، كلّ شيء، ما في السّموات وما في الأرض". وهذا الإستمرار - في انفصال الموت - هو الموضوع الوحيد للدّستور العقائديّ "الفرح والرّجاء"، في المجمع.

 

 

ذلك بأنَّ "الوضع الجديد الموعود به والمرجوّ قد حصل، منذ الآن في المسيح، على بدايته الأولى". وبفضل الرّوح القدس الذي نالته الكنيسة يوم العنصرة، نستطيع، منذ الآن، أن نستبق "تجديد العالم". وهذا يعني أنَّ قوّة قيامة المسيح هي في العمل، من خلال عمل كنيسته. وكما أنّنا نحن، الذين قمنا منذ الآن مع المسيح، بالمعموديَّة وبحياتنا مع المسيح، ننتظر مع ذلك تغيُّر "جسدنا الحقير... إلى جسد على صورة جسده المجيد"، كذلك الخليقة كلّها، التي تئنّ من آلام المخاض، تنتظر منّا تحوّلها إلى سماء جديدة وأرض جديدة.

 

الكنيسة في هذا العالم والكنيسة السّماويَّة

في الفصل السّابع من الدّستور العقائديّ "نور العالم"، يختم المجمع تعليمه الرّسميّ في الكنيسة بـ"الطابع الأخيريّ الذي تتَّسِم به الكنيسة السائرة وباتّحادها بالكنيسة السّماويَّة".

 

ليس هناك كنيستان، بل كنيسة واحدة، في السّير أوَّلاً، ثمَّ في المجد. وما يربط بينهما هو محبَّة المسيح، والذي يقيمهما جسدًا واحدًا للمسيح هو الرّوح القدس نفسه. "إنَّ اتّحاد الذين ما زالوا في الطريق، بإخوتهم الذين رقدوا في سلام المسيح، لا ينقطع على الإطلاق، بل إنَّ هذا الإتّحاد، بحسب ما آمنت به الكنيسة على الدّوام، يتقوَّى بتبادل الخيرات الرّوحيَّة". وبوجه خاصّ، "آمنت الكنيسة دائمًا بأنّها في المسيح أوثق اتّحادًا بنا".

 

فمن جهّة، نعرف أنَّ القدّيسين هم قدوة لنا وأنَّ "الله يُظهر فيهم للبشر، في نور لامع، حضوره ووجهه".

ومن جهّة أُخرى، "نسعى بأكبر قدر أن نقوّي اتّحاد الكنيسة كلّها في الرّوح القدس، بفضل ممارسة المحبَّة الأخويَّة. فكما أنَّ المشاركة بين مسيحيّي الأرض تقرّبنا من المسيح، كذلك مشاركتنا مع القدّيسين توحّدنا بالمسيح الذي منه تخرج، كمَن ينبوعها ورأسها، كلّ نعمة وحياة شعب الله نفسه".

 

ويختم المجمع مذكِّرًا باللّيتورجيَّة الإفخارستيّا التي يتّحد فيها جميع أعضاء المسيح: إنّ الإحتفال بالذبيحة الإفخارستيَّة هو الطريقة الفضلى لاتّحادنا بشعائر عبادة الكنيسة في السّماء".

 

وهكذا فبالإيمان يتّحد الأحياء والأموات اتّحادًا حميمًا في المسيح، فيحيون حياة الرّوح القدس الواحدة ومحبَّة الآب الواحدة. ذاك هو الأساس التعليميّ الذي يقوم عليه إكرام القدّيسين في الكنيسة.

 

 

 الأب صبحي حموي اليسوعيّ

 

 

 

   

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية