أللقاء مع الرّبّ

 

 

أللقاء مع الرّبّ

 

"فقال لهم (يسوع): تعالوا أنتم على انفراد إلى مكان قفر واستريحوا قليلاً لأنّ القادمين والذّاهبين كانوا كثيرين، حتّى لم يكن لهم وقتٌ لتناولِ الطّعام"       (مر 6/ 31).

 

يدعونا يسوع إلى لقاء على انفراد. يدعونا لنرتاحَ ونعملَ في الوقت نفسِه، لنعملَ معه، وإنّ العملَ معه يستلزمُ منّا الإنقطاعَ أو التخلّي، ولو يسيرًا، عن أعمالنا الإداريّة، واليدويّة، والفكريّة، والابتعادَ عمّا يشغل بالَنا ووقتَنا كي نشغلَ أنفسَنا بأنفسنا، مُستلهمين الرّوحَ القدس، مستنفرين إرادتَنا، مركّزين على وجودِه فينا: سيّدًا، فاديًا، ربًّا، معلّمًا، مهندسًا في ورشة كبيرة هي العمل على الذّات التي تستوجب حضورًا كاملاً معه.

 

 نتّكل على عونه. ويطلب تعاونَنا

يريده، بل فرضَه علينا "أُطلبوا... إقرعوا...".

هذا اللقاءُ الحميم معه يرفعُنا إلى مستوى الكون، ويجعلُنا ناشطين، وفعّالين.

يجعلُنا متضامنين، إذ بدونه لا يمكننا أن نفتّشَ عن ذاتنا وإذا فعلنا وقعنا في شباك الذات "من أحبَّ نفسَه أهلكها" خسرها.

 

معه يمكننا أن نفتّشَ عن أنفسِنا فنجدها.

 

نطلب في لقائنا معه أن ننتبهَ لوجودِه معنا فنتحكّمَ بقدرتنا الباطنيّة ونخرجَ من اليبّوسة والنّعاس وربّما نحتاج إلى السيطرة على مشاعر القنوط والقرف.

يسوع معنا ليزرعَ من جديد فينا حبّات القمح، وعلينا أن نتلقّاها بنفسيّات خصبة لتنموَ، وتصبح سنابلَ وأرغفةً وقُوتًا.

هذا الزرعُ بحاجة إلى المياه تسقيه، إلى النّور يُنضجه، إلى انتظار الحصاد.

"كلّ غرسة لم يغرسها أبي السماويّ تقلع" (متى 13/ 15).

 

 

أنا وإيّاه فرصة طيّبة كي أتفحّصَ النباتات التي لم يزرعها الآبُ السّماويّ، تلك التي لا تحملُ المحبّةَ ولا تأتي بالقوت. أنا وإيّاه نقتلع ما يتوجّب اقتلاعُه بدون تردّد.

"لأنّه يقول: "في وقت الرضى استجبتك، وفي يوم الخلاص أعنتك". فها هو الآن وقتُ الرضى، وها هو الآنَ يوم الخلاص" (2 قور 2/ 6).

أنا وإيّاه هو "وقت الرّضى" و"يومُ الخلاص": إنعامات خاصّة، أنوار متلألئة، إنتصارات غير مرتقبة، عمل بمشيئته، صلاة تتخطّى الكلمةَ واللحنَ والشّعور العامّ، لتعبّرَ عن شعلة الحياةِ فيَّ، عن "كلّ شيء". هكذا أحصلُ على "كلّ شيء" بإعطائي "كلّ شيء".

                    

صلاة من النّار، صلاة قديرة، صلاة تجعلُني بصورة مستديمة وإيّاه. "صلّوا كلّ حين ولا تملّوا" (لو 1/ 18).



ولماذا الصّلاة؟

 

لأنّها تجمعُني، تُجمّع شتاتي. وتُحدّد وحدتي تتطلّبُ حضوري. آنذاك يسهلُ عليّ أن أتوحّدَ مع إخوتي وألتقيَ بهم حقيقةً، لا أن أكونَ بينهم وأنا ساكنٌ في "أناي" بل أُصبح من ذاتهم ويصبحونَ من ذاتي؛ هذه هي نتيجة لقائي وإيّاه في الصّلاة ووجهًا لوجه. إنّه اختبارٌ يفتح الدّربَ أمامي واسعةً كي أفهمَ اللغاتِ التي يتكلّمُها إخوتي، وأشهدَ معهم وأستَشْهدَ لأجلهم...

أجعل من صلاتي حوارًا معه. أُلحُّ عليه بإيجابيّة كي أتغلّبَ على السلبيّة المميتة فيّ.

"خدّامه نار تتّقد"   أسأله عمّا يريده منّي.أن يغذيَني بالحقيقة، ويسلّحَني بالصبر، ويمنطقَني بالصّراحة.

أنا وإيّاه نتّفقُ على إزالة ما بيني وبينه من حواجز وعوائق. أُشرّع له قلبي الصّغيرَ أسير بتوجيهاته، أطلب منه أن يرضى بي عندما أكون فراشةً "أفرفر" من زهرة إلى أخرى، وعندما أكون نحلة تغيبُ في الزّهرة لتجنيَ العسل، أطلبُ منه أن يرضى بي عندما أكون عوسجة، وعندما أكون سنبلةً ورغيفَ قوت، أطلب منه أن يرضى بي عندما أكون حنظلاً مُرّا، وعندما أكون كأسَ خمرة، لأنّي لا أريدُ أن أتخلّى عنه. أنا بحاجةٍ ماسّة إليه.

 

معه لا تهمُّني المخاطرُ، والتّجارب، والإعتبارات البشريّة. معه أعيشُ بساطتي، ووحدتي، هو الكلُّ.

 

"هو البدايةُ والنّهاية" "هو الألفُ والياء" وأنا معه. وإيّاه.

أنا وإيّاه أتخلّص من حماقتي، وغباوتي، وجهلي، معه أجدُ نفسي على طور طابور. أخرجُ من عالم الخيالات، والظلال، أخرجُ من عالم البشاعات، والادّعاءات، كي أدخلَ إلى عالم الرّحمة، والعطاءات، والوضوح، والجَمال والجاذبيّة، والتّواضع.

      

أنا وإيّاه أعانق الخيرَ، وأتجنّب  الأخطاءَ المتعمّدة، والسُّبلَ الملتوية، والتّسميم، والغلاظة، والمكر.

      

أنا وإيّاه أُسقط كلَّ ما لا يتناسبُ والحُبّ، وأُقرّر ما أريد وأعمل على تحقيقه. أقول له:

معك لا يُتعبني الماضي ولا يثقل عليّ. والمستقبل تجسّد في هذا الحاضر، في لقائي معك.

فلا تتركني، بل باركني، قدّسني، وليتردّد صوتُك في أعماقي:

"أنت رسولي" "أنت تلميذي"

أنا رسولك، أنا تلميذك، أَبعدِ الشّكَّ من قلبي.

شَدَّدني كلّما رأيتَني متراخيًا قُلْ لأمِّك: إنّها هي أيضًا أُمّي.

 

 

أن نكونَ للمسيح يعني أنّنا نشارك المسيحَ الإله ألوهيّته من طريق إيمانِنا بالحياة الخارقة الطبيعة.

 

بالحياة التي فيها، من فوق الطبيعة. "أمّا كلّ الذين قبلوه، وهم المؤمنون باسمه، فقد أعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، هم الذين، لا من دمّ، ولا من رغبة جسد، ولا من مشيئة رجل، بل من الله ولدوا" (يو 1/ 12 - 13).

نحمل اسمَ المسيح ونغفل عن أهميّة هذا الإنتماء! نغفل عن كوننا أبناءَ الله!

حقيقة يؤكّدُها القدّيس بطرس: "تصيرون شركاء في الطبيعة الإلهيّة" (2 بطر 1/ 1 - 4) أي أن نشعرَ بنبض الألوهة فينا.

 

 من الولادة الثّانية آنذاك يُتاح لنا أن نعرفَ أبعاد "كلّ شيء لكم". هكذا يصبح كلُّ شيء لنا وبغير ذلك لا معنى لِما نسمع. بالنعمة التي تقدّسُنا ننتمي إلى جوهر الخلاص، إلى التسامي، إلى مراقي الألوهة.

 

طُعّمنا في الله.

 

"وحّدت يا ربّ لاهوتَك بناسوتنا، حياتَك بموتنا، وموتَنا بحياتك".

صلاة من ليتورجيا القدّاس الماروني تبيّن لنا مدى عظمة انتمائنا إلى المسيحيّة،

وكم يعظّم شأنُ عقلنا عندما يدرك ذلك. وكم تتزايد قيمةُ إرادتنا عندما نريد ذلك.

 بهذا المفهوم تتغيّرُ أنماط التفكير، والتقدير، والإرادة، والحُبّ، والتّصرّف.

تتغيّرُ، ومن خلال هذا التغيير نعيشُ السّعادة: في رهبانيّتنا، وعيالنا، ومجتمعاتنا.

 

نعيش ملكوتَ الله في داخلنا أبديًّا، إيمانيًّا.

نعيش سرَّ الثّالوث الأقدس محبّة ونورًا، فتتجسّد فينا حقيقةُ انتمائنا إلى المسيح وبه ومعه ونصبح أبناء الله (متى 5/ 9).

 

ونصلّي بقلب جديد وعقل جديد: "أبانا الذي في السّماوات".

 

روحانيّة هي في أساس الإيمان بيسوع المسيح، في أساس الحياة العائليّة، والكنسيّة، والرّهبانيّة، والإجتماعيّة. "مَن يحبّني يحفظ كلمتي، وأبي يحبّه وإليه نأتي وعنده نجعل لنا منزلاً" (يو 14/ 23).

تأمّلنا بما نحن عليه لينيرَ فينا نواحيَ القوى الرّوحيّة ودورَها بانتمائنا إلى المسيح: هذا الإنتماء الذي يحقّق كلّ يوم بالمحبّة التي بواسطتها نحيا به أو بانعدامها نموت عنه. فالذي لا يحبّ لا يموت فقط بل يبقى إلى الموت.

نحن نعلم أنّنا انتقلنا من الموت إلى الحياة، لأنّنا نحبُّ إخوتَنا. ومن لا يحبّ يبقى في الموت" (1 يو 3/ 14).

 

فالحبُّ إذًا جوهرُ لقائنا بالمسيح وفي المسيح أي مبدأ الحياة التي بدونها لا قيمةَ لكلّ ما يتبقّى.

 

فبدون الحياة لا منفعةَ للعلوم، والقوانين، والشّرائع، والحياة لا تكونُ حياةً إلاّ بالمحبّة التي هي أعظمُ من الفضائل كلِّها حسب قول القدّيس بولس الرّسول:

"والذي يثبت الآن هو الإيمانُ والرّجاء والمحبّة. هذه الثّلاثة وأعظمُهنَّ المحبّة" (1 قور 13/ 13).

إذا كنّا للمسيح علينا أن نعيَ عملَ النّعمة التي تقدّسُنا كي نشاركَ في الطبيعة الإلهيّة ليسوع ونعيشَ مناخَ الحبّ اللامتناهي. الحبّ الإلهيّ الذي عبّر عنه يوحنّا الرّسول بتحديد ربّما هو الأكمل والأفضل عندما كتب"الله محبّة" (1 يو 4/ 6).

 

بالمحبّة يزداد إيمانُنا، يترسّخُ رجاؤنا، تكتملُ وحدتُنا.

 

ونكتشفُ أبعادَ الحياة الأبديّة، ورؤية الله، ونحن بعدُ في الجسد الفاني. نمتلئ من الفرح ونحن في وادي الدّموع.

لأنّنا معه وله"لستُ أدعوكم بعد عبيدًا، لأنّ العبد لا يعلم ما يعمل سيّدهُ بل دعوتكم أحبّاءَ، لأنّي أعلمتُكم بكلّ ما سمعته من أبي" (يو 15/ 15).

هكذا نكونُ قد حقّقنا انتماءنا إلى المسيح بعهدٍ يجعلُنا متّحدين به إلى منتهى الدّهور.

 

أن نكون للمسيح فهذا يستغرق حياتَنا كلَّها، نصرفُها في خدمتِه وخدمة إخوتنا البشر.

 

نمجّدُه في أفكارنا وفي أقوالنا وفي أعمالنا كلّها. يكون حاضرًا معنا وفينا وبيننا مهلّلين "تعظّمُ نفسي الربَّ وتبتهج روحي بالله مخلّصي" فأنا أعيشُ للمسيح المتجسّد فيّ، وأحملُ اسمَه وأرغبُ، كلَّ يوم، أن أكونَ له من جديد.

       لماذا أتيت إلى هنا؟

       لماذا أنا هنا؟

       هل سأبقى هنا؟

 

إذا ظلّ الجوابُ هو ذاتَه للأسئلة الثّلاثة أكونُ قد اكتشفت طريقي، ولن تنال منّي الصّعوباتُ والضيقات والخلافات والشّك وربّما الحسد والعدوات، والإضطهادات.

فالجواب عن السّؤال الأوّل:     لأنّني أحببتُ المسيح

الجواب عن السّؤال الثّاني:      لأتابع تمرّسي بمحبّة المسيح

والجواب عن السّؤال الثّالث:    سأبقى حبًّا للمسيح

فالجامع المشتركُ والجواب عن الأسئلة كلِّها هو التجاوب مع هذه الوصيّة

"أَحبِب الرّبَّ إلهك من كلّ قلبك".

 

مع المسيح نخرجُ من مفهوم الوصيّة إلى مفهوم الحالة.

 

 قد تكون بدايتُها وصيّة ولكن بعد أن نعيشَ في أنوار النعمة تصبح هذه الوصيّةُ نمطَ حياة. بل إنّها تصبح روحًا تملأنا، تمامًا كما الدعوة الرّهبانيّة، في بدايتها "نداء" يتحوّلُ إلى التزام نعيشه فيما بعد حالة، وبقدر ما نعيشُه بقدر ما يبطل أن يكون التزامًا، إذ تسقطُ عنه صفةُ الإجباريّة والواجب. ومن المستحيل أن نحقّقَ هذه الحالةَ إلاّ من طريق الحبّ والمحبّة.

فلا قداسة ولا حياة رهبانيّة ولا مسيحيّة ولا كهنوت إلاّ إذا ارتكزت كلُّها على محبّة المسيح ومحبّة القريب.

في اللحظة التي نبدأ فيها بمحبّة الله نكون قد دخلنا في سرّه، وقبلنا نعمته التي بواسطتها ينتعشُ الإيمانُ ويترسّخ الرّجاء وتنمو الفضائل.

لقد تعلّمنا بما فيه الكفاية تعاليمَ تقول: إنّ القداسةَ في التقشّف، والتأمّل، وفي الليتورجيا، وفي عمل الخير والأعمال الإجتماعيّة.

كلُّها مجالاتٌ تهدف إلى الوصول إلى الله، ولكنّها لا توصلنا إلى الله إلاّ إذا كانت محبّةُ الله هي الدافعَ إلى العمل والتّفاني في كلّ ما ورد؛

 

إذ محبّة المسيح هي البدايةُ والنهاية، هي الأساس والسّقف.

 

هي الأوّليّة، هي المحرّك، هي الوسيلة، وهي الهدف، لأنّها وحدَها توحّدُ فينا ذاتَنا. وحدَها القادرةُ على تجميع هذه الذات تجميعًا من الدّاخل يمنعُ علينا طريقَ الممارسات الدنيئة، السّخيفة، والباطلة الملتوية، والمراوغة. ويستحيل علينا أن ندخلَ في سرّ ألوهة الرّبّ بدون أن نوحّدَ ذاتنا؛ الحُبُّ وحدَه يوحّدنا.

 

ألإنجيلُ واحد، أمّا القيم المسيحيّة فلا متناهية، القوانين الرّهبانيّة في الرّهبانيّة الواحدة هي ذاتها ولكنّ الفروقَ بين الإخوة أو الأخوات فلا متناهية.

 

والسبب في ذلك هو القلب؛ فالله ينظُر إلى قلوبنا؛ الله لا ينظرُ إلى أعدادنا، وعدد أديارنا، ونجاح مؤسّساتنا، وعلاقتنا مع الإدارات الرسميّة وغير الرّسميّة.

 

لا ينظر إلى مشاريعنا، ومدارسنا، ومستشفياتنا. الله لا ينظر إلى ساعات السّجود، والعبادة، والصّلاة. الله ينظر إلى كيف نحن وكيف هي أديارُنا، ومؤسّساتنا، وعلاقتنا ومشاريعنا، ومدارسنا ومستشفياتنا، وساعات سجودنا وعباداتنا وصلواتنا.

 

إلى "كيف هي" ينظرُ الربّ. هل تنضح بالحبّ؟

إذا أتى الجواب بالإيجاب فهي مُرضيّة مقدّسة كاملة رسوليّة.

وإذا أتى الجواب سلبًا فهي مرفوضة فاشلة، فئويّة، قد أخذت أجرها.

إنّ الوهجَ في التفوّق مرتبطٌ بالبُعد الروحانيّ، والكرامة الرّوحانيّة، والحفاظ على الرّوحانيّة، لأنّ المطلوبَ منّا أن نعمل. أمورُنا تبقى صغيرة إلاّ إذا عملناها بقلوب كبيرة...

يمكننا أن نكونَ على قدر من البلاغة، والعلم والإدارة، وأن ندعى رؤساء. ونتسلّم المهامَ والمقامات ولكن غير مُرضين أمام الرّبّ.

 

إنّ المظاهرَ عابرةٌ ولكنّ الحقيقة تبقى.

إنّ الأوهامَ تتبخّرُ ولكنّ الواقعَ يصمد؛ كم من الأوّلين يصبحون آخرين، ومن الآخرين يصبحون في الطليعة. (متى 16/ 20).

ألمبدأ الفاعل في جعل "كلّ شيء لكم" في جعلنا نستحقُّ أن يكونَ كلُّ شيء لنا هو الحبّ الذي ينمو ويكبر ويروي الفضائل التي هي قدرات تجعلنا نتذوّق ما هو فوق الطبيعة، أي الحياة الحقيقية التي تجعل منّا أعضاء حيّة لا أشلاء مبعثرة أعضاء متناغمة متكاملة لا أشلاء مائتة غير نافعة.

 

إنّها الديناميّة الفاعلة التي عبّر عنها الرّسول بولس بقوله:

 

"المحبّة تتأنى وترفق. ألمحبّة لا تحسد، ولا تتباهى، ولا تنتفخ، ولا تأتي قباحة ولا تلتمس ما هو لها، ولا تحتدّ، ولا تظنّ السّوء، ولا تفرح بالظّلم بل تفرح بالحقّ، وتحتمل كلّ شيء، وتصدّق كلّ شيء، وترجو كلّ شيء، وتصبر على كلّ شيء". (1 قور 13/ 4 - 7).

 

ألمحبّة تعتني وتدافع، وتوقظ فينا الضمير، وتفتَح أعينَنا.

 

وتحثُّنا على عمل أمرٍ ما لأجل القريب. تُسقِط منّا الكسلَ، والبطالة.

أنا للمسيح؟

كم عمري مع المسيح؟

كم عشتُ معه؟ حقيقةً كم عشتُ معه حتى الآن؟

كيف عاش فيّ ومعي. هل كان هو نوري أم طغَتْ عليه الإهتمامات كلُّها!

هل كان صوتُه مسموعًا في أعماقي، يأمُرني فأسمع، أم كان صوتُه ضائعًا بين صراخ الذات وضجيجها الهائجةِ اللاهثةِ وراء النجاح والنصر، والمستجدّات، والمتطلّبات.

هل سمعتُه فأطعمتُه أم سخّرته فخسرته وتابعت طريقي تائهة!

أين هو في نهاراتي ولياليّ. هل ظلّ مثالي وهدفي؟

                                                وأمانتي؟

                                                وشجاعتي؟

                                                هل ظلّ معلّمي؟

                                                ومدرّبي؟

أم تحاشيتُه لأكتفيَ ببؤسي، وأرحل عنه إلى بلد بعيد بدون أن يجولَ بخاطري أن أرجِعَ إليه تائبًا؟

                    

أيُّها المسيح نحن لك. أنتَ دعوتَنا وتدعونا كلَّ يوم، فاجعلْنا في قلبك لأنّه "لا حجر عندك تسند إليه رأسك".

لتكن حياتي نشيدَ شكرك، نشيدَ حبٍّ دائم، نشيدَ شهادة دائمة نشيد فرحٍ لا يعرف الحزنَ، ولا الخجل، ولا اليأس.

أنا أمامك وأنت في كياني فحرّرني من الدّاخل، طهّرني من الدّاخل، قدّسني.

وحوّل أنظاري نحو أمِّك العذراء شفيعةِ كنيستِك وعيالِنا.

                                         آمين.

                                                                 

    الأب د. جورج كرباج

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية