إنطلقوا وأعلنوا

 

 

إنطلقوا وأعلنوا

 

"مَن آمن بي واعتمد يَخلُص، ومَن لم يؤمن يُدَنْ".  (مر 16 / 16)

 

وصيَّة يسوع الأخيرة هذه الوصيَّة هي حصيلة كلّ تعاليم المسيح لرسله خلال حياته؛ وهي في الوقت ذاته فعل أمر. وفعل الأمر هنا (إنطلقوا وأعلنوا) يحمل معناه الكامل ويفرض التنفيذ دون تساهل. لأنَّ يسوع له الثقة الكاملة برسُله. أرسلهم باسمه وحمَّلهم مسؤوليَّة كبرى لا يسعهم أن يتخاذلوا فيها أو يتراجعوا: وهي أن ينقلوا البشارة السارّة، بشارة الخلاص، إلى العالم كلِّه.

 

يُشدِّد يسوعُ على ضرورة إتّخاذ موقف من البشارة التي تصل باسمه بواسطة الرّسُل. لا يمكن أن يقف الإنسان متحيِّرًا أمام بشارة الخلاص. إمّا أن يؤمن، والإيمان هو الشّرط الأوَّل لتكون المعموديَّة هي النتيجة الأولى والوسيلة لنيل الخلاص والحياة. والنتيجة الثانية هي الإتيان  بآيات عجيبة يستمدَّها المؤمن المعمَّد من سلطان المسيح الإلهيّ القائم من الموت والعائد إلى مجده. وإمّا أن لا يؤمن، فتناله الدّينونة متروكة لله وحده.

 

 

"رُفع إلى السّماء وجلس عن يمين الله". (مر 16/ 19)

 

صعود يسوع المسيح إلى السّماء هو رجوع إلى مقرّ ألوهيّته التي ما تخلّى عنها إلاّ حبًّا بالبشر وتنفيذًا لمشيئة الآب. وهو بالتالي، تأكيد لسلطانه المُطلق الذي كان له منذ البدء والذي أعطاه لرسُله الذين باسمه، يؤتون العجائب. عودة المسيح إلى مجده الأوَّل يترك المجال مفتوحًا أمام الرّسُل ليُعلنوا البشارة ويتابعوا رسالة المسيح الخلاصيَّة بين البشر.

كنّا كلّنا أمواتًا وصرنا أحياء بالإيمان وبالمعموديَّة. علينا أن نحمل البشارة إلى الآخرين ليؤمنوا فيعتمدوا.

 

يقول القدّيس أغوسطينوس: "اليوم صعد ربّنا يسوع المسيح إلى السّماء. فليرافقه قلبُنا، ولنسمع ما يقوله لنا الرّسول: إن كنتم قد قُمتُم مع المسيح فابتغوا ما هو فوقُ، حيث المسيحُ جالس عن يمين الله. إفطنوا لِما هو فوق لا لِما هو على الأرض".

الإحتفال بصعود المسيح هو الإحتفال بالمسيح ربًّا وإلهًا ممجدًّا. إنّه مناسبة لتجديد إيماننا به، هو الذي إحتفلنا بقيامته منذ أربعين يومًا وقلنا ولا زلنا نقول: "المسيح قام، حقًّا قام".

 

هل نؤمن بأنَّ الذي نزل من السّماوات هو نفسه الذي صعد إلى السّماوات بالمجد وهو نفسه الربّ المزمع أن يأتي ليدين الأحياء والأموات، فتزول كلُّ السّلاطين وكلّ قوّات الأرض؟

هل نؤمن، نحن الذين تعمَّدنا باسم المسيح ونلنا الخلاص بواسطته، أنّنا نستطيع أن نأتي الآيات باسمه؟

 

الخوري منير خير الله

    

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية