التوق إلى القداسة

 

 

 

 

 

 

التوق إلى القداسة

 

التمييز هو التعرُّف إلى الطرق التي تقود إلى النموّ الرّوحي الصّحيح. طبعًا، هناك طرق كثيرة لاتّباع المسيح وللإجابة إلى ندائه، طريقة نيقوديمس أو زكّا ليست طريقة بطرس أو إندراوس، طريقة مريم المجدليّة ليست طريقة السّامريّة. تبقى لنا أقلَّه إمكانيّة التمييز، كلّ خطوط السّير هذه، نقاط إلتقاء.

نتبع المسيح بطرق مختلفة ولكن ليس بعدم تناسق الإتّجاهات. إنَّ التقدُّمَ الرّوحي كما وكلّ تقدُّم إنساني، يعرف مراحل ويمرُّ بنقاط تطهير ضروريّة لكي يصبح جاهزًا أكثر فأكثر. إذا كنّا نريد أن نصف بعبارة خطّ النموّ الرّوحي يمكننا القول إنّه يسير من "التوق إلى القداسة نحو الفقر المقرَّب" هذا هو التّعليم الذي يعطيه التّقليد المسيحيّ لكلّ الذين، مهما كانت ظروفهم، يسعون لإتّباع المسيح أقرب ما يُمكنهم ذلك.

 

التوق إلى القداسة

 

إنّما هي نقطة الإنطلاق. "كونوا قدّيسين لأنّي أنا قدّوس" (1 بط 16/ 1). "كونوا رحماء كما أنَّ أباكم رحيم" (لو 36/ 6). يتسائل القدّيس إغناطيوس دي لويولا في الأشهر الأولى من إرتداده: "لماذا لا أعمل ما عمله القدّيس دومينيك والقدّيس فرنسيس؟"

 

 منذ ذلك الوقت تتزاحم الأسئلة على شفاهنا: "يا معلِّم أين تقيم؟" (يو 38/ 1) "ماذا أعمل لأرث الحياة الأبديّة؟" (لو 18/ 18). كلّ لقاء مع "مسيح الأناجيل" يبدو لنا يومًا أو آخر مثل فصح، دعوة لنتخلّى عن كفاءاتنا وتأميناتنا، ونترك الرّوح يقودنا حيث ما لسنا متأكّدين من رغبتنا في الذّهاب إليه. "تركوا كلّ شيءٍ وتبعوه" (لو 5/ 11). سمع تلاميذ يسوع الدّعوة يومًا، وتركوا سفنهم وشباكهم وتبعوه. كلّنا مدعوُّون لنتبعه يومًا بعد يوم، ونعلم جيّدًا أنّنا إذا طمعنا بأن ندَّخر شيئًا، نغذّي وهمًا لا يصمد أمام قوّة الدّعوة.

 وإذا إستهوتنا تجربة نسيان ذلك، فها هو الموت يردِّد علينا أنّه يلزمنا في أحد الأيّام أن نتخلّى عن كلّ شيء، أن نعطي كلّ شيء لأنّه لم يعد يمكننا أن نجد أنفسنا إلاّ في ذلك الذي سيتمّم فينا الحياة التي دعانا إليها.

 

فانطلقنا إذًا بمشية أردناها رشيقة، مستمرّة، نشيطة. لا شكَّ في أنَّ "روح القائم من الموت" جعلنا نقطع مراحل لم نكن نظنُّ أنّنا قادرون عليها. إذا كان إيماننا لم ينقل الجبال، فإنّه أعطانا إمكانيّة إختبارات سخيَّة.

ظهر فينا شيء من "الجديد" الإنجيلي. ربيع نعمة وحريّة جعلنا نظنّ أنّنا سنسير هكذا، متجاهلين التّعب وغبار الطرقات، غموض الطّرق المجهولة المعالم، والآفاق الغارقة في الضباب.

 

 

تجربة الواقع

ثمّ كان علينا أن ندرك أنّنا إستسلمنا نحن أيضًا للتّعب وانخدعنا بالوهم وأنَّ عندنا نقاط ضعف ووَهن لا يمكننا أن نتغلَّب عليها. فظهرت لنا مسيرتنا على حقيقتها، بطيئة، بخطوات غير ثابتة، متقطِّعة. ما كنّا نحلم به، وجه المعتمّد، ذو الألوان الأسطوريّة المذهّبة، لم يكن لون وجهنا نحن.

 هذا المجاهد الخالص الصُّلب الذي لا يتعب ومع ذلك حاضر للعمل، هذا التّأمُّليّ العامل الحاضر للنّضال الأشدّ ضراوة، يعرف أن يحافظ على المسافة الباطنيّة الضّروريّة.

 

وصانع السّلام هذا الذي يُمكنه أن يواجه النّزاعات في العالم دون حقد. هذا المسيحيّ المنفتح على كلّ جديد والمتجذر بعمق في تقاليد الكنيسة. وبكلِّ بساطة، هذا الشّخص الذي يعتبر "النِّعَم نَعَم واللا لا". بالحقيقة، نحن لسنا بهذا الشّخص ولا سنكونه أبدًا. الإلتباس يسكننا، ويتحقَّق فينا كلام القدّيس بولس: "الخير الذي أُريدُه لا أفعله، والشرّ الذي لا أُريدُه إيّاه أفعل" (روم 19/ 7).

 

كبيرة هي التّجربة التي تدفعنا حينئذ، لتوقيف مسيرتنا واتّخاذ قياس حدودنا، فنقرِّر دون أسى أنّه هناك مغامرات ليست لنا. لا يمكننا إنكار أنَّ الدّعوة للقداسة هي للجميع، ولكن يمكننا القول إنَّ تحقيقها من خصائص "الآخرة" وبإنتظار ذلك فإنَّ العدد الأكبر من البشر، ونحن منهم، قلَّما يمكنه أن يأمل تخطّي حدود حقارة لائقة. كنّا قد حملنا ولكنّنا إنخدعنا، يجب الإعتراف بذلك بتواضع! فلا نسعَ إلى القمم التي ليست لنا ولنكتفِ بتدبير ضعفنا ووَهَننا، التي قد تعرَّفنا إليها، أفضل ما يمكن!

أليس هذا وضعنا عندما أوصلنا العمر والخبرة وتجارب الحياة إلى رؤيا واقعيّة لحدودنا؟

حقًّا كان لدينا شيء من الأوهام والإكتفاء بالذّات الخفيّ الذي كان يجب أن نُدركه. طالما كنّا نحلم بأن نصبح، إن لم نقل قدّيسين، فأقلَّه مسيحيّين مثاليّين، فكلّ شيء كان محجوزًا! وضعنا الدّاخلي كان لا يزال وضع فرّيسي الإنجيل، وصلاتنا بعبارات مختلفة تشبه صلاته. فإذًا، كان يجب الخروج من هذا الحلم. غالبًا ما يسمح الله أن تفتح الخطيئة عيوننا. عدم أمانة ظاهرة، نفاذ صبر أنانيّ، تأتي هذه وتحطِّم الصّورة التي كوّنّاها عن نفسنا!

 

الدّعوة الثانية

رحمة الله تنتظرنا هنا. إذا عرفنا أن نقتبل بتواضع إكتشاف عدم أمانتنا، فحنان الله يفتح لنا آفاقًا أُخرى أجمل من أحلامنا. فلا نصبح أبدًا ذلك القدّيس أو البارّ أو المسيحيّ الصّالح أو الكاهن الطيِّب أو الرّاهب الكامل الذي كنّا نحلم أن نجسِّده، ولكن يمكننا أن نصبح هذا الفقير الذي ليس له أن يقدِّم لله سوى يديه الفارغتين!

 

حينئذ كلّ شيء يصبح ممكنًا.

 إنّه عندما أصبح إغناطيوس دي لويولا تلميذًا لا يعرف إلاّ جهله، ولم يعد يحلم أن يقوم بالأعمال التي قام بها القدّيس دومينيك أو القدّيس فرنسيس، إستطاع الله أن يجعل القصد ينضج في نفسه ألا وهو مساعدة النّفوس.

 

 ليتنا نحن أيضًا "نقبض" حينئذ على النّعمة التي تعطى لنا. مهما كان إدراك حدودنا مؤلمًا وقاسيًا، فإنّه يدعونا إلى ما يتعدَّى الإستسلام الحزين، المرافق سريعًا بالحقد على هذا "الله" الذي بعد أن جعلنا نصبو إلى المستحيل، تركنا في منتصف المعبر.

 

بيد إنَّ الله لم يتخلَّ عنّا. فهو حاضر أكثر من أيّ وقت آخر، إبّان محنتنا، ويأمل أن يكون باستطاعته أخيرًا، أن يكشف لنا ذاته بأنّه هو نعيم الفقراء! لا يتعلَّق الأمر إلاّ بنا لاستقباله إذ نتلقَّى فقرنا كونه نعمة. فيتمزَّق أخيرًا السّتار الذي كان يحجب الله وتملأ قداستُه يدينا الفارغتين.

القدّيسون كلّهم إختبروا، بطريقة او بأُخرى، هذه المرحلة. لم يجتازوها بإرادة "منقبضة" على القداسة المثاليّة التي كانوا قد إنتهجوها، لكنّهم إعتنقوا فقرهم ووجدوا فيه وجهًا جديدًا لله، بقبولهم، ما أسماها الأب فاريوم، "بالدّعوة الثانية". دعوة لإكتشاف مجّانيّة محبّة الله للخطأة الذين نحن منهم!

 

 دعوة لإستقبال قوّة الرّوح  القدس التي تنتصر في ضعفنا. لا فقط ضعف المؤمن المنفي في عالم معادٍ، ولكن أيضًا ضعف الخاطئ الذي يكتشف في أعماقه وهنًا وتساهلاً تجاه التجربة!

 

 مساء الجمعة العظيمة، لم يكن بطرس وحده أعزلاً ليدافع عن معلّمه، بل كان أيضًا منقسمًا على نفسه، ممتلئًا بالخوف والشكّ، هو الذي كان مستعدًّا ليموت لأجل المسيح!

 

إنّه في إكتشاف نفسه وقبولها بتواضع كخاطئ، يجد القوّة ليصبح لإخوته "الصّخرة" التي يمكن لإيمانهم الإعتماد عليها.

 

فعندما لم يعد بإمكانه أن يقول شيئًا، أن يعد بشيءٍ، جدَّد المسيح له رسالته ودعاه من جديد ليتبعه. مواجهة لهذه الدّعوة الثانية، إكتشف بطرس أنّه لم يعد ملتزمًا بأن يكون التّلميذ الذي حلم أن يكونه، وإنَّ آخر سيقوده من الآن فصاعدًا وهكذا أفضل.

 

لنصف مراحل النموّ الرّوحيّ، يمكننا، بشكل "تناقضيّ"، إستعمال هذه الوجوه الثلاثة: البارّ - الخاطئ - الطّفل.

 

 في الواقع، يتعلَّق الأمر بالنموّ، عندما يجب في نظر الله، المرور من البارّ إلى الخاطئ. إكتشاف الإنسان لحدوده ولخطيئته، يمكن أن تكون له محنة. إنّما هي، في غفران الله لنا كما لبطرس، نعمة بلا ثمن. من الممكن حينئذٍ أن يتجاوز الإنسان برَّه وخطيئته، وأن يبلغ إلى عدم الرّجوع إلى ذاته، التي هي روح الطّفولة، روح الملكوت. كانت تريز دي ليزيو، في هذا الوضع، مثالاً لنا؛ ولقد أحبَّ الرّوح أن يُظهر فيها القوّة التي تجمِّل ضعفنا.

 

 

بواسطة أيّ طرقٍ؟

أن نقول إنَّ النموَّ الرّوحيّ يسير دائمًا "من التوق إلى القداسة نحو الفقر المقرَّب"، يتطلَّب الإشارة إلى الإتّجاه الذي يجب إتّخاذه. ولكنّه علينا أيضًا، أن نعرف الحالات الرّوحيّة التي تساعدنا للتقدّم في هذا الإتّجاه ونحبّها. أشير هنا إلى ثلاث منها أعتبرها مهمّة ومتأصّلة في الإختبار التّقليديّ.

 

القراءة اليوميّة للحياة تحت نظر الله

إذ كنّا، غالبًا ما، لا نتقدَّم في السُّبل الرّوحيّة، فلأنّنا نعيش يوميًّا برتابة مكرَّرة دون تراجع وبلا عمق.

 

ننتظر الفرص الإستثنائيّة لنغيِّر سيرتنا. وأحيانًا نحقد على الله لأنّه لم يضعها على طريقنا، مقتنعين أنّنا في مكان آخر أو غدًا نتغيَّر. غير أنَّ الله ينتظرنا اليوم، وهو حاضر في حياتنا، حضورًا متواضعًا وحذرًا، علينا أن نتعلَّم إكتشافه!

 

لم تكن حياةٌ أكثر رتابة يوميّة من الحياة في كرمل ليزيو، ومع ذلك نجحت تريز أن تكتشف فيه المراحل الدّائمة التجدُّد في البحث عن الحبّ الذي لم يكن يترك لها أيَّ إستراحة!

 

 الدّعوات ذاتها، متطلّبات الحبّ ذاتها موجودة في حياتنا، يومًا بعد يوم؛ يجب على الأقلّ أن نتعلَّم كيف نتعرَّف عليها!

 

 لقد شهد كثير من المسيحيّين، منذ عهد القدّيس أوغسطينس، أنّهم، لدى قراءتهم حياتهم تحت نظر الله، إكتشفوه حيث لم يكونوا ينتظرونه.

 

 إعترفوا بضعفهم ووهنهم، وأكثر من ذلك، تعرَّفوا على وجود الله على طرقاتهم، وهذه الحياة اليوميّة التي كانت تظهر لهم تافهة أخذت في نظرهم بعدًا جديدًا، وأصبحت نقطة لقاء في وعيهم المتواضع لقفرهم.

 

إذا عرفنا بروح إنجيلي أن نقبل الحياة، فإنّها تجرِّدنا، في رتابتها بالذّات، من زهوها وغرورنا، وتتركنا كلّ مرّة، أكثر عَوزًا وأكثر فقرًا، مثل المرضى الذين لم يعد لهم أمام يسوع إلاّ صراخُهم!

 

 وهي تكتشف لنا أيضًا قوّة الرّجاء عندما لم يعد لها من سند إلاّ الإيمان وقدرة المحبّة التي تريد أن تكون مجّانيّة ومتجرِّدة. وهي تعلّمنا ألاّ نبحث عن علامات في السّماء بل أن نكتشفها حيث هي: مخبّأة في الحبَّة التي تقع في الأرض وتموت، في الخميرة المطمورة في ثلاثة مكاييل من الدّقيق والتي تخمِّر العجين كلّه، وفي بادرة كرم المرأة التي ألقت كلّ ما تملكه في "خزانة" الهيكل، وفي إيمان الكنعانية التي وضعت كلّ ثقتها في فتات الخبز التي تقع من عن مائدة المعلّم.

 

 

الصلاة على خطى المسيح.

الصلاة في "مدرسة" يسوع هي دائمًا محلّ إختبار لفقر يتجذّر أكثر فأكثر. ليس دون جدوى أن نذكِّر بذلك اليوم إذا أردنا أن نكون أمينين للإنجيل: صلاة يسوع في بستان الزيتون، صرخة ضيقه على الجلجلة ليست إستثنائيّة. كلّ صلاة تعرف يومًا أو آخر هذا "اللّيل" وهذا العجز... في الحقيقة، لا نلتقي بالله إلاّ من خلال غيابه.

 

 

 إذا كان الإبن الحبيب قام بهذا الإختبار المؤلم، كيف يمكننا نحن أن نتحاشاه؟

 

ولكن يمكننا أن نعيشه على خطى المسيح. وصليب يسوع هو بحقّ، القوّة التي تساعدنا لنصمد في "اللّيل". هناك مجالات حيث يمكننا أن نتخيَّل أنّنا نملك زمام الأمور. هذا مستحيل في الصلاة. إنّنا ملزمون بالإعتراف أنّ كلّ شيء يأتي من الله، وأنَّ الرّوح يصلّي فينا إلى الآب بأنّات لا توصف ويعترف بأنَّ يسوع هو السيّد.

 

إذا أردنا أن نكون أمناء للدّعوة الإنجيليّة، أن نستمرَّ في الصلاة، أن نعمل من حياتنا صلاة "بلا إنقطاع"، تمجيدًا وشكرًا متواصلين، نكتشف سريعًا أنّه علينا أن نفوِّض أمرنا تمامًا للرّوح الذي وحده يمكنه أن يصلّي فينا صلاة يسوع، أبعد بكثير ممّا يمكننا أن نقوله أو نعمله.

 

 

الحياة في الكنيسة

الحياة في الكنيسة هي أيضًا طريق فقر حقيقيّ. هناك أيضًا يجرِّدنا الواقع من أحلامنا لكي نفتح قلوبنا للمسيح الموجود حيث إثنان أو ثلاثة مجتمعون باسمه. كلّنا حلمنا الكنيسة، وعندما يبدو لنا الواقع بعيدًا جدًّا عن هذا الحلم نجد نفسنا مجرّبين بالإنكفاء إلى رؤيا "سريّة" للكنيسة. ننسى حينئذٍ أنّ حقيقة الكنيسة هي من نظام الأسرار.

 

إنّها علامة خلاص بيسوع المسيح، علامة في حياتها الواقعيّة، في مصيرها التاريخيّ وفي هذا المزيج من القداسة والخطيئة الذي يتعذَّر تخليصه والذي يميّزها منذ البدء. للكنيسة وجهنا ولا يمكننا أن نعطيها وجهًا آخر. إنّنا فيها مدعوّون أن نلتقي بالمسيح ونقبل إنجيله.

 

أن نقبل الكنيسة بوجهها التاريخيّ كسرّ المسيح، هو أن نتخلّى جذريًّا عن الحلم بإيمان صافٍ، وبالإغراءات الغنّوصيّة (Gnostiques) لديانة تتكوَّن من "النخبة" (Elitiste).

 

إنّما هو الإقامة إلى مائدة الخطأة الذين أتى المسيح ليخلِّصهم. هذا هو وجه الكنيسة الذي يجب أن نحبّ لأنَّ فيه، ما وراء التنازل المحزن الذي يمنحها إيّاه الحكماء والمقتدرون، يلمع شيء ما من تواضع الله!

 

لا نأخذ موقفًا من أوهان وخيانات الكنيسة، ولكنّنا نحبّ وجهها الفقير لأنَّ الله برحمته وحنانه أحبّها كما يحبّ وجهنا. ونحن نعلم، أنّه هنا أيضًا، مجده يملأ أيدينا الفارغة. فعندما تعلم الكنيسة أنّها خادمة وفقيرة وعندما تريد أن تكون قريبة من المستذلّين والمنبوذين، تكون كنيسة المسيح التي يحيا فيها الرّوح.

 

 أن نحيا بحياتها ونتقاسم آلامها وضعفها هو أن نترك الرّوح يقودنا من القداسة التي نشتهيها إلى الفقر الذي نقرّ به.

 

 

نستحضر عفويًّا التقدُّم الرّوحيّ بصورة المسيرة الصاعدة. يجب تسلّق جبل الله - سيناء - الكرمل، للبلوغ إلى مكان كثيرة، قبل أن يستطيع مخاطبة الله كصديق يتكلَّم مع صديقه.

 

 القدّيس جان ديلاكروا يذكّرنا أنّ صعود الكرمل يقوم جوهريًّا بتجرُّد الإنسان من كلّ ما ليس هو "رغبة الله".

 

وعندما توفّي فرنسوا كزافييه أمام الصّين، كان وحيدًا، معرًّ من كلّ شيء، هو الذي كان قد سعى بكلّ إمكاناته، وتحمَّل كلّ شيء لمجد الله، لم يعد حينئذ إلاّ الرّجل الفارغ اليدين فيتمكَّن الرّوح حينها من إنهاء تقديسه وتجلّيه!

 

 

الأب ميشال رونديه اليسوعي

Michel Rondet

 

 

          

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية