العليَّة والقبر

 

 

 

 

 

العليَّة والقبر

سلام المسيح يقلب الحزن فرحًا والخوف شجاعةً والشكّ يقينًا.

الرّسل القابعون في عليّتهم، والأبوابُ مغلقة عليهم، يعبِّرون عن الخوف والقلق والإضطراب الذي فيهم. وكأنّهم وضعوا ذواتهم في قبر الخوف ليهربوا من الواقع، تمامًا عكس المسيح الذي وضعه اليهودُ في القبر وكانوا هم الخائفين من قيامته. ورغم أنَّ المسيح هو الأقوى وقد غادر القبر وتركه فارغًا للحرّاس وظهر لأحبّائه، بقي الرّسل يسترسلون في خوفهم واضطرابهم. لا يجرؤون على الإيمان اليقين بالقائم من الموت.

يسوع حامل السّلام

دخل يسوعُ من العليَّة المغلقة، بغتةً، ولكن بدالَّة أهل البيت، وقال لهم: "أنا هو، لا تخافوا". أهل البيت عندما يدخلون بيتهم لا يعرِّفون أنفسهم. فالجميع يعرفون صوتهم، وتحلّ الطمأنينة ويزول الخوف. جاء يسوع يحمل إلى رسله السّلام ويثبّت أنّه هو يسوع المسيح الربّ فأراهم يديه وجنبه. ففرح التلاميذ، لأنَّ نتيجة السّلام هي الفرح الداخليّ والعميق، ورسخوا في إيمانهم.

أولاهم السّلطان

يثبّت المسيح لرسُله أنَّ الآب هو مصدر كلّ شيء وكلّ سلطان في السّماء وعلى الأرض. وكما أرسله الآب ليغفر الخطايا ويخلِّص العالم، يرسلهم بدوره ليغفروا الخطايا للنّاس ويتابعوا عمل الخلاص. ولا يستطيعون ذلك إلاّ بقوَّة الرّوح القدس. فنفخ فيهم وأعطاهم الرّوح القدس، لأنّه بذلك يكتمل عملُ الثالوث الأقدس، الآب والابن والرّوح، فيهم ومن خلالهم في العالم.

لا زال يسوع المسيح يتابع عمله الخلاصيّ بين البشر من خلالنا وبقوَّة الرّوح القدس. فلا داعي للخوف والقلق والإضطراب. إنّنا أقوياء به، وسلامه القويُّ يطمئننا فيقلب حزننا فرحًا وخوفنا شجاعةً وشكَّنا يقينًا.

 

يقول القدّيس باسيليوس الكبير: "إنّنا نقيم الصّلاة وقوفًا في اليوم الأوّل من الأسبوع، ولكنّنا لا نعرف جميعًا السبب في ذلك. ليس فقط لأجل أنّنا قائمون مع المسيح ومُلزمون بإبتغاء ما هو فوق، نتذكَّر ونحن وقوف، عندما نصلّي، اليوم المكرَّس للقيامة والنّعمة التي وُهبت لنا، بل لأنَّ ذلك اليوم يبدو على نحوٍ ما، صورةً للجيل الآتي".

 

إنّنا كلَّ ما نجتمع يوم الأحد، كما كان الرّسل يجتمعون، نسمع كلام الربّ ونجدِّد فعل خلاصه بين البشر. فنسيطر على خوفنا وقلقنا واضطرابنا ونذهب ننشر البشارة السارّة والفرح بين أبناء جيلنا.

 

هل نؤمن بأنَّ المسيح لا زال حاضرًا فينا، يدخل ذاتنا بدالّة أهل البيت لينشر فيها السّلام ويعطيها الرّوح القدس؟

 

هل نؤمن بأنَّ قيامة المسيح هي حقيقة تتخطّى الحواسّ وتُعاش في الإيمان؟ فنحبّ المسيح ونؤمن به ونعمل بوصاياه لنكون أبناء الحياة؟

 

الخوري منير خير الله

 

macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية