الله أمّ... أمومة الله

 

 

 

الله أمّ... أمومة الله

 

 

الله أمّ... أمومة الله

حقيقة تدعو إلى الأسف أنّنا جعلنا من الله أبًا متّسمًا بالذكورة، في حين هو أمّ وسِمَتُه الأساسيّة الأمومة، قبل أن يكون ذكرًا. فالأمومة تظهر جانبًا من حبّ الله قد لا يكون موجودًا في الأب. طبعًا، هذا لا ينفي أن يتّصف الرّجل بالحنان والطيبة والرقّة... إلخ، لكنّ الأمر يختلف عند الأمّ. هكذا ظهر اتّجاه في أميريكا منذ أعوام، فهو يقولون عن الله (she)  وليس (he)، فيتحدّثون عنه سبحانه وتعالى ويقولون: كلّها حبّ. فهل نستطيع نحن أن نطلق على الله الضمير هي؟

 

من ناحية المبدأ، الله كائن أعلى لا جنس له، فهو خارج عالم الذكورة والأنوثة، لأنّه مصدر الاثنين، وهو يتخطّى هذا وتلك، ويتفوّق عليهما تفوّقًا مطلقًا. لهذا، حين خلق الإنسان خلقه على صورته كمثاله ذكرًا وأنثى: "فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه ذكرًا وأنثى خلقهم" (تك 1/ 27). ومن الآية نفهم أنّ صورة الله ليست من الذكر أو في الأنثى، بل فيهما معًا، وحتّى نشهد بمحبّة الله يجب ألّا تقتصر على مفهوم الأبوّة، بل والأمومة أيضًا، لأنّها أجمل وأقوى في أغلب الحالات.

 

فعلى خلاف الأبوّة التي تقتصر أحيانًا على منح بذور الحياة، نجد الأمّ تحمل الجنين في أحشائها لشهور، وتشعر به، فيتولّد عن ذلك إحساس متبادل ورباط  قويّ. لذلك هناك عبارة أحبّها جدًّا، والمفروض أن نُدخلها في مصطلحاتنا، هذه العبارة التي يردّدها إخوتنا المسلمون: "بسم الله الرحمن الرّحيم". فكم هو جميل هذا الوصف لله! ولنحاول أن نقول بسم الله الرحمن الرّحيم، الآب والابن والرّوح القدس، إله واحد آمين. فماذا أضافت كلمتا الرحمن الرّحيم؟

 

 علينا أن ندرك من أين اشتقّت الكلمتان. المصدر من كلمة رحم، رحم الأمّ، هذا الجيب الذي تكوّن فيه الجنين، وفيه ينمو، حيث يجد الحماية الكاملة. إنّه الحضن الدافئ الذي يجد فيه كلّ احتياجاته من هواء وغذاء وماء... إلخ. والأمر لا يتوقّف على الولادة، ففي أحضان الأمّ يرضع الوليد ويشعر بالحنان ودفء الحبّ، هذا كلّه يتمّ حين يكون الأب في العمل، يسعى إلى كسب قوت الأسرة، وتظلّ الأمّ في صلة مستمرّة لصيقة بطفلها.

 

مِثْل الأمّ خلقنا من ذاته

أحيانًا نفكّر في أنّ الله خلقنا من العدم أو اللاشيء، لكنّي أؤكّد أنّه لم يخلقنا من لا شيء، بل من كيانه، ومن ذاته تمامًا مثل الأمّ التي تنجب طفلها من ذاتها ولحمها ودمها. وعلى هذا نكون نحن لحم الله وجسده وأعضاءه، فبداخل الله إذًا علاقة عضويّة بيني وبينه، خلقني وجبلني من ذاته، وحين أبتعد عنه يشعر بفراغ داخله. لا تتعجّب لكون الله مكتفيًا بذاته، ولأنّي سواء بادلته الحبّ أم لا، ذلك لا يعنيه في شيء. هذا الاعتقاد خطأ، فلو أحببتُ الله يفرح، وحين أبتعد عنه يحزن، فإن كنتُ أنا عبدًا لله لما تأثّر بابتعادي، لكن لكوني ابنًا له نجده يفرح حين آتي إليه، وأحادثه وأصلّي له.

طالما فكّرنا في أنّ الله جالس على عرشه، نأتي إليه فلا نلفت انتباهه، وبعد فترة يكتشف أنّنا في حضرته الإلهيّة فيسألنا: ماذا تفعل هنا؟ فإذا أجبت أنا أصلّي يقول لي: وما شأني بذلك. كلّا، الله ينتظر صلاتي ولقائي، وحين أجلس معه يفرح، حتّى إنّني في أوقات كثيرة لا أصلّي في وقت الصلاة، بمعنى أنّني لا أنطق بكلمة، بل أجلس وأنظر إليه، وينظر نحوي. أبتسم له فيقابلني بابتسامة، وهذا يكفي. هذه هي أعمق صلاة وأعلاها، الصّلاة بدون كلمات تمامًا كما في الحبّ الذي يتجلّى في أسمى صورة حين نتخلّى عن الكلمات. هذا شأني مع الله، أعيش معه في علاقة حبّ بدون كلمات، والحبّ الحقيقيّ هو إحساس وشعور وارتياح متبادل بين طرفين، وهذا يكفي.

 

حين أخاطب الله وأجلس معه يفرح بوجودي وبحبّي، وعلى العكس حين أبتعد عنه ينقصه شيء، وكأنّ شيئًا قد انتُزع من أحضانه، ويشعر بفراغ، وأنا الوحيد الذي بمقدوري أن أسدّه. صحيح أنّ الطفل ينفصل عن أمّه بالولادة بقطع الحبل السرّيّ، لكنّي لا أستطيع ان أنفصل عن الله. أنا دائمًا في أحضانه، وهو يحملني كما تحمل الأمّ جنينها قبل الولادة، وباستمرار يعطي من دمه ومن حياته ومن روحه الغذاء والحنان.

جلستُ مرّة في إحدى الحدائق، ولفتَ نظري طفل صغير يجري هنا وهناك، وتساءلت: هذا الطفل يبدو وحيدًا، فأين أمّه؟ وجلتُ ببصري في أرجاء المكان، فوجدتُ الأمّ تجلس على أحد المقاعد تتابع بنظرها كلّ حركة من حركاته، وهو يروح ويجيء، فإذا تعثّر وسقط تنهض مسرعة وترفعه وتحتضنه. هكذا أتصوّر حنان الله مع  الإنسان. فنحن نحتاج إلى التأمّل في الأمومة والأبوّة البشريّة حتّى ندرك مدى حنان الله تجاهنا.

 

حبّه شامل مثل حبّ الأم

 

حبّ الله لا يختلف من شخص إلى شخص من حيث الكمّ، لكنّه قد يختلف من حيث الكيف، تمامًا مثل أمّ لديها أربعة أطفال، فهي قد تفضّل هذا لأنّه ذكي، وذاك لأنّه حسّاس والثالث لأنّه ضعيف البنية والرّابع لأنّه مشاغب، ومن هنا قد يبدر منها بعض التفضيل لأحدهما في موقف ما، لكن لا نستطيع الادّعاء بأنّها تؤثر أحدهم على الآخرين. وقياسًا على ذلك يمكن القول إنّ الله يحبّك لسبب معيّن، ويحبّني لأنّ عندي ظروفًا أخرى. لكنّه لا يفضّل أو يحبّذ أحدًا في حبّه إيّانا، فجميعنا أولاده، وكلّنا مهمّون جدًّا جدًّا. فلو فقدت الأمّ أحد أطفالها كأنّها فقدت الدنيا كلّها، ولا تستطيع أن تعزّيها بأن تقول لها كفاك الثلاثة الآخرون، أو أنّه بإمكانك إنجاب أطفال آخرين. ففي حياتها، وأيضًا في نظر الله هذا الابن لا بديل له، هو كلّ حبّها حتّى لو أنجبت عشرة أطفال بعده.

 

في مَثَل الإبن الضالّ (لو 15 / 11 ـ 32)، ذلك الابن الذي بذّر أموال أبيه: ماذا كان شعور الأب حين كان ابنه بعيدًا عنه، وفي أيّ من ولدَيْه كان يفكّر؟ الاثنين بالتأكيد. لكنّي أعتقد أنّه أحيانًا قد يكون حبّه للذي ضلّ وابتعد أشدّ، فهل هذا يدفعني إلى أن أبتعد عنه حتّى يحبّني حبًّا أشدّ؟ بالطبع لا، لكنّ هذا الخاطئ الذي ابتعد عن الله إلى حدّ ما، يفتقده افتقادًا أشدّ تمامًا كالخروف الضالّ (مت 18/ 12)، لأنّه ضعيف وبائس وجائع، وعنده احتياج أشدّ إلى رحمة الله.

 

قد نقول هذا ظلم، كما جاء في مَثَل الفعلة (مت 20/ 1 ـ 16)، فإن كنتَ رافضًا أن يحبّ الله الإنسان الضالّ حبًّا أشدّ تكون غير مدرك الحبّ الإلهيّ، الله يقول لنا: إقبلوني حين أحبّ أخاكم الضالّ، اقبلوا رحمتي. فإذا فعلنا بفرح نكون حقًّا من أبنائه، فلا تحكم على الله بتفكيرك الخاصّ، لأنّ معاييره تختلف عن معاييرنا: "كما تعلو السموات عن الأرض كذلك طرقي تعلو عن طرقكم، وأفكاري عن أفكاركم" (أش 55/ 9).

 

سوف أورد في ما يلي بعض النصوص التي وردت في الكتاب المقدّس، فإنّها توضح لنا مظاهر أمومة الله.

هذا المعنى يتجلّى كثيرًا في المزمور 139

"يا ربّ قد سبرتني فعرفتني، عرفتَ جلوسي وقيامي، فطنتَ من بعيد لأفكاري، قدّرتَ حركاتي وسكناتي وألفتَ جميع طرقي" (1 ـ3). تمامًا مثل الأمّ، يتابعني الله بنظراته، حين أقوم يشعر بي، يراقبني في جلوسي وسفري... إلخ. وللأسف الشديد، كثيرًا ما صوّرنا نظرة الله إلينا كنظرة الرقيب أو الجاسوس، حتّى إنّهم في بعض الكنائس رسموا مثلّثًا على السقف بداخلها عين حادّة النظر، وقالوا هذه عين الله تتربّص بك حين تخطأ. لكنّ الإنسان المؤمن الحقيقيّ هو الذي يعيش دائمًا تحت نظر الله فيشعر بها، فهي حبّ وشفقة وحنان وعناية. هذه الحالة التي أسمّيها الصّلاة الدائمة التي لا تني تكرار صلوات معيّنة، فقد افتقدنا الوقت الذي نكرّر فيه صلواتنا بسبب مشاغل العمل والحياة، فكيف أصلّي صلاة مستمرّة؟ أفعل هذا حين ينتابني شعور مستمرّ بأنّ الله ينظر إليَّ نظرة حبّ، هذا الإحساس هو صلاة تناغم ووحدة بالله. أنا أريد أن أفتح لك مجالًا للصلاة الدائمة بعيدًا عن صلوات كلّها تكرار كلمات.

 

"قبل أن يكون الكلام على لساني، أنتَ يا ربّ عرفته كلّه" (4). وهذا ما تفعله الأمّ، حين يأتي ابنها من المدرسة، وتلحظ تغيّرًا عليه، فتبادر بسؤاله: ماذا بك؟ فيقول: لا شيء، لكنّها تلحّ في السؤال وتؤكّد له: كلّا، ماذا حدث؟ فهي تحسّ بكلّ تغيّر في نظراته، بعكس الأب الذي يسأل ابنه مكتفيًا بتأكيده عدم حدوث شيء غريب. فالأمّ تمتلك حاسة سادسة. والله كلّه حواسّ، ويعرف ما يدور في داخلنا.

"من وراء ومن قدّام طوّقتني وجعلتَ عليّ يدك" (5). هذه الآية معبّرة إلى حدّ بعيد، من ورائي ومن قدّامي تحيط بي وتجعل يدك عليّ. أحيانًا أضع يدي على طفل صغير أو أحضنه، هذا الحضن ليس منّي، بل من الله. فهو يحتويني ويحضنني باستمرار، وقد تطرّقتُ فيما سبق إلى الصلاة الدائمة حين نلتقي نظرة الله، وأضيف هنا  بصورة أعمق الشعور بيد الله عليّ، حين يحضنني ويحويني ويحتويني ويستوعبني، كلّ هذا الإحساس هو بالصّلاة وبالله. الأساس بالحبّ الإلهيّ الذي يغمرني، لهذا أقول مع كاتب المزمور: "من وراء وقدّام طوّقتني وجعلتَ عليّ يدك".

"علم عجيب فوق طاقتي أرفع من أن أدركه. أين أذهب من روحك وأين أهرب من وجهك؟" (6 و7). تحوي حياتي كلّها. "إنّ اتّخذتُ أجنحة الفجر وسكنتُ أقاصي البحار، فهناك أيضًا يدك تهديني ويمينك تمسكني" (9 و10).

 

"أنتَ الذي كوّن كُليَتَيَّ ونسجني في بطن أمّي" (13). هذه صورة جميلة جدًّا عن حنان الله الأمّ تدعوني إلى التفكير أي عبارة بسم الله الرحمن الرّحيم، لأنّ الله له رحم مثل الأمّ، فمَن الذي زرع عند الأمّ الإحساس بالرّحمة والشفقة والحبّ سوى الله، لذلك يمكنني أن أقول إنّها بمشاعرها تعبّر وتمثّل الأمومة الإلهيّة. وفي الأعداد السّابقة من المزمور 139 يتحدّث كاتبه عن الجنين حين يكوّن في بطن أمّه، وكيف يكوّنه الله. ماذا تفعل الأمّ وهي حامل سوى أن تأكل وتشرب وتنام، وبعد تسعة أشهر تلد، فلقد اكتفت في أثناء فترة حملها بأن تأكل فولًا ولحمًا وأرزًّا... إلخ. هذه المعجزة الحيّة المتكرّرة، وأيّ أمٍّ ترى طفلها لأوّل مرّة تتعجّب كيف تكوّن هذا الجنين بداخلها؟ الله هو الذي كوّنه، عمل فيه ليل نهار لمدّة تسعة أشهر حتّى تكوّن هذا المخلوق الجميل بجميع أعضائه. "أنتَ الذي كوَّن كُليَتَيَّ ونسجني في بطن أمّي"، تمامًا كما يفعل النسّاج على النول حتّى يخرج ثوبًا من القماش.

 

ومن سفر المكّابيّين الثاني نقرأ هذه الآيات، وممّا قالته لهم: "لستُ أعلم كيف نشأتم في أحشائي، ولا أنا وهبتكم  الرّوح والحياة، ولا أنا نظّمتُ عناصر كلّ منكم. ولذلك، فإنّ خالق العالم، الذي جبل الجنس البشريّ والذي هو أصل كلّ شيء، سيعيد إليكم برحمته الرّوح والحياة، لأنّكم تستهينون الآن بأنفسكم في سبيل شرائعه" (2 مك 7/ 22 و 23).

 

وفي سفر أشعيا نجد الكثير من الصور التي توضح لنا مظاهر أمومة الله: "قالتْ صهيون: تركني الربّ ونسيني سيّدي. أتنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها؟ حتّى لو نسيت النساء فأنا لا أنساك" (أش 49: 14 و15). ويحدث أحيانًا أنّ أمًّا تنسى رضيعها، لكنّ الربّ يؤكّد أنّه لن ينساني. "هاءنذا على كفّي نقشتك وأسوارك أمام عيني في كلّ حين" (أش 49/ 16). أنتَ عزيز عليَّ لا على كفّي فقط، بل على قلبي. هذا الإحساس يجب أن يجعلنا نرتاح إلى الله ونسترخي في حضنه، كما يفعل الرضيع في أحضان أمّه.

 

هناك تجربة اختبرتُها في ميدان محطّة السكّة الحديديّة بالقاهرة، حيث تعجّ بالزحام من مارّة وسيّارات وأوتوبيسات. فوسط هذا الزحام، رأيتُ أمًّا تجري لتلحق القطار ورضيعها نائم في حضنها لا يخشى أن تصدمه سيّارة، ولا يخاف من تدافع الناس، ولا أن يفوته القطار. هذه هي قمّة الحياة الروحيّة، أن أنام على كتف الله الأمّ وأسترخي وأعيش في سلام. فمَن يستطيع أن يختبر هذا الإحساس وهذه الروحانيّة، روحانية الاستسلام والسكينة والثقة العمياء في حضن الآب والأمّ؟ لقد عاشت القدّيسة تريزيا الطفل يسوع هذا الإحساس، ووضّحت لنا بطريقة جديدة كيف يكتشف الإنسان في حياته الأحضان الأبويّة الأموميّة التي الله.

"... وبرأفة أبديّة أرحمك قال الربّ فاديك،... وإن ابتعدتْ الجبال وتزعزعتْ التلال، فإنّ رأفتي لن تبتعد عنك، وعهد سلامي لن يتزعزع، قال الربّ راحمك" (أش 54 / 8 و10). يقول لك حتّى لو الجبال تزعزعت، والتلال اهتزّت فحبّي لك لن ينتهي. أقول لكم هذا لأنّني ابتعدتُ، عن الله في بعض الأوقات، لكنّه لا يبتعد عنّي، أنا أخطأ، لكنّه لا يرذلني، وإن نسيت الأمّ رضيعها، فهو لا ينساني. في بعض الأوقات، حين نقترف خطيئة نتصوّر أنّ الله ينظر إلينا بنظرة غضب واحتقار. كلّا، إنّه ينتظرنا حتّى نعود إليه مرّة أخرى.

 

"والآن هكذا قال الربّ خالقك يا يعقوب، وجابلك يا إسرائيل: لا تخف، فإنّي قد افتديتُك ودعوتُك باسمك، إنّك لي. إذا عبرتَ المياه فإنّي معك، أو الأنهار فلا تغمرك، وإن سرتَ في النار فلا تكتوي، ولا يلفحك اللهيب، لأنّي أنا الربّ إلهك قدّوس إسرائيل مخلّصك، وقد جعلتُ مصر فدية عنك، وكوش وسبأ بدلًا منك. إذ قد صرتَ كريمًا في عينيَّ، ومجيدًا فإنّني أحببتُك، وأسلمُ أناسًا بدلًا منك، وشعوبًا بدلًا من نفسك، لا تخف فإنّي معك" (أش 43/ 1 ـ 5).

 

 

                                                  

                                                   الأب هنري بولاد اليسوعيّ

 

المركز الدائم للتنشئة المسيحية macro-max rebound mazar
CMS x