ثالوث الحبّ والشراكة

 

                                                         

 

 ثالوث الحبّ والشراكة    

                                                                   

طالما اتُّهمت المسيحيّة بأنّها تعبد ثلاثة آلهة وأنّها لا تؤمن بإله واحد رغم قانون إيمانها الذي يقول صراحة: "نؤمن بإله واحد" ولكنَّ المسيحيّة تعود فتتكلَّم عن كلّ أقنوم على حدة: "آب"، "إبن"، "روح".

 

فكيف تستطيع أيّها المؤمن أن تشهد لوحدانيّة الله في ثالوثيّته؟

كُتب الكثير عن هذا الموضوع، لكنَّ اليوم، يتوجَّه اللاّهوت بشرحه لهذه العقيدة إنطلاقًا من مجتمعيّة الإنسان، لذلك سنحاول قراءة هذا المجتمع الإنسانيّ المسيحيّ على ضوء الثّالوث الأقدس.

الإنسان بطبيعته إنسان عقلانيّ لأنّه لا يستطيع أن يشعر بوجوده إلاّ بعلاقته مع الآخر. هذه العلاقة المتبادلة ضمن الطّبع البشريّ الواحد المخلوق على صورة الله ومثاله، تعكس أهميّة وضرورة ثالوثيّة الله.

 

يقول ولتر كاسبر في كتابه إله المسيحيّين: "... لكنَّ مسيحيّين كثر يتلون تلاوة صحيحة الإعتراف الثالوثيّ في قانون الإيمان ولكنَّهم لا يجنون أيّ فائدة من ذلك لحياتهم المسيحيّة، وكأنّ هذا الإله الثالوثيّ هو فارق نوعيّ يُضاف إلى تصوُّر لله دينيّ عام. وبناء على هذا الكلام فالملطلوب من المسيحيِّين أن يُدركوا أهميّة فرادة إيمانهم الثالوثيّ التبادليّ وانعكاسه على حياتهم اليوميّة.

إنّ الله الواحد لا يستطيع إلاّ أن يكون ثالوثًا لأنّه حبّ كما يقول لنا القدّيس يوحنّا الإنجيليّ، لأنّ الحبَّ الصّادر عن شخص واحد قد يكون حبًّا متسلِّطًا من أجل حاجات خاصّة به، من هنا يستوجب لهذا الشّخص شخصًا آخر يحبُّه فيكون الحبّ متبادلاً لا تسلُّطيًّا. ولكن، نقع هنا في فخٍّ آخر ألا وهو الحبّ الأنانيّ المحصور ضمن اثنين. أمّا الحبّ الحقيقيّ الخالي من التسلُّط والأنانيّة، فيستوجب ثمرة ألا وهو الرّوح القدس فيكون حبًّا معطاء ضمن الشَّراكة الواحدة.

هذا هو ثالوث الحبّ، وهذا ما يجب أن تكون عليه حياة المسيحيِّين. نعيش اليوم في عالم لا يعرف سوى المصلحة الشخصيّة والأنانيّة، لا يعرف سوى التبادل التجاريّ القائم على الأعمال والمصالح والمصالح المشتركة. وتناسينا التبادل القائم على احترام الآخر ومحبَّته لأنّه إنسان شريك لي بالحياة ومنه أشعر بوجودي، فاقتصر إيماننا على تلاوة ما تعلّمناه منذ الصّغر في قانون الإيمان ورسم إشارة الصّليب، مع العلم أنّ إلهنا، ولأنّه ثالوثي وهو إله الشراكة والتبادل، إله محبّ.

 

إنّ حياتنا نحن المسيحيِّين يجب أن تكون هي البرهان القويّ على ثالوثيّة الله الأحد. ولكن باتت هذه الحياة هي البرهان الأساسيّ والأقوى لكلّ من ينقض هذه العقيدة الثالوثيّة لأنّ المسيحيِّين فقدوا هويّتهم الثالوثيّة!

 

ما علينا إلاّ التفتيش عن هويّتنا الثالوثيّة، هويّة الحبّ والشراكة، فلا يكون حبّ بعضنا لبعض تسلُّطيًّا لحاجات شخصيّة، ولا حبًّا أنانيًّا منغلقًا، بل حبّ مثمر قائم على المجّانيّة.

 

أخي المسيحيّ أنت صورة الله، أنت البرهان الإنسانيّ لصفات الله، صفات الحبّ والشَّراكة والمجَّانيَّة، فلا تستخفّ بما أنت عليه بل كُن أمينًا في هذا القليل لأنّه متى خنت الأمانة، ما الذي يبقى؟ لا شيء. بل تصير أنت كالورقة التي تتلاعب بها الرِّياح إذ لا جذور لها ولا أساس.

 

 

الخوري جورج كميد

                                                                                 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية