قام يسوع... ولكن؟!

 

 

 

قام يسوع... ولكن؟!

 

عندما نؤمن بالربّ يسوع القائم من بين الأموات ونضع ثقتنا به، نصبح أبناءً لله وورثةً للملكوت... ما يولِّد رباطًا وثيقًا بيننا في المسيح. فيا لها من علاقة مباركة ودعم في مثل هذه الأزمنة التي نعيشها، أزمنة ضيق وألم وصعاب!

بقيامة المسيح أخذنا السّلامُ مكان الخوف والإضطراب، مهما تكن الظروف.

بقيامة المسيح تحرَّرنا من الشريعة ووطأة النّاموس، فعرفنا المحبَّة.

بقيامة المسيح نتحرَّر بالحقّ في أعماق قلوبنا، وما أحوجنا إليه على الدّوام!

ولكن، هنا تكمن المشكلة التي قد نقع فيها، حين نستعمل حريَّتنا هذه لكي نعيش في أنانيَّتنا. فلا تعود هذه المسمّاة "حريَّة" سوى وسيلة لعيش أنانيَّتنا وتحقيق أهدافنا الذاتيَّة ليس إلاّ. فنسقط في فخِّ محبَّة الذات، ونسعى جاهدين لفرضها على الآخرين من حولنا...

أمّا نحن أبناء الله، أبناء الحريَّة الحقَّة، فنتحرَّر دائمًا باستنارتنا من النّور الحقيقيّ الذي عاش وسطنا وما زال حاضرًا معنا، وهو المسيح القائم من بين الأموات. لم يُرِد أن يقوم وحده، بل شاء أن يُقيمنا معه فنعيش للبرِّ والقداسة بقوَّته ونصرته وغلبته. هذا هو مخلِّصنا ومثالنا!

لا خلاص لنا من دونه، وكلّ محاولاتنا تبوء بالفشل إذا بحثنا خارجًا عنه...

ربَّما، وتحت وطأة الألم والصّعوبات، يزلّ اللّسان ويشكي حال صاحبه وينظر إلى الله وكأنّه بعيدٌ منه، في عالم آخر... فيسعى الإنسان جاهدًا إلى خلاص زمني يؤمِّن له ما هو في حاجة إليه، أو أكثر، حتّى إنّه يعمل على بُنيان ذاته على حساب من حوله... ولو أدَّى ذلك إلى تدميرهم.

وإذا بالإنسان يغرق بسقوطه ولا يقوم منه... لا يقوم منه إلاّ إذا أراد ذلك، وتأتي إرادته ضمن مشيئة الله ومشروعه الخلاصيّ. عند ذلك يصير شاهدًا على عمل الله الفعليّ في حياته، شاهدًا حقًّا على أنَّ يسوع قام من بين الأموات.

السميح قام حقًّا قام، ونحن شهودٌ على ذلك!

 

 

الأب وسام حرب الأنطوني

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية