كونوا قدّيسين لأنّي أنا قدّوس!

 

 

 

كونوا قدّيسين لأنّي أنا قدّوس!  

 

                                                                  

تتجذّر المواقف ويشتدّ التطرّف ويصبح الممنوع والمسموح بتناقض واضح، والتباين ما بين الطريقين واضحًا حين نقف أمام الحياة بعري جذريّة التزامها. ما الذي يجعلني أختار النّور؟

 

 واقع العمى في غياب هذا النّور وخطر سقوطي وتعثّري وضياعي واختلاط الإتّجاهات أمامي فأفقد اتّجاه الهدف سائرًا خبط عشواء وساقطًا في اللاّمعنى!

 

إنّ كلّ ما يهمّني في كلّ ما أحيا هو استكشاف الهدف وتحديده المستمرّ والنموّ صوبه بكلّ كياني ومع كلّ من أوكلني الربّ بهم. ترويض نفسي على تجميع ذاتي كتلةً التزاميّة في وحدة يقظة باحثة عن قوّة دفعٍ أشدَّ، وجمعٍ أكثر كثافة، من جهّة، ومن جهّة أخرى، تحديد الهدف، وتصويب كلّ كياني المطلق الوحدة ليسير برمّته في انتمائه نحو: انتمائي التّرابي وانتمائي الرّوحي.

 

من هو مرجعيّتي في مساري هذا؟ أليس المسيح وحده في تجرّده الإنفصالي المطلق؟ ما هي القداسة؟

 

 إنّها بعلاقة وثيقة بالإنتماء والإنفصال. هل من انتماء بدون انفصال وتخلٍّ؟

 

 يشتمل الإنتماء إلى الحياة على الإنفصال عن الموت. وإن كان الموت حتميًّا على بني آدم فما العمل؟

 

هنالك تدريب يوميّ على العبور من الموت إلى الحياة، حتّى متى أتى الموت اصطدم بواقع الحياة الذي يشحن كلّ كياننا حين نحيا في الله مصدر الحياة الحي فينا. كان اختبار الموت مع المسيح مرًّا على هذا الموت!

 

كيف لنا أن نحيا بدورنا الإختبار الذي عاشه يسوع؟ أن نتشبّه به! ماذا يعني هذا؟

 

 

جدليّة الإنتماءين

حين خلق الله الإنسان، جعله كائن عبور من الحالة التّرابيّة إلى الحالة الرّوحيّة العبوريّة النّامية، وحذّرَه من الإستقرار الجمودي الإنحلالي في شجرة معرفة الموت. أوصاه ألاّ يأكل من شجرة الإزدواجيّة هذه التي تفصل فيه المعرفة عن الحياة، وتمزِّق كيانه ما بين المعرفة النظريّة الخياليّة والمعرفة الحياتيّة الواقعيّة. أراد هذا الآدم أن يستقرّ في معرفة مستقرَّه في الإنتماء التّرابي آخذًا من شجرة الإستقرار في الخيال المخادع ليغذّي انتماءه التّرابي.

 

أراد السّعادة من طريق النظر والذّوق واللّمس والشّهوة التي أسرت عقله صاحب الأماني النّابعة من الحواس التّرابيّة. والعقل هو خاصّة الإنسان. أخضع العقل للحواس!

 أكل آدم من أديم الأرض من خلال الشجرة، فأكلته الأرض في خلاياه التي باتت خالية من الحياة وراح التّراب يجتاحه من خلال نظره وذوقه ولمسه وبطنه حتّى سطا على عقله الباحث عن السّعادة في عالم الإنحلال والشقاء.

 

 تمامًا مثل جحا الذي فقد مفتاحه في ليلة شتاء كانونيّة الظلام، والكهرباء مقطوعة كالعادة... تذكر أنّه فقده بين الأعشاب أمام باب بيته الغارق في الظلام والأوحال، فذهب إلى مقابل شباك الجيران الذين أشعلوا سراجًا في الداخل، وراح يبحث بين الأعشاب في بقعة يقع عليها نور السّراج... سأله الجيران عمّ تبحث يا جحا؟ أجاب: عن المفتاح! - هل فقدته هنا؟ - كلاّ! - ولكن أين فقدته؟ - أمام باب بيتي! - ولماذا تبحث هنا؟ - لأنّه يوجد نور! مسكين جحا، لو مهما طال بحثه فسوف لن يجد المفتاح المفقود!

 

ألسنا مثل أبينا آدم - جحا حين نبحث عن السّعادة حيث لا وجود لها؟

 

اختبار آدم وحوّاء فينا

 

راحت حوّاء، أي آدم معطي الحياة، تتلذّذ بطعم الشجرة حين أمرت آدم - صاحب - السّلطة ليأكل منها فأطاع وأكل ثمرة الذلّ والخنوع من شجرة الموت! هي، حاملة رسالة إعطاء الحياة، أكلت من ثمرة الموت، وهو، حامل سلطة حماية الحياة، أكل من ثمرة الخنوع... أليست رسالتها إعطاء الحياة؟ لقد أعطت آدم ثمرة الموت! أليست رسالتها إعطاء الحبّ والحنان في غيريّة خدمة الحياة، هي الزوجة والأُمّ؟ عملت على الإستئثار بالسّلطة لتكون الآمرة والناهية في العائلة!

 

 غاصت في الشّهوة ونقلت العدوى إلى آدم: الإمتلاك والسّلطة والشّهوة وازدراء وصيّة الربّ... غاص الإنسان معطي الحياة في المركزيّة الذاتيّة القاتلة التي تعميه وتنشر الظلام حوله في منطق انحلالي مستقرّ في تراباته...

 

 راح الإنسان، من خلال شجرة الموت البطيء، يغذّي في كيانه الإنتماء إلى التّراب والإنحلال ويغوص في الشّهوة الحسيّة حتّى سطت عليه الأنانيّة المطلقة التي قتلت فيه كلّ حسّ وشعور إنساني.

 

 تمامًا كما يفعل الكثيرون ممّن يرتادون المحاكم في خلافات عائليّة تتغذَّى من حضارة الموت، من الأنانيّة فتقتل الحبّ الزّوجي والوالدي ويبات الأولاد وسائل انتقام متبادل بين حنان أُمّ مفقود وتضحية أب ضائعة...

 

 نعم، قتل أحد أولادهما الآخر، قتل قايين هابيل! ألم يتربَّ على رؤية والديه يقتل أحدهما الآخر كلّ يوم؟ إنّه يطبِّق مع أخيه ما رأى والديه يعيشانه يوميًّا أمامه.

 

 لقد تبعهما! وما الذي يحصل في أسياد هذا العالم؟ المسرحيّة نفسها تكتمل فصولها على مسرح آخر غير مسرح العائلة الصغيرة... وسوف يقتل أولادهم بعضهم البعض بأشكال شتّى... لقد ضمر الرّوح وبات غريبًا وضعيفًا، والإيمان قليلاً...

 

 كم كرَّر المسيح لرسله، "يا قليلي الإيمان لماذا شككتم؟!" هذه كلّها ثمار الإنتماء التّرابي! في الحالات العاديّة والعامّة والمتداولة اجتماعيًّا سطت على البشريّة الأنانيّة طالبةً المال والمراكز والشهوة - تبقى كلّ هذه العناصر الثلاثة بحالة تفاعل ما بين بعضها، ويرى عامّة الناس أنّها القانون الذي يجب العمل على تعميمه لأنّه بنظرهم قانون السّعادة! لم يسلم من هذا التيّار لا مجال عائليّ ولا مدنيّ ولا حتّى دينيّ... لم يسلم إلاّ السّاهرون على شجرة الحياة للإعتناء بها والأخذ من ثمارها وتوزيعها على إخوتنا كلّ بني آدم لتصبح البشريّة بنت نسمة الحياة التي نفخها الله من روحه في أنف آدم.

 

 

.. لماذا نسي البشر شجرة الحياة بالرّغم من أنّها في وسط الفردوس وعلى قمّة جبل الحبّ وسط الكون وبمرأى من الجميع؟

 

ولكنّ الكثيرين من بني آدم باتت رؤوسهم مطأطئة نحو الثّرى وعيونهم زائغة في التّراب محاولين ابتلاع الكون قبل أن يبتلعهم، فجحظت عيونهم وعلق الكون في حناجرهم فابتلع صوتهم ولفَّهم صمت جليديّ... وراحوا يصارعون الإختناق في صخب هذا الصّمت الرّهيب، في عزلة مريعة... لقد نسوا أنّهم قائمون على أقدامهم ليلتفتوا نحو العلاء، صوب النّور والحياة من حيث يستمدّون ذاتهم من فيض نبع الحياة بالذات!

 

 أليس هذا الواقع المرّ هو واقع جهنّم الشقاء، ساكبة الدّور الذي لا يموت في كيان أهل التّراب الإنحلاليّ، والتآكّل في كلّ خليّة من خلايا الكون الدّفينة فينا والتي راحت تصيح بنا: "أنت مسؤول عن شقائي! لقد سلّمني الخالق إليك لتقدّسني بقداستك الذاتيّة! فلماذا ألقيت بي معك في الإنحلال العبثيّ وتركتني مطروحة على هوامش الحياة بلا معنى ولا نور ولا رجاء ولا حياة؟ إنّي في حالة أنين مستديم صوب الخالق ليوقظك وينقذك فتنقذني معك أيّها الجاهل السَّائر مستميتًا نحو الجحيم!

 

ألم يوكلني الله إليك لترفعني إلى المجد في جسدك! فماذا فعلت بنفسك وماذا فعلت بي؟ هيّا استيقظ والتفت حولك فالكون كلّه بانتظارك بشغف وقلق!" حين يأتي الموت يكشف كلّ شيء!

 

هنالك سرّ ينساب في عروق روح الإنسان من شجرة الحياة أخبرنا إيّاه المسيح حين قال لنا أنّ السّلطة مهمّة خدمة لا مجد شخصيّ.

 

هنالك عدّة عناصر متلازمة تشكّل منطق القداسة: الخدمة والتجرّد والعمل بوصيّة الله، كلّها تصبّ في الحبّ والغيريّة... وهي بتناقض جذريّ مع التسلّط حيث تتلازم عناصر أخرى تشكّل منطق الخطيئة: الكراسي والمال والشّهوة والتمرّد الكبريائيّ، وكلّها تصبّ في رمس الأنانيّة وقبر المركزيّة الذاتيّة.

 

 ما بين القداسة والخطيئة صراع دهريّ!

 

اختبار مريم ويسوع

خلق الله حوّاء وآدم من جبلة واحدة، وطبيعة واحدة يجمعهما حبّ واحد في ظلِّه يعطيان الحياة معًا. كانا يعيشان بانسجام وسلام فردوسيّ مع الله الذي أوكل إليهما الكون ليعطيا للأشياء أسماءها... وسادا معًا على الكون وهما بحالة تعاون وحبّ تحت نظر الله. كانا يحرسان الكون ويحرثانه، وبالتالي ينعمان بالسّلطة وإعطاء الحياة بالتعاضد والتعاون. كان الله فردوسهما وشجرة الحياة في وسط الفردوس غذاءهما... إلى أن أتت الحيّة وأفسدت كلّ شيء.

 

لا يفشل الله في أعماله، بل يوكل القيام بها إلى الإنسان.

 

إن تعاون هذا الأخير معه يحقّق عمل الله ويربح الإنسان، وإن رفض أعرض الله عنه وسلّم أعماله إلى غيره حتّى يتحقّق مخطّطه الخلاصيّ.

 

 لما رفض آدم وحوّاء التعاون مع الله فقدا الفردوس. وراح الله يعدّ التاريخ لإعادة المحاولة الخلاصيّة من جديد ولكن هذه المرّة بواسطة ابنه. هيّأ الله مريم (واسمها يعني السّامية)، فقالت "نعم، فليكن لي بحسب قولك!" وفيها تجسّد ابنه. مريم هي السّامية وليست آدم، هي الرّوحانيّة وليست التّرابيّة! سوف لن يبقى شيء منها للتّراب. هذا ما سوف تعيشه في انتقالها إلى السّماء.

 

 فمريم ليست بنت آدم بالمعنى الحصري، بل هي الخارجة من يد الله مباشرة إذ ولدت بدون الخطيئة! هي لا تعرف شهوة التّراب والإستقرار في غذاء شجرة المعرفة القاتلة. بل راحت تتغذّى من شجرة الحياة حتّى باتت كلّها منصّبة في الحياة. والحياة لا تعرف الإستقرار بل النموّ المستديم نحو أفق دائمًا جديدًا!

 

أبحرت مريم صوب الأعالي، في شوق الإستقرار في أوصولها في الله... باتت في حالة غربة في العالم التّرابي منفصلة عن العالم بشكلٍ مستديم... كلّ علامات القداسة تلفّها من الداخل والخارج!

 

 إنّها إنسان العبور في الحياة نحو ملء الحياة، حتّى أنّها باتت مقرًّا للمسيح نبع الحياة. هي لم تتغذَّ من التّراب بل زرعت تأمّلها وقلبها وحياتها في مصدرها الرّوحي، في الله. كان كلّ مخطّطها تكريس نفسها لله وحده: "كيف يكون هذا وأنا لا أعرف رجلاً؟" وهي مخطوبة ليوسف. إنّها بنفسجة الحبّ السريّة المتخفيّة في ظلال التّواضع حيث تحيا الحبّ الإلهيّ بدون أن تزعج أجيج حبّها اللاّمتناهي حشريّة الفضوليّين. هي وحبيبها في خدر الأنوار السماويّة تتغّذّى من فيض أنهار الحبّ الرّوحيّة... في سرّ كيانها العميق كانت تتأمَّل كلّ شيء في قرارة قلبها المستقرّ في الله... مريم منفصلة عن المصدر التّرابي، مستقرّة في المصدر الرّوح، إنّها أقدس كائن بشريّ بعد ابنها الإلهيّ. هي لا تريد أن تتغذّى إلاّ من شجرة الحياة.

 

 

لا تريد الإقتراب من شجرة المعرفة، لا بل طرحتها خارج فردوسها السّماوي حين ثبّتت في وسط جنّتها شجرة الحياة التي اجتاحت كلّ كيانها. عاشت بكلّ كيانها من الله وفي الله ولله... هي أعرضت عن كلّ شهوات هذا العالم، وراحت تنسلخ منه تدريجيًّا، خاصّة حين التقت بيوسف الذي سكب الله في قلبه فيض النموّ في الحبّ الإلهي. هو رجل التجرّد والإنسلاخ. كان باردًا... ومريم كانت مشغوفة بالحبّ الإلهيّ. باتا مفصولين عن الإنتماء التّرابي الإنحلالي، مزروعين في الإنتماء الرّوحي النّامي. في سكرة الحبّ السّماوي هذا، أرسل الله الملاك جبرائيل بخشوع واحترام يسألها إن كانت تقبل أن تصبح أمّ ابنه...

 

حين قالت نعم باتت هي الفردوس، وباتت شجرة الحياة في أحشائها... حلّ القدّوس في القدّيسة وراح الإنفصال عن التّراب يشتدّ جذريّة حتّى تحوّل التّراب نفسه في المسيح إلى مقرّ للرّوح وفقد انحلاليّته حين انسكب في الله واحتضنه الله وعبر التّراب من الإنحلاليّة التّرابيّة إلى الرّوحنة الرّوحيّة ومات في الموت وبات غريبًا عن ترابيّته وسار في درب الخلاص الكونيّ.

 

حلّ الله في الكون ليقدّس كلّ شيء، أي ليفصل كلّ شيء عن انحلاليّته ويسير به في موكب القداسة الكونيّة إثر ابن الله ومعه... أسَّس المسيح في مريم عالم القداسة وسكبه في جذور إنسانيّة الإنسان، وطعَّم الكون بروح الخلاص والحبّ إذ سكب فيه الله وحوّله من الداخل، وبات العالم مفصولاً عن علميّته ومستقرًّا في القداسة، أي في الله.

 

خلاصة تساؤلاتيّة!

حين يصل الموت يكشف كلّ شيء! هل نحن مسيحيّون ننتمي إلى المسيح؟

 

أعرض المسيح عن الأنانيّة وبات هو الحبّ المُطلق المستدير نحو الآخرين ليحمل إليهم الخلاص المتدفّق من كمال الذات الإلهيّة فيه.

 

هل نحن صورة المسيح المصلوب ليسكب الحياة في الكون من فيض نبع حبّه، أم صورة آدم الذي يمدّ يده إلى شجرة الأنانيّة والموت متنكِّرًا لله ليحلّ هو محلّه؟

 

 أين نحن من القداسة؟

هل نرفع العالم إلى الله أم نغوص نحن والعالم في أوحال الخطيئة والموت؟

 

 تسطو علينا عبادة الأصنام في المركزيّة الذاتيّة المُطلقة التي تعمل على طرد الله من الكون وقتل الإنسان كما فعل قايين بهابيل، لنبقى وحدنا في الكون متصوّرين أنّنا نمتلك الفردوس!

 

نحن ننسى أنّ الجنّة هي المحبّة والله هو مصدر المحبّة الحقيقيّة. فالجنّة هي الله!

 

والمحبّة تعني العمل على بناء إخوتنا حتّى أعلى ذروة الكمال، وبذل الذات في سبيل سكب السّعادة المطلقة وملء الحياة فيهم. لا وجود لمحبّة كهذه في غير الله.

 

أيّة محبّة نختبر على الأرض؟ أي عالم نبني؟

 

لماذا إذًا الحروب والإقتتال والجوع والفساد والخداع والتسلّط و...؟

 

 نغوص بالعالم في ترابيّته بانحلال انحداريّ مريع! إلى أين نحن سائرون به؟

 

 إلى أين نحن سائرون؟ هل من هدف نتّجه نحوه؟ ما هي مرجعيّتنا؟

 

بات الإنسان ألعوبة التطوّر العلميّ والإمتهان السياسيّ والأنانيّة الإنحلاليّة والمال المتسلّط والكراسي الصنميّة والشّهوة المنظّمة لكي تقضي على كلّ ما يفلت من الفخوخ الأخرى... تتغلغل الشّهوة في كلّ شيء!

 

أين الهدف الذي ننشده؟ كيف نعمل على تحقيقه بالتعاون مع بعضنا البعض؟

 

بتنا بلا هدف ولا رؤى إنسانيّة ولا مسيحيّة ولا خلاصيّة، لأنّنا لا نعيش مع الله بل في الخطيئة! سطا الفساد على كلّ الميادين! من هو الله بالنّسبة إلينا؟

 

من هو الإنسان بالنسبة إلينا؟

 

بات المال والكراسي والشهوة هي إلهنا وإخوتنا وأقاربنا! ولكن يأتي يوم نفهم أنّها عقاربنا التي تنفث فينا سمّها القاتل!

 

ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟ الله روح محض وحبّ مطلق ويقظة مطلقة السّهر، همّه الأساسيّ إنقاذ الإنسان وسعادته في الحياة الأبديّة. وقد بلغ الله ذروة تجلّيه على حقيقته في الابن الوحيد على الصّليب! في انفصاله عن العالم تجلّى قدّوسًا مطلقًا!

 

ما الذي يمنعنا من الحبّ والعطاء والرّوحانيّة؟ ما الذي يمنعنا من القداسة؟

 

 

الله قدّوس في حبّه المطلق وروحانيّته الصّافية، ونحن هل نقبل أن نكون صورته في صفاء إنسانيّتنا التي بلغت ذروة كمالها ومعناها في المسيح؟ كيف نتجاوب معها؟

 

هل نحن مسيحيّون؟ ماذا يعني "مسيحيّ؟" كان بولس الرّسول يدعو المسيحيّين "قدّيسين!"

 

 لماذا لم نعد قدّيسين؟

 

لأنّنا غصنا في التّراب الفنائي وأهملنا انتماءنا الرّوحي. لم ننفصل عن ترابيّة العالم لنتّحد بالمسيح!؟

 

 

                                                                   الخوري الياس سليمان

 

 

             

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية