أندرواس، يعقوب، ويوحنّا

 

 

 

 

أندرواس، يعقوب، ويوحنّا

 

 

أندرواس ومعناه (الرّجل)

 

يُشير إنجيل يوحنّا إلى أنَّ أندراوس كان من عداد تلامذة يوحنّا المعمدان، وفي اللّقاء الأوَّل لهذا الأخير بيسوع صرَّح أمام تلاميذه قائلاً "هذا هو حمل الله..."، وكان أندراوس حاضرًا مع رفاقه تلامذة المعمدان، وحين سأله بعضهم: أين تقيم أجاب يسوع قائلاً "تعاليا وانظرا" فتبعه نفرٌ من الرّجال وكان من بينهم أندراوس. لقد حمل هذا الأخير صفة portoclet أي أوَّل المدعوّين، إشارةً إلى دعوة المسيح له ووفق الإنجيل الرّابع، فإنَّ اندراوس هو من لفت نظر أخيه بطرس قائلاً له "لقد وجدنا مشيحًا أي المسيح". يشير مرقس البشير إلى أنَّ أندراوس كان يرمي الشّباك في البحيرة وكان يسوع عائدًا إلى الجليل، فلمّا رآه قال له: "إتبعني ساجعلك تصطاد البشر"، وحالاً تبعه أندراوس وسمعان أخوه. هكذا وجد أندراوس نفسه أمام رسالةٍ ومهمَّة لم يتوقَّعهما. بعض التقليد يُشير إلى أنَّ أندراوس هذا كان رئيسًا لمجموعة الرّسل وكان له دورٌ في توزيع الخبز، وقد أشار هو إلى يسوع بأنَّ هناك في الجمع واحدٌ يحمل أرغفة خمسة وسمكتين فصلّى المسيح عليها وشكر الآب ومنها أطعم الجموع التي كانتمحتشدة لتسمع كلامه.

 

تُجْمَعُ الأناجيل الأربعة على أنَّ أندراوس وبطرس ويعقوب ويوحنّا كانوا مع يسوع عند جبل الزيتون يطلُّ عليهم الهيكل وقد أدهشهم هذا البناء الفخم والضخم، فأعلن يسوع أمامهم "لن يبقى حجرٌ على حجر"، فسأله أندراوس وآخرون وكانت مداخلة يسوع حول مخاض العالم الجديد والآلام التي سيمرُّ بها، وعند دخول أورشليم قبل آلام السيِّد، كان هناك جماعة من اليونانيّين وكانوا على الأرجح يهودًا أرادوا أن يروا يسوع فقال فيليبس لأندراوس، ومعًا حملا الطّلب هذا إلى يسوع وقد أجابهما بأنَّ موته سيكون نبع ضوء لكلّ الشّعوب بما فيهم الوثنيُّون مُشيرًا إلى حبَّة الحنطة التي قال فيها إنْ لم تقعْ في الأرض وتمُت فلن يأتيَ بثمرٍ كثير، وعلى أثر هذه الواقعة يُشير التقليد إلى أنَّ أندراوس أصبح رسولاً لليونانيّين. مات هذا الرّسول في مدينة Patras مصلوبًا نزولاً عند رغبته، وكان صليبه على عكس صليب معلِّمه أي بشكل X وإنَّ قسمًا من رفاة أندراوس محفوظ في كنيسة القدّيس بطرس بروما، وقد أُعيدت ذخائره إلى Patras في العام 1964.

 

يعقوب ومعناه: الأكبر والأعظم

سُمِّيَ الأعظم تمييزًا له عن يعقوب الآخر ابن Alphée ، هو ابن زبدى وأخ ليوحنّا. إنَّ هذا اللّقب يُشير إلى أهميَّة دوره في الجماعة المسيحيَّة الأولى، أمّا لقبه الثاني "ابن الرّعد" tonner du fils فهو متأتٍّ من طبعه النزق وحماسه وغيرته، وقد ظهر حماسه هذا حين طلب من المسيح أن يُنزل غضبه على قرية سامريَّة.

من التجلّي إلى الآلام

شكَّل يعقوب وبطرس ويوحنّا الجماعة الصّغيرة التي كانت دائمًا إلى جانب يسوع خاصَّة في اللّحظات والمحطّات الكبرى من حياة المعلِّم"لحظة التجلّي - كرم الزيتون" لقد إختار المسيح هؤلاء الثلاثة شهودًا على مجده لحظة تجلّيه على الجبل وطلب منهم ألا يخبروا أحدًا بذلك إلاّ بعد أن يقوم إبن الإنسان من القبر وفي كرم الزيتون، وقبل القبض على يسوع لم يستطع يعقوب ان يمضي اللّيل ساهرًا تاركًا يسوع لوحده تمامًا كما فعل بطرس. إنَّ أعمال الرّسل تُشير إلى أنَّ هيرودس أغريبّا حفيد هيرودس الكبير، قد قبض على نفرٍ من أعضاء الكنيسة، وهكذا مات يعقوب بحدّ السّيف وكان ذلك في العامّ 44.

 

إنَّ إستشهاد يعقوب ترك أثرًا عميقًا، وقد أكدَّت الجماعة المسيحيَّة الأولى على أهميَّة دوره. وفي بعض التقليد إشارةٌ إلى أنَّ يعقوب قبل استشهاده، كان قد ذهب إلى إسبانيا مبشِّرًا، وفي تقليدٍ آخر يُشير إلى أنَّ بعضًا من تلاميذه أخذوا جسده من أورشليم وأبحروا ليلاً على متن سفينةٍ متوجِّهةٍ إلى Galice وهي مدينةٌ تقع عند حدود إسبانيا الغربيَّة، وهناك دفنوه في مكانٍ يُدْعى Campus Stella أو Campus de l'étoile. أمّا اليوم فاسم المكان Campostelle وقد أصبح قبر الرّسول يعقوب مكان حجٍّ هام يأتيه المؤمنون من كلِّ أصقاع أوروبا والعالم، وفي العامّ 1884 إعترف البابا لاون الثالث عشر بذخائر القدّيس يعقوب.

 

يوحنّا ومعناه "صنع الربّ نعمة"

يوحنّا هو ابن زبدى وشقيق يعقوب، سمع نداء يسوع وهو في قارب أبيه فلبّى النداء على الفور. يوحّنا هو ربّما التلميذ الأقرب إلى يسوع وهذا بادٍ للعيان من خلال ترحال يسوع وتحواله في القرى والمدن إذ لم يفارقه هذا التلميذ، بل كان دائمًا رفيق دربه. إنَّ حضورَ يوحنّا الدائم بقرب معلّمه مكّنه من رؤية أعمال يسوع وآياته العديدة، فلحظة شفاء حماة بطرس كان حاضرًا، وكذلك في بيت يئيروس هذا الكبير في بني قومه وخاصّة في مجمع اليهود في كفرناحوم، لقد شاهد بأُمّ العين شفاء ابنة هذا المتنفذ، كما أنّه كان شاهدًا على تجلّي الربّ يسوع وكيف بتجلّيه حجب أكبر شخصيّتين عند اليهود (موسى وإيليّا)، وقد سمع صوت الآب يقول "هذا هو ابني الحبيب فله اسمعوا" لقبَّه يسوع أيضًا بـ "ابن الرّعد" لحماسه وغيرته ويوحنّا هو أوَّل من تلقَّى وسمع شهادة النّسوة عن قبر يسوع بعد أن وجدوه فارغًا. وعند سماعه الخبر، ذهب مشرعًا ولكنّه لم يدخل إلاّ وراء بطرس ليشاهد القبر فارغًا والقماطات جانبًا، وشاهد فرأى وآمن كما يقول هو. يُعتبر يوحنّا وبطرس ويعقوب الدّعامة الأساسيَّة للجماعة المسيحيَّة الولى.

 

لقد تابع هؤلاء البشارة والوعظ على الرّغم من تهديد زعماء اليهود لهم فلم يأبهوا واستمرُّوا في نقل البشارة خصوصًا وأنَّ يوحنّا كان من بين الشهود الأوائل على قيامة المسيح.

مع بداية اضطهاد المسيحيّين ولجوء عدد كبير منهم إلى السامرة، أرسل الرّسل موفدَيْن من قبلهم، يوحنّا وبطرس، وذلك من أجل تشديد إيمان هؤلاء، وقد وضعا أيديهما عليهم فنالوا الرّوح القدس، وكان ذلك إشارة إلى سرّ التثبيت. يقول التقليد بأنَّ يوحنّا أقام في أفسس Ephère (تركيّا الحاليَّة) وعاش هناك وكان فيها جماعة مسيحيَّة ناشطة أسَّسها بولس وقد إهتمَّ يوحنّا هناك بمريم أُمّ يسوع. توفي يوحنّا عن عمر يناهز المئة عام وقد بنى الإمبراطور Justinien  كنيسة على اسمه حوالي القرن السادس. هل يوحنّا هو كاتب الإنجيل الرّابع؟ أسقف مدينة ليون Irenée يؤكِّد بأنَّ يوحنّا تلميذ المسيح هو مَن كتب الإنجيل، وذلك خلال إقامته في مدينة أفسس، أمّا بعض الإختصاصيّين فيقولون بأنَّ هناك تسخة اولى كتبها يوحنّا شكّلت لاحقًا مسودَّة لكتابة الإنجيل الرابع بصيغته النهائيَّة وهناك آخرون ينكرون ذلك مستندين إلى أنَّ هذا الإنجيل لا يُشير إلى محطّات هامَّة (شفاء ابنة يئيروس، التجلّي، العشاء السرّي) وهي لحظات مفصليَّة كان يوحنّا فيها حاضرًا. ليوحنّا رسائل ثلاث، في إحداها توصل إلى تحديد الله بأنّه "إله المحبَّة" كما أنَّ يوحنّا هو صاحب الكتاب الأخير من الكتاب المقدَّس وهو الرؤيا وقد أعطاه إيّاه الله "ليري عبيده ما لا بدَّ أن يكون عن قريب وبيَّنه مرسلاً بيد ملاكه لعبده يوحنّا الذي شهد بكلمة الله وبشهادة يسوع المسيح بكلّ ما رآه. طوبى للذي يقرأ وللذين يسمعون أقوال البنوَّة، ويحفظون ما هو مكتوب فيها، لأنَّ الوقت قريب.

 

الخوري إسكندر الهاشم

 

  

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية