ابيفانوس القبرصي

  

ابيفانوس القبرصي

 ​

 

من أجلِكَ مُتّ !

 

شيء غريب يحدث! صمت عظيم على الأرض اليوم! صمت عظيم وسكون! كلّ الأرض صامتة لأنّ الملك نائم! الأرض ارتعدت وما زالت ترتعد لأنّ الله نام بالجسد! وأقام كلّ النّائمين منذ بدء العالم! مات الله بالجسد فارتعد الجحيم خوفاً! ذهب ليبحث عن أبوينا الأوّلين كمثل حمل ضالّ. برغبة شديدة في زيارة مَن يعيشون في الظلمة وظلال الموت، ذهب ليحرّر من الحزن المأسورين: آدم وحوّاء، وهو الله وابن حوّاء!

 

الرَّبُّ اقترب منهم حاملاً الصَّليب، السِّلاح الذي به انتصر ظافرًا. وعلى مقربة منه كان آدم، أوّل إنسان خُلِقَ، يقرع صدره صارخًا للجميع: "ليكن الرَّبّ مع جميعكم!"، فأجابه المسيح: "ومع روحِكَ!"، وأخذ بيده وأقامه قائلا:

”استيقظ أيّها النّائم وقـُمْ من الموت، والمسيح سيعطيك النّور، أنا إلهك الذي من أجلك أصبح إبنك، والذي من أجل حبِّي لك ولأحفادك، الآن، بسلطاني الخاصّ، آمر كلّ المقيّدين في الرِّباطات بالعتق، كلّ مَن في الظلمة ليستنيروا، كلّ نائم ليقم، آمرك أيّها النّائم أن تستيقظ، لم أخلقك لتُمسَك أسيرًا  في الجحيم، قـُمْ من الموت، لأنّي أنا حياة الموتي، قـُمْ يا صنعة يديّ، يا من خُلِقتَ على صورتي، قـُمْ ولنترك هذا الموضع، لأنك فيّ وأنا فيك، معاً نشكّل شخصًا واحدًا ولا يمكن أن ننفصل، من أجلك، أنا إلهك، صرتُ إبنكَ! أنا الرَّبُّ أخذت صورة العبد! أنا الذي مسكِني فوق السّموات نزلت للأرض ولتحت الأرض!

 

من أجلك، ومن أجل الإنسان، صرت كإنسان بدون معونة، حرّ بين الموتى!

 

من أجلك يا من تركت الفردوس تعرّضت للخيانة من اليهود في فردوس وصُلِبت في فردوس!

 

أنظر للبصاق على وجهي الذي تلقيته لأعيد تشكيل طبيعتك، المشّوهة، إلى صورتي! أنظر علامات الجَلد على ظهري التي تحملتها لأزيل عبء الخطيئة الذي يثقل ظهرك! أنظر ليديَّ اللتين سُمِّرتا بشدَّةٍ على الشّجرة من أجلك يا من مددت يدك آثمًا للشّجرة! نمتُ على الصّليب وطعَنَتِ الحربة جنبي من أجلكَ يا مَن نمتَ في الفردوس وجلبتُ حوّاء من جنبك! جنبي شفى ألم جنبك! نومي سيُقيمك من النّوم في الجحيم، الحربة التي طعنتني طعنت السَّيف الذي وُجِّه ضدّك!

 

قمْ لنترك هذا الموضع، فقد قام العدوّ بإخراجك من الفردوس الأرضيّ، لن أعيدك لهذا الفردوس، لكني سأتوِّجك في السّماء، قد حرمْتُ عليك الشّجرة التي ما كانت سوى رمز للحياة. لكن أنظر، أنا، الحياة نفسها، واحدًا معك، عيّنت الشيروبيم لحراستك كحراسة العبيد، ولكنّي الآن أجعلها تبجلّك كإله!

 

"العرش المُشَكَل من الشيروبيم ينتظرك حامليه بتشوّق ولهفة، غرفة الزفاف قد زُينَت، والمأدبة اُعِدَت، ومواضع المسكن الأبديّ جُهِزَت، وفُتِحَت بيوت كنز كلّ الخيرات!".

 

 

القديس ابيفانوس  

macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية