القديس سمعان العمودي الكبير تلميذ مار مارون

 

 

 

                                       

 

القديس سمعان العمودي الكبير تلميذ مار مارون 

                                                                                                                                                                                                                           

 

"كما أنّ الجسدَ إذا عَدِمَ أصغرَ أعضائه كان ذلك نُقصانًا له، هكذا النفسَ إذا عجزت عن ممارسةِ أصغرِ أجزاء الفضيلةِ، كان ذلك نقصانًا لها. وكما أنّ الإنسانَ إذا مشى كثيرًا نحو المدينةِ ونقص سَيْرُهُ ميلاً واحدًا، فقد أضاع كلَّ تعبهِ ولم يدخلها، كذلك الرّاهب إذا لم يجاهد إلى النفسِ الأخيرِ لا يُدرك مدينة الأطهار".

 

 وكما أنّ الإنسانَ إذا عَدِمَ آلةً واحدةً لا يقدر أن يُكمِّل الصناعةَ اللازمة لها تلك الآلة، هكذا الرّاهب إذا عَدِمَ وصيةً واحدةً، لا يقدر أن يُكمِّل سيرته.

 

فليس يكفيه أن يمنع جسدَه من الزنى فقط، بل وأن يضبطَ فكرَه ونظرَه وشهوةَ لسانهِ من الكذبِ والنميمة والشّتم والتّعيير والمداينة والمزاح والمماحكة، وبالإجمالِ من كلِّ كلامٍ بطَّال، كما ينبغي له أيضًا أن يُعلِّم أعضاءَه الخضوعَ لإرادةِ الله، وليست أعضاء بشريتهِ فقط، بل وأعضاء إنسانه الجواني كذلك.

 

وكما أنّ الجسدَ يهلك بكلِّ واحدٍ من الوحوش النفاثة إذا ألقى فيه سمَّه، كذلك النفسَ تهلك بكلِّ واحدٍ من الأرواح الخبيثةِ إذا ألقى فيها فكرَه".

 

كما أن الخبزَ يُقيتُ الجسدَ ويُحييه، كذلك الكلام الرُّوحاني يُقيتُ النفسَ ويُحييها، وهو نورٌ للعينين ومرآةٌ للقدّيسين، يشفي من أمراضِ الخطيئة، وكلُّ من لا يعمل بكلام الناموسِ فقد احتقر واضعَ الناموسِ. وليس يكفي استماع النّاموس والتكلّم به من دونِ العمل بما قيل فيه. فكما نؤمن أنّ الله رحيمٌ، كذلك نؤمن أنّه صادقٌ وأنّه عادلٌ، ويجازي كلَّ واحدٍ كنحو عملهِ، له المجد.

 

لتكن أسماءُ الإخوةِ حُلوةً في فيك، ومناظرهم جميلةً محبوبةً في عينيك، وخدمتهم سهلةً ميسورةً في يديك، إعمل برغبةٍ واتّضاع، وعلِّم بلا حسدٍ ولا بُخلٍ، ولا تنحلَّ في الشّدائد لتكون مُرضيًا لله، عالمًا أنه لو أراد لرفع عنك الشِّدةَ، وإذا لم يرفعها عنك، فإنّما يريد نفعَك، فاشكر في كلِّ حالٍ.

 

كما أنّ الذهبَ لا يمكن أن يُعمل منه إناءٌ مختارٌ للملك بدون سبكٍ وصياغةٍ، وكذلك الشّمع لا يقبل الانطباع بالصورةِ الملكيّة بدون تليين، هكذا النفس لا تصلح لأن تُنقش فيها صورةُ المسيح الملك بدونِ أدبٍ كثيرٍ ظاهر وباطن، ورياضةٍ وافرة، ومحنٍ شديدةٍ".

 

بستان الرّهبان

 

 

macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية