يوحنا الدمشقي معلم المسكونة

 

 

 

يوحنا الدمشقي معلم المسكونة 

 

 

 

يوحنا الدمشقي معلم المسكونة

 

 

ولد القديس سنة 675 من أب اسمه سرجون او سرجيوس، غني بالفضيلة والواجهة والعلم، جده كان اسمه منصور، هو الذي تولى الاتفاق مع اسقف دمشق لتسليم المدينة إلى الجيش العربي سنة 635 بقيادة خالد بن الوليد في عهد عمر بن الخطاب. ودعي القديس يوحنا بالدمشقي لولادته في دمشق، وسمي "مجرى الذهب" (chrysorrhoas) على اسم نهر بردى الذي يروي غوطة دمشق ويحولها إلى واحة، وسمي ايضاً بهذا الاسم لبلاغة لسانه وقوة حججه ولما تحتويه مؤلفاته من كنوز ثمينة روحية. ومن ألقابه أيضًا "العلاّمة الممتاز" و"العلاّمة الكنيسة". وقد عرف باسم منصور بن سرجون قبل أن يعرف بيوحنا الدمشقي.

 

 

دخل يوحنا معترك الحياة في العشرين من عمره في نهاية حكم عبد الملك (685 – 705) وخلف أباه في الوظيفة في الادارة المالية للدولة الاموية، فيعتقد أنّه كان جابيًا تجاه المسيحيين وأنّه كان يجمع من ثم الضرائب المتوجبة على المسيحيين في بلاد دمشق، شبّهه المجمع المسكوني السابع (787) بمتى الرسول اذ كان جابيًا للضرائب على غراره، ثم ترك كل شيء ليتبع المسيح. على عهد الخليفة التقي عمر الثاني (717 – 720) أصبحت الحياة اكثر صعوبة للمسيحيين وقد سببت هذه الاجواء ارتداد مسيحيين عديدين كانوا يرغبون في الحفاظ على وظائفهم.

 

 

أمّا يوحنا فقد اختار ما هو مخالف لذلك، إذ تنكّر للكرامات والثروات وفضل ترك المدينة ليسعى في الطريق المؤدية الى دير القديس سابا المتقدس، في فلسطين.

دخل يوحنا الدير وانقطع إلى التعمق في اللاهوت على يد يوحنا الرابع البطريرك الاورشليمي (706 – 734) وإلى مزاولة أعمال النسك، وسِيمَ كاهنًا واعظًا، فكان البطريرك يوحنا الرابع يستدعيه مرارًا من ديره إلى أورشليم ليعلّم ويعظ في كنيسة القيامة وغيرها . تجلت مواهبه في هذه الفترة من حياته، وخاصة عندما قامت بدعة محطمي الايقونات فكان أكبر مناوئيها فلذا كانت عظاته ومؤلفاته بليغة العبارة وقوية الحجة.هكذا ملأ يوحنا الكنيسة بعبير فضائله وعلمه حتى أخذ الشعب في تكريمه حالا بعد موته. ولم يكن المجمع المسكوني السابع (787) سوى صدى لتطويب الشعب له عندما أعلن في جلسته السابعة قداسته.

 

وقد أعلنه لاون الثالث عشر سنة 1890 "معلماً للمسكونة" الى جانب باسيليوس وغريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الذهبي الفم، وعمم عيده في الكنيسة اللاتينية اذ جعله في 27 آذار.

 

 أما  الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية، فتعيِّد له في 4 كانون الاول مع القديسة بربارة التي أتى على مدحها، وتعيّد له الكنائس السريانية والارمنية في التاريخ نفسه.

 

 

وصف لنا القديس الدمشقي الطريقة التي سار عليها في علم اللاهوت فقال: "سأبين اولاً أحسن ما قاله حكماء اليونان، لعلمي أنّ ما عندهم من قول نافع هو هبة من الله للبشر اذ كل عطية صالحة وكل هبة كاملة انما تهبط من فوق من لدن ابي الانوار... أما ما يناقض الحقيقة فهي بدعة خبيثة من أضاليل ابليس وتلفيق من الروح الشرير، كما يقول غريوريوس اللاهوتي، فسأقتدي إذًا بالنحلة فأجمع كل ما يفيد الحقيقة واجني ثمار الخلاص من الاعداء انفسهم وانبذ ما عندهم من الاباطيل".

 

 

ويعود الفضل إلى مسحنة فلسفات اليونانية ووضع مبادئها الخصيبة في خدمة الايمان إالى القديس يوحنا الدمشقي. إذ أخذ الكثير من العبارات أو المفاهيم وأضاف إليها الاصلاحات التي أدخلها الوحي في الفلسفة كالفرق بين الطبيعة والجوهر والاقنوم واستعان بها على إنشاء تعابير لاهوتية خاصة بعلم اللاهوت المستقل عن المذاهب الفلسفية.

 

يتحدث ميخائيل الراهب الانطاكي عن منجزات يوحنا الدمشقي الشعرية وقوانينه وأناشيده التكريمية للسيد المسيح والعذراء والقديسين ولا تزال الكنيسة حتى اليوم ترتل هذه الاناشيد والتراتيل.

 

لم ينحصر عمل قديسنا بتأليف الاناشيد الكنسية بل وضع انغامًا كنسية واعتبر المنهل الاول للموسيقى الكنسية وواضعاً الكتابة الموسيقية.

 

مات قديسنا الكبير سنة 750 في دير القديس سابا المقدس، في فلسطين، ودفن فيه ثم نقلت رفاته في أواخر القرن الثالث عشر إلى القسطنطينية إلى كنيسة جميع القديسين ثم نهبت الكنيسة من قبل الصليبيين، وجاء الاتراك فهدموها لانشاء جامع السلطان محمد الثاني.

 

 الأب باسيليوس محفوض

 

المركز الدائم للتنشئة المسيحية macro-max rebound mazar
CMS x