"الزيارة" بالتفصيل

 

 

 

"الزيارة" بالتفصيل

 

"قامت مريم وانطلقت"

لفعل "قام" في الأناجيل بُعْدٌ باطنيّ هو الإستعداد النّفسيّ الجديد الحاصل. هكذا مثلاً لمّا سمع لاوي نداء الربّ، حصل في مصيره تحوُّلٌ كلّيّ، "فترك كلّ شيء، وقام وتبعه" (لو 5/ 28)، كما لو أنّ نفسه هي التي قامت باندفاعٍ لا يقاوم... وهكذا الابن الشاطر، لمّا شعر بالرّغبة في العودة إلى البيت، قال: "أقوم وأمضي إلى أبي"، "فقام ومضى إلى أبيه" (لو 15/ 18-20)... فعل "قام"، فيما هو يعني النهوض، يتضمّن أيضًا معنى الوثبة الرّوحيّة أو القيامة النّفسيّة.

 

كم يكون مستغربًا لو أنّ "قيام" مريم لا يكون له، من محتوًى روحيّ، ما كان لقيام لاوي أو الابن الشاطر!... جاء إنطلاق مريم إلى اليهوديّة، حالاً بعد البشارة، وبعد ما حصل فيها، أي إستعدادِها النّفسيّ الجديد، والوثبة الرّوحيّة بعد أن إستولى عليها الرّوح القدس وظلّلتْها قدرة العليّ. إنّها قوّة العهد الجديد تدفعها دفعًا إلى ممثّلي العهد القديم، زكريّا وأليصابات.

 

أجل، إنّ المصير الجديد الذي دعاها الله إليه، والإيمان الذي به تجاوبت وتلك الدّعوة، وقـُربَها الجسديّ من الكلمة المتجسّد في حشاها، كلُّ ذلك أحدَث فيها تحوُّلاً عميقًا، وأعطاها ديناميّةً عُليا جعلتْها تقوم وتنطلق. فانطلاقها حركةُ نفسٍ قد إجتاحتها وثبة ٌ جديدة لا تُقاوَم... (ونحن؟ هل يُحدِث فينا الإيمان مثل هذا التحوُّل والتحرُّك، أم نظلّ ونحن "نجرّ المكنسة جرًّا"، على حدّ قول القدّيس منصور دي بّول؟).

 

 

"مُسرعةً"

لماذا الإسراع؟ ألأنّها مستعجلة لأن تفرح بـ"العلامة" التي كان الملاك جبرائيل قد نوّه بها: أُمومة امرأة مُسنّة عاقر؟ قد يكون... أبسبب ما هي عليه الآن من إستعدادٍ نفسيّ؟ بكلّ تأكيد. ما قد حصل يغمرها بابتهاجٍ فائق، وهي لا يسعها إلاّ أن تُظهِرَه وتُشرِكَ غيرها فيه، وشأنُها في ذلك شأنُ كلّ حاملِ بُشرى عظيمة، لا سيّما إذا كان هو حاملها الوحيد... فانطلقت مسرعة ً، بفعل تلك النّفحة الباطنيّة الجديدة، وهي كلُّها رشاقة ونشاط.

 

إسراع مريم مُلتقى رجاءِ العهد القديم كلِّه. إسراعها تعبير عن غبطة الإمتلاك بعد طول إشتياق، والرّغبة في نشرها. فهل مُستغربٌ أن تنطلق مسرعة ً، عبر جبال اليهوديّة، لكي تبلّغ بُشرى الخلاص المِشْيَحيّ إلى الحاملة في بطنها سابق الذي تحمله هي؟ "ما أجمل، على الجبال، أقدام المبشّرين المُسمِعين بالسّلام، المبشّرين بالخير، المُسمِعين بالخلاص، القائلين لصهيون: قد مَلك إلهُك!" (أشعيا 52/ 7). مريم، في طريق الزيارة، هي أوّل المبشّرين بالمسيح. إنّها الحاملة الأولى للبُشرى السَّعيدة، للإنجيل... (ونحن المبشّرين بالمسيح - وكلُّ مسيحيٍّ مُبشّر - هل لنا ما كان لها من رشاقة ونشاط وابتهاج؟...).

 

مريم، في زيارتها لبيت زكريّا، لم تتحرّك لإعتباراتٍ بشريّة: لا لحاجةٍ طبيعيّة إلى المُفاتحة أو تسليم سرّ، ولا لميلٍ إلى "الشَوْفَنَة"، ولا لرغبةٍ في إثبات الوجود... (ونحن؟ بِمَ تتّسِم زياراتنا؟ ما هي الرّغبات التي تدفعنا؟ أليس فيها للأنانيّة حصّة كبيرة؟...).

 

تحمل مريم معها إلى اليهوديّة السّلام والسّعادة والخلاص... هذه هي أيضًا رسالة الكنيسة. إنّها - هي التي يسكنها الرّوح القدس، والتي تحمل كلمة المسيح وجسدَه - متلهّفةٌ مثل العذراء لن تنقل تلك الكلمة وذلك الجسد إلى العالم بأسره، وتمنحه السّلام والسّعادة والخلاص، فيما هي تقول إنّ ملكوت الله قد أتى.

 

 

"إلى بلاد يهوذا"

مركز الدين اليهوديّ بلادُ يهوذا. ومع ذلك لم يأتِ الخلاص من يهوذا، بل من الخارج، من جليل الأمم، من النّاصرة، تلك التي "لا يمكن أن يكون منها شيءٌ صالح" (يو 1/ 46). ألا يوحي ذلك بمجّانيّة عطيّة الله؟.. (ونحن؟ ألا نُعير من الأهمّيّة للمواصفات البشريّة، جسديّة أو عقليّة، أكثر ممّا ينبغي، في من يأتون إلينا، إمّا ليتبعوا معنا وعندنا يسوع المسيح، وإمّا لينقلوا معنا رسالته؟..).

 

 

"سمعتْ أليصابات سلام مريم،

فارتكض الجنين في بطنها،

وامتلأت من الرّوح القدس"

 

1- اتّحاد الأمّ والولد:

كان دخول مريم وسلامُها مثل ظهورٍ إلهيّ أو تجلٍّ عجائبيّ أحدث في أليصابات صدمةً عجائبيّة، وجعلها تمتلئ من الرّوح القدس. كلمة مريم الحاملة الله في حشاها، تتساوى وكلمة الله، فتُحرّك يوحنّا السَّابق بالفرح المِشْيَحيّ، وتمنح أمّه فيضًا من الرّوح القدس. هذا يعني كم أنّ مريم متّحدةٌ هي اتّحادًا وثيقًا برسالة ابن الله، الذي هو ابنها بالذات: فالأمّ والابن واحد، وكلمتها هي كلمته. وعليه، فإنّ الكلمة قد تجسّد حقًّا. هو حقًّا ابن مريم. وهي حقًّا أمّ الله.

 

هذه الوحدة بين الأمّ والابن، عبّرتْ عنها أليصابات بقولها: "مباركة أنتِ في النّساء، ومباركة ثمرة بطنك". إنّها وابنها يلتقيان في البركة نفسها الموصوفة بكلمة واحدة: "مباركة... مباركة..." وهي كلمة ُ تمجيدٍ لله وشكرٍ له. إنّها، هي المباركة، واحدة وابنها المبارَك. لا، ليست العذراء مريم أداةً مجرّدةً من كلّ شخصيّة أو مسؤوليّة. إنّها، مثل كلّ أمّ، مرتبطة ٌ بابنها إرتباطـًا وثيقًا، في شخصيّتها وطبيعتها وتاريخها.

 

كذلك تحمل الكنيسة كلمة الله، مثل مريم، روحيًّا وجسديًّا في الإفخارستيّا. ورسالتها أن "تقوم وتنطلق مسرعة ً، لتُعلِن على الملأ سلامَ الله وخلاصَه وتحيّته". "الربّ معكم". هذه هي خـُلاصة كرازة الكنيسة، وفحوى طقوسها. ولمّا كانت الكلمة التي تحملها الكنيسة، والتي هي ثمرة الكتاب المقدّس وتعمُّق الفكر المسيحيّ، كلمة ً إلهيّة ("من سمع منكم سمع منّي") (لو 10/ 16)، فإنّها تُوقِظ الإيمان وتَسنُده، وتُحرِّك ما في الإنسان من صلاح، فتجعله يهتزّ مثل يوحنّا في بطن أمّه.

 

هذا وينبغي لتحيّة الكنيسة أن تكون، مثل تحيّة مريم، بلا قساوة ولا شدّة، بل بالسّلام والمحبّة والفقر والتواضع، لأنّ القلوب لا تُؤخذ عَنوةً، بل "على الرُّكبتَين". فليس لنا أن نقتحم الضمائر بالبراهين والحُجج والمبرّرات، بل أن نقول كلمة الحقّ التي نعيشها (أو نودّ أن نعيشها)، بكلّ سكينة وهدوء، مع العلم أنّ كلمة الله هي دائمًا فعّالة، بشكلٍ أو بآخر، لأنّه، يقول الربّ، "كما ينزل المطر والثّلج من السَّماء، ولا يرجع إلى هناك بل يروي الأرض، كذلك تكون كلمتي، فإنّها لا ترجع إليّ فارغةً، بل تُتِمّ ما شئتُ، وتنجح في ما أرسلتُها له" (أشعيا 55/ 10 - 11).

 

 

2- دعوة إلى الفرح:

كان الملاك قد دعا مريم، بصفتها بنتَ صهيون الممثّلة للجميع، إلى الفرح الفيّاض: "فيضي فرحًا، يا فيض النّعمة!" هذا الفرح، ها هي تُفيضه على الآخرين، وتُشرك فيه البشريّة. فكانت أليصابات، رمزُ العهد القديم، أوّل المستفدين، إلى حدِّ أنّ ابنها إرتكض واهتزّ في بطنها، فـ"صاحت بصوت عظيم...".

 

يعلّق جان غيتُون ويقول: "كأنّي بالأشخاص، في مشهد الزيارة، قد رُفِعوا فوق الأرض، وخرجوا من ذواتهم في نشوةٍ كأنّها شيءٌ من الجنون قد إعترى النّفوس. ويبدو للحظةٍ واحدة، كما في مشهد التجلّي، وكأنّ ما يقيّد النّفس بالجسد قد حُلَّ، فظهرت خليقةٌ جديدة وراء الخليقة القديمة، ولكن دون إنخطاف ولا أُعجوبة. إنّ ما نلحظه من حيويّة واهتزاز، ومن فرح يفوق الفرح، إنّما هو فعل الرّوح القدس".

 

 

3- إشعاع وتحوُّل:

المخلّص الحاضر في مريم، ومن خلال مريم، إشعاعٌ فائق يُحدِث في النّفس تحوُّلاً عميقًا: يوحنّا يرتكض في بطن أمّه، وكلاهما يمتلئان من الرّوح القدس (لو 1/ 15، 41). هذا الإمتلاء الباطنيّ يتضمّن ملءَ الخيرات المِشْيَحِيَّة. ولذا فإنّ أليصابات وابنها يُمنحان الخلاص المِشْيَحِيّ بجميع خيراته الرُّوحيَّة.

 

(هل لزياراتنا شيء من هذا البُعد وهذه الفعاليّة؟ هل تَسمح للربّ أن يمنح ذاته، بالفرح، لمن نزورهم للخدمة، أو للمؤاساة، أو للصداقة؟ عسانا نكون دائمًا في حال "الزيارة!" إذًا، لكان الربّ "يولد" في النّفوس ويتجسّد. وهذا لن يحصل ما لم يكن الربّ حاضرًا فينا...).

 

 

"مباركة أنت في النّساء،

ومباركة ثمرة بطنك"

 

"مباركة أنت في النّساء". هذه العبارة تُذكّر بما قد قيل قديمًا في ياعيل ويهوديت إثرَ مأثرةٍ خلّصتا بها الشّعب من خطرٍ مُداهم (قضاة 5/ 24، يهوديت 13/ 18). إنّما هنا، ليست البركة الإلهيّة لمأثرةٍ قامت بها مريم، بل لأُمومتها الإلهيّة، لكونها قد اختارها الله وميّزها من بين جميع النّساء لتكون أمّ المسيح.

 

هذا ما يبيّن أنّ الخلاص يأتي بالمرأة. إنّما هذا لا يعني أنّ المرأة هي المخلّص. لا! فالمخلّص هو يسوع المسيح. إنّما التي تحمله هي امرأة. وهذه المرأة هي التي يقال فيها إنّها "مباركة"، حتّى قبل ثمرة بطنها. هكذا قديمًا، في الإنجيل الأوّل (تكوين 3/ 15)، هي المرأة من يُعلن عنها أوّلاً أنّها عدوّة الحيّة، قبل ذكر انتصار نسلها. إنّ سَحْق المخلّص لرأس الحيّة الجهنّميّة ينطلق من المرأة.

 

وعليه، فإنّ البركة المزدوجة، التي تعبّر عنها أليصابات، توحي باشتراك الرّجل والمرأة، يسوع ومريم، في العمل الخلاصيّ. فبركة الرَّبّ تبلغ البشر بواسطة مريم ويسوع المتّحدَين اتّحادًا لا ينفصم. يسوع ومريم يشتركان معًا في البركة الإلهيّة. فهما، إذًا، مندرجان معًا في التدبير الخلاصيّ. إنّهما، معًا، في اتّحادٍ فريد مع الله...

 

مريم هي المباركة، ويسوع الذي فيها هو المبارك، وكلاهما يأتيان باسم الربّ لإعلان الملكوت المِشْيَحِيّ... ألسنا، من حيث لا ندري، "نميل إلى التقليل من دور العذراء بحجّة أنّها خليقة، فنحشرها في خاناتنا، في آفاقنا المألوفة، في حدودنا الضيّقة؟.

 

يُبدي الأخ ماكس توريان، من الأُسرة البروتستانتيّة في تيزيه، إعجابه بقوله: "مريم هي المرأة المختارة من بين جميع النّساء، وهي فوقهنّ جميعًا. إنّها المرأة الأولى. إنّها الكلّيّة الطوبى. ما من أحدٍ قبْلَها بُورِكَ كما بُورِكَتْ، لا ولن يُبارَك أحدٌ مثلها. ما من امرأة، في جميع الأزمنة، تكون مثلها موضوعًا لرفع آيات الشكر لله، بذلك الفرح الفيّاض. مريم، بنت صهيون والعذراء أمّ المسيح، لها وحدها تمامُ البركة والسّعادة، في جميع الأزمنة. ولذا فهي جديرة بتمام الشّكر الفـَرِح لله".

 

"من أين لي هذا،

أن تأتي إليّ أمّ ربّي؟"

 

1- تمجيد مريم:

... وأضافت أليصابات قائلةً: "فإنّه عندما بلغ سلامُك إلى أُذنيّ، إرتكض الجنين من الإبتهاج في بطني"... كلُّ من يميل إلى تقليص دور العذراء مريم، "صونًا لمقام المسيح"، فلْيلحظِ الأمور التالية، وهي قد كُتِبَتْ كلُّها بوحي الرّوح القدس:

- عند صوت مريم، إرتكض الجنين في بطن أمّه (لو 1/ 41، أ). 

- عند صوت مريم، إمتلأت أليصابات من الرّوح القدس.

- وُجِّهت البركة أوّلاً إلى مريم، ثمّ إلى ثمرة بطنها.

 - تقول أليصابات إنّها شُرّفتْ بزيارة "أمّ" ربّها.

 

فمريم هي هنا، وبوحي الرّوح القدس، في الواجهة. فكيف يكون تمجيدها إنتقاصًا من مَقام المسيح؟... وإذا كان المسيح قد أجاب يومًا تلك المطوّبة لمن "حملتْه وأرضعتْه" وقال: "بل طوبى لمن يسمع كلمة الله ويعمل بها" (لو 11/ 27 - 28)، فهذا لا يعني أنّه يُجافي أمّه أو يحطّ من قدْرِها بصفتها أمّه، ولا أنّه يستنكر ذلك التطويب. هذا يعني، بالعكس، أنّ أمّه إن كانت سعيدةً بهذه الصّفة، فهي سعيدةٌ أكثر فأكثر لكونها آمنت بكلام الله وعملت به، كما قد ظهر الأمر يومَ البشارة (لو 1/ 38)، ويوم زيارة الرّعاة (لو 2/ 19)، ويوم العودة إلى النّاصرة بعد العثور على يسوع في الهيكل ( لو 2/ 51). هذا أيضًا ما سوف تُعلنه أليصابات بقولها: "طوبى للتي آمنت" (لو 1/ 45).

 

 

2- أُلوهة المسيح:

"أمّ ربّي". هل في هذه العبارة استذكارٌ لما جاء في المزمور 110، والذي، قد فسّرَه المسيح كتلميحٍ إلى تساميه، إلى أُلوهته (متّى 22/ 44)؟ ولِمَ لا؟ أليست مريم مَسكِنَ العليّ الذي "يظلّلها بقدرته؟" أليست تابوت العهد الجديد الحامل "حضور الله؟".

 

إنّ أليصابات لم تكن، حقًّا، لِتُدرِك أنّها أمام "أمّ الله"، كما سيُعلن مجمع أفسُس. ومع ذلك، ففي تصريحها أكثرُ من إشارة إلى أُمومةٍ بشريّة ليس إلاّ. والدّليل هو أّنّها، بعد قليل، ستأتي على ذكر ما قيل لمريم "من قبل الربّ" (لو 1/ 45)، وهنا كلمة "ربّ" تعني، بلا ريب، إله إسرائيل.

 

يقول بعض علماء الكتاب إنّه يستحيل على أليصابات أن تُلقِّب الولد الذي لا يزال في بطن أمّه بما لم يلقَّب به إلاّ بعد القيامة (أعمال 2/ 36). كما ويقولون إنّ لوقا، من جرّاء ذلك، يضع على لسان أليصابات ما كانت الجماعة المسيحيّة الأولى تُنشِده في طقسيّاتها، تمجيدًا لمريم... وإن يكن، فهذا لا يعني أبدًا أنّ العبارة "أمّ ربّي" لا تحتوي، بحدّ ذاتها، على أُلوهة المسيح، حتّى لو أنّ لوقا قد استعارها من اللّيتورجيا الأولى. هذا مع العلم أنّ الإيمان المعبَّر عنه في اللّيتورجيا هو من الأهمّيّة بمكان. وعندها، ما لنا وللتفلية أو الحذلقة؟

 

 

"ومكثتْ مريم عندها نحو ثلاثة أشهر"

لم تَعُد مريم إلى بيتها، في الناصرة، إلاّ بعد ولادة يوحنّا وختانه، لمّا أصبحت خدمتها غير مُلِحّة... كم تبدو مريم، في عين كارم، مثالاً لنا في العمل الرّسولي! هكذا ينبغي:

- أن تكون الطاعة والمحبّة أساسًا للعمل الرّسولي.

- أن لا نُجبر على الإنتظار من هم في حاجة إلينا.

- أن نَخُصّهم بالوقت الكافي.

-أن نُجابه الصّعوبات الآنيّة (مريم إجتازت 146 كيلومترًا في الجبال).

- أن نعلم أنّ الكرامة لا تُذلّ في الخدمات "الذّليلة"، بالعكس.

- أن نحتفظ بالسّكينة وبفرح النّشيد المريمي، حتّى في غمرة الإنشغال.

- أن نُدرِك أنّنا نساهم في تقديس القريب، بقدْرِ ما يحيا فينا المسيح.

- أن نُدرِك أنّ العمل الرّسولي مَظهرٌ من مظاهر الإيمان: فمن الإيمان ينطلق، وفي الإيمان يمارَس، وإلى الإيمان يقود، وبالإيمان ينمو وننمو معه.

 

 

يقول المجمع: "إنّ المثال الكامل للحياة الرّوحيّة والرّسوليّة هو الطوباويّة العذراء مريم، سلطانة الرّسل. فإنّها، وإن عاشت حياةً ملؤها الشؤون العائليّة والعمل، قد ظلّت على اتّصال وثيق بابنها، وما زالت مشتركة بصورة تامّة في العمل الخلاصيّ بطريقة فريدة... فعلى جميع المؤمنين أن يكرّموها بتقوى صادقة، ويوكلوا إلى عنايتها الأموميّة حياتهم وعملهم الرّسولي" (قرار مجمعيّ في رسالة العلمانيّين، 4).

 

 

                                                           جميل نعمة الله السّقلاوي

مرسل لعازريّ

 

 

   

  

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية