محطـَّات تكريميَّة لمريم أمِّ الله

 
 
 
 
 

محطـَّات تكريميَّة لمريم أمِّ الله

 

"أمرأةٌ تلبسُ الشّمس، والقمرُ تحت قدميها" (رؤ 12/ 1).

 

منذ بدايةِ تاريخ الكنيسة نشهدُ الإقبالَ الفائِقَ على تكريم أمِّ الله. فهي التي نالتِ التكريمَ من ابنها الوحيد إذ كان مُطيعًا لها وهو ابنُ اللهِ الوحيد. فكرَّمها وحفظها بغير عيبٍ ولا دنس طوالَ أيّام حياتِها إذ جعلها "ممتلئة نعمة" ومنع عنها كلَّ سببِ الخطيئة. وهي التزمتِ الحياة الروحيَّة الكاملة، فسمعت كلمة الربِّ وعملتْ بها في مسيرة حياتها كعذراء وأمّ. فعندما أُعلِنَت عقيدةُ أمِّ الله تهافت المؤمنون بتظاهرةٍ عجيبةٍ في شوارع أفسس، يُشيدون بعظائم ِ أمِّ الله الفائقة القداسة، فرحين مهلّلين لها، إذ جعلَ اللهُ من خليقته أمًّا لابنِه الإلهيّ. فكما دخلَ ابنُ الله الأزليّ جنينًا في حشا البتول كذلك أدخلَ الله الجنسَ البشريَّ بواسطتها في قلبِ الله.

 

واستمرَّ هذا التكريمُ طوالَ سنوات وقرون إلى أن بدأ المؤمنون يتفنَّنون في تكريم أمِّ الله إذ أخذوا ينعتونها بنعوتٍ وصِفاتٍ حميدةٍ تطالُ حياة المؤمنين بشتّى صعوباتها وأفراحها وأحزانها.

 

فبدأت في القرن الخامس عشر عبادة سيّدة الأوجاع السّبعة في فلاندر. وهي تركّزُ على الفكرة الروحيَّة المُستقاةِ من التأمُّلِ في الأوجاع الكبرى التي رافقت حياة مريم وهي: نبوءةُ سمعان الشيخ، الهربُ إلى مصر، ضياعُ يسوع في الهيكل، الصعودُ إلى الجلجلة، الصليب، إنزالُ المسيح عن الصليب، وضعُ يسوع في القبر. في القرن الثامن عشر، أعلن قداسةُ البابا بنديكتس الثالث عشر الاحتفال الليتورجيّ بعيد سيّدة الأوجاع السبعة.

 

طلب الملك لويس الحادي عشر (1423-1483) في 27 حزيران 1471 من جميع الفرنسيّين أن يصلّوا ثلاث مرّاتٍ السلام الملائكيّ ركوعًا من أجل السلام في المملكة.

 

طبع لوتر (1483-1556) في العاشر من آذار 1521، كتاب تعظـِّم نفسي الربّ، فيه شرحٌ للنشيد الإنجيليِّ الأجمل حول مريم العذراء. وقد ذكر لوتر في إحدى عِظاته سنة 1546: مريم، "العذراء قبل الحبل والولادة، بقيَتْ كذلك في أثناء الولادة وبعدها".

 

في سنة 1573، أطلق البابا بيّوس الخامس، عربون شكر، عيد سيّدة الورديّة الذي أعطى زخمًا جديدًا لصلاة المسبحة. إنَّ المغالاة في التكريم المريميّ يقودُ أحيانًا كثيرة إلى ردود فعل سلبيَّة لا بل عنيفة. ففي هذا المجال، نذكر تصلّب الجماعات البروتستنتيّة حول نظرتهم إلى مريم، بينما تفاقمَ تكريمُ الكاثوليك للعذراء إلى حدِّ العبادةِ حتى طغى أحيانًا، إن صحَّ التعبير، على عبادةِ المسيح ذاته.

 

في 15 شباط من السنة ذاتها طلب الملك لويس الثالث عشر إقامة التطوافات في الخامس عشر من آب في جميع المدن والقرى في فرنسا.

 

في 8 شباط 1648، أقام القدّيس جان أود (1601- 1680) الذبيحة الإلهيَّة على شرف قلبِ مريم الطاهر. والقدّيس لويس ماري غرينيون دي مونفور (1673-1716) دوَّن كتاب البحثُ في التكريم الحقيقيّ لمريم العذراء الذي لاقى رواجًا كبيرًا.

 

1800- 1850: ازداد عدد الرهبنات المريميَّة وطُبِعت كتبٌ كثيرةٌ حولَ الأدب المريميّ.

 

18 تمّوز 1830: الظهور الأوّل الأوّل لمريم العذراء على كاترين لابوريه، في شارع دو باك في باريس.

 

18 أيلول 1846: ظهورُ مريم العذراء على راعيين اثنين: ماكسيمليان جيرو وميلاني ماتيو في لاساليت في فرنسا.

 

بعد مراجعةِ أساقفةِ العالم أجمع، أعلن البابا بيّوس التاسع عقيدةَ الحبل بلا دنس في 8 شباط 1854.

 

في 11 شباط 1858، ظهرت مريمُ العذراء للمرّة الأولى على الراعيّة برناديت سوبيرو في مدينة لورد الفرنسيّة. وفي 25 آذار أجابت مريمُ على سؤالِ برناديت عن اسمِها فقالت: "أنا الحبلُ بلا دنس" تثبيتًا للعقيدة التي أعلنها البابا بيّوس التاسع.

 

في 17 كانون الثاني 1871: ظهور مريم العذراء على طفلين: أوجين وجوزف بربوديت في بونمان.

 

في سنة 1904 أراد صاحب الغبطةِ البطريرك الياس الحويِّك أن يُقيمَ مزارًا لمناسبة مرور خمسين سنة على إعلان عقيدة حبل مريم بلا دنس الخطيئة الأصليّة. وتمَّ له ما رغب بمزار سيّدة لبنان الذي دشّنه بحضور السفير البابويّ سنة 1908 على تلّة حريصا في بلدة درعون في جبل لبنان.

 

في سنة 1912، قام الشاعر والكاتب شارل بيغي بأوّل مسيرة حجٍّ على الأقدام من باريس إلى شارتر.

 

في 13 أيّار 1917، ظهرت مريم العذراء على رعيان ثلاثة: لوسيا دوسانتوس، فرنسيس مارتو وأخته جاسنتا مارتو في فاطيمة – البرتغال. رقد فرنسيس وأختُهُ وهما شابّان، بينما الأخت لوسيّا دوسانتوس فارقت الحياة بعد حياةٍ مديدة تخطـَّت فيها التسعين من العمر.

 

كرّس البابا بيّوس الثاني عشر العالم كلّه لقلب مريم الطاهر سنة 1942، وقرَّر الاحتفال بعيد قلبِ مريم ثمانية أيّام بعد عيد الانتقال في 22 آب. كما أعلن في 1 تشرين الثاني سنة 1950 عقيدة انتقالِ مريم العذراء بالنفس والجسد إلى السّماء بمنشور بابويّ.

 

طوال سنة 1954، طاف تمثالٌ خشبيٌّ للسيِّدة العذراء مدن لبنان وبلداتِه وقُراه من جنوبه إلى شماله،، ومن بقاعِه إلى ساحلِه، واستقرَّ في مزار سيِّدة لبنان في حريصا. دعا إلى هذا التطوافِ الكبير الأب جورج خوري اليسوعيّ المتوفيّ في 9/11/2009.

 

في 21 تشرين الثاني 1964، اعلن آباءُ المجمع الفاتيكاني الثاني: "مريم العذراء أمّ الكنيسة، أي أمُّ شعب الله كلّه".

 

في 24 حزيران 1981، ظهرت مريمُ العذراء في مديوغوريه على ستّة أولاد واستمرّت تظهرُ يوميًّا فترة من الزمن. وما زالت إلى يومنا هذا تظهرُ في فتراتٍ متفاوتة عليهم، كلٍّ بمفرده. أمّا الأولاد فهم: ماريا بافلوفيك، جاكوف كولو، فيسكا فانكوفيك، إيفان درايسفيك، إيفانكا إيفانكوفيك، ماريانا درايسفيك. ما زالوا جميعًا على قيد الحياة.

 

في 22 تشرين الأول 1982، ظهرت مريمُ العذراء على امرأة في حيّ الصوفانيّة في باب توما – دمشق تُدعى ميرنا الأخرس وما زالت تظهرُ عليها بين فترةٍ وأخرى لاسيّما عندما يُحتفل بعيد الفصح لدى الطوائف الشرقيّة والغربيّة معًا.

 

في 15 آب 1983: أعلن البابا يوحنّا بولس الثاني الاحتفال بقدّاس مميّز لمناسبة مرور ألفيّ سنة على ولادة مريم العذراء.

 

ما زالت العذراءُ القدّيسة تظهرُ بين حينٍ وآخر في أماكِن شتَّى من العالم، لتؤكّد أنّها ما زالتْ حاضِرةً بين أبنائِها المؤمنين بابنها الوحيد.

 

أمّا الأعيادُ الليتورجيّة لمريم العذراء فهي:

8 كانون الأول: عيد الحبل بها بلا دنس.

26 كانون الأول: تهنئة مريم العذراء.

1 كانون الثاني: القديسة مريم، أمّ الله.

2 شباط: طهور مريم العذراء.

11 شباط: سيّدة لورد.

25 آذار: بشارة مريم.

1 أيّار: عيد سيّدة لبنان.

15 أيّار: سيِّدة الزروع.

31 أيّار: زيارة مريم.

17 تمّوز: ثوب سيِّدة الكرمل.

15 آب: عيد انتقال مريم.

22 آب: مريم الملكة.

31 آب: مريم العذراء الشفيعة.

8 أيلول: ولادة مريم العذراء.

15 أيلول: سيّدة الأوجاع السبعة.

7 تشرين الأول: سيِّدة الورديّة.

21 تشرين الثاني: تقدمة مريم للهيكل.

 

"مريم العذراء في الأناجيل"

الخوري أنطوان الدويهيّ

macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية