مريم العذراء كما رآها الأباءُ في العهد القديم

 

 

 

 

مريم العذراء كما رآها الأباءُ في العهد القديم

 

عندما نقرأ الأناشيد الليتورجيّة التي تركها لنا الآباء ذخيرة ثمينة، نكتشف من هي مريم العذراء. هي والدة الإله في الدرجة الأولى. نقرأ مثلاً في "البيت غازو المارونيّ" ما يلي: "أيّتها البتولُ الطوباويَّة، البتولُ القدّيسة، والدة الإله، فليكُن على مذبح القدسِ تذكارُكِ إلى الأبد. وبصلاتِكِ وطِلبتِكِ، فليملِكِ الأمانُ في الخليقة، ولتُحفظ البيعَة مع أولادها". وهي البتول كما نقرأ في هذا النشيد: "تعالوا، أيُّها المتميِّزون، تنعَّموا بألحانِ المجدِ والشكران، في هذا اليوم، يوم تُذكر مريم والدة الإله. هي بتول ولم يعرفها رجل. حبلت وولدَتِ الثمرةَ التي تُحيي الكلَّ. أختامُ بتوليَّتها محفوظة وما فسُدَت بولادة يسوع. المجدُ لذلك الذي أشرق منها، وافتقد جميع البرايا، وكثّر لها الطوبى العظمى، وشرَّف الأرض من أقاصي الأرض إلى أقاصيها".

 

ومريم هي حوّاء الجديدة. بفضل البتول استؤصلت لعنتُها، وآدم عاد إلى عدن، "لهذا يفرح آدم وتسبَّح حوّاء في يوم تذكاركِ، أيّتها البتول والدة الإله، لأنَّ منكِ أشرقت الثمرة التي قطفاها وأكلاها من الشجرة، فأعادتهما إلى الفردوس الذي خسراه بمشورة الحيَّة".

 

أمّا نحن فنتوقّف هنا عند الرموز التي نجدها في العهد القديم، فاكتشفت فيها الليتورجيّا والنصوص الآبائيَّة عظمة مريم العذراء. ونبدأ فنوردُ بعضَ ما في هذا النشيد قبل التوسُّع في هذه الرموز الكتابيَّة.

 

السلامُ لكِ، يا قُبّة العهد التي صنعها موسى.

أيّها الجبلُ العالي الذي رآهُ دانيال.

السلامُ لكِ يا مركبةً رآها النبيّ حزقيال.

السلامُ لكِ أيّها الكرسيّ الذي رآه أشعيا.

 

"قبّةُ العهد" هي في المفهوم الكتابيّ "تابوت العهد". دُعيَ كذلكَ في العبريَّة ارتباطـًا بلفظة "ق ب ت" المصريَّة: هي صندوق يوضَعُ فيه الأمور الثمينة المتعلّقة بالإله. يروي سِفرُ الخروج عن موسى الذي أمره الربُّ فقال له: "تصنع تابوتًا من خشب السنط" (خر 25/ 10). هو من أفضل الأخشاب. وماذا كان في هذا "التابوت"؟  لوحا الوصايا. هما ملخّص كلمة الله. أمّا مريم ففي حشاها "الكلمة"، كما حدّثنا عنه إنجيل يوحنّا: "في البدء كان الكلمة، وكان الكلمة لدى الله، وكان الكلمة الله" (1/ 1).

 

 أنتِ يا مريم، عصا هارون

وعلّيقة موسى، ووعاء المنّ

وتابوت العهد ذلك...

وجاء في نشيدٍ آخر:

هلمّي بسلام، هلمّي بسلام،

يا لوحين قبلهما موسى النبيّ.

 

في تابوت العهد لوحا الوصايا. وفيه أيضًا "وعاء المنّ". المنّ في الأساس هو منَّة الله وعطيّته. ومريم حملت في حشاها أعظم عطايا الآب، كما يقول بولس الرسول. "الله الذي ما بخُلَ بابنه، بل أسلمه إلى الموت من أجلنا جميعًا. كيف لا يهب لنا معه كلَّ شيء" (رو 8/ 32). وكيف وصلت إلينا هذه العطيَّة؟ بواسطة مريم. "فلمّا حلَّ ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة". نعم، لولا مريم لم يكن لنا يسوع. وإذا كان المنُّ رمزًا بعيدًا إلى الإفخارستيّا، إلى الطعام الذي يقدِّمه لنا الله في القدّاس الإلهيّ، فبدون مريم لم يكن لنا جسدٌ نأكله ودمٌ نشربُه. "جسدي طعامٌ حقيقيّ، ودمي شرابٌ حقيقيّ" (يو 6/ 55). حين أعطانا ذاته. وحين أعطانا دمه، أعطانا حياته. فيسوع يُعطى لنا في الإفخارستيّا "جسدًا حيًّا" ممجَّدًا كما في القيامة، لا جثّة هامدة كما كان على الصّليب.

 

الهيكل المهيب، وقدس الأقداس الداخليّة

والمسكن الزمنيّ الذي نصبه النبيّ، موسى بن عمرام،

والجرّة التي فيها المنُّ كانت تصوِّركِ، يا بنتَ داود

المملوءة محاسن.

 

مريم هي "وعاءُ المنّ". وهي أيضًا عصا هارون، التي كانت هي أيضًا في تابوت العهد.

في الشرائع وفي النبوءة،

صوَّر موسى رئيس الأنبياء مثالاً

للأمِّ المباركة.

 

ما هذا "المثال" (ط و ف س ا)؟ هو نموذج يجمع السمات العديدة. وهذا المثال هو "تابوت العهد".

قبَّة (أو: تابوت) الشرائع (الوصايا)

وعاء المنّ

عصا هارون التي أورقتْ...

 

في الكلام على المنِّ نتذكّر ما يُخبرُنا سفر الخروج عن الشعب الذي جاع. طلبوا من الربِّ طعامًا. "فقال الربُّ لموسى: الآن أمطِرُ لكم خبزًا من السماء، وعلى الشعب أن يخرجوا ليلتقطوه طعام كلِّ يوم بيومه" (16/ 4). وبالنسبة إلى العصا الهارونيّة، نقرأ سفر العدد: كان شكٌّ في كهنوت هارون، فطلب الربُّ من موسى أن تُجعل اثنتا عشرة عصًا، على عدد أسباط الشعب، وتوضع في خيمة الاجتماع أمام تابوت الشهادة. وهكذا كان. "وفي الغد، دخل موسى خيمة الشهادة، فوجدَ أنَّ عصا هارون التي هي لسبط لاوي، أفرَختْ فأخرجتْ براعمَ، وأزهرتْ وأنضجتْ لوزًا" (عد 17/ 23). في المعنى الأوّل، العصا اليابسة التي لا يُمكنُ أن تُفرخ وتُزهر، أفرختْ وأزهرتْ وأعطتْ ثمرًا. ومريم البتول حملتْ ثمرة، وأيُّ ثمرة، يسوع المسيح. قدرة الله هي التي فعلت. وفي المعنى الثاني، كان في "تابوت العهد" عصا هارون التي ترمزُ إلى الكهنوت. ومريم هي من نسل الكهنة. فالكتاب يقول: هي نسيبة أليصابات (لو 1/ 36). وبما أنَّ أليصابات هي "من سلالة هارون"، هكذا تكونُ مريمُ من سُلالة هارون، وبالتالي من السلالة الكهنوتيَّة. وهكذا صار يسوع "الكاهن" بواسطة أمِّه، و"الملك" بواسطة يوسف الذي هو ابن داود (متى 1/ 20).

 

عصا هارون اللاويّ

كانت تصوِّر بتوليّتك،

والمنارة ووعاء المنّ،

واللوحان اللذان أنزلهما موسى،

هي صورة عن البتول والدة الله.

 

وبما أنّنا في إطار مسيرة الخروج، وفي رفقة موسى، نودُّ أن نتوقّف بشكلٍ خاصّ عند خبرة العلّيقة الملتهبة:

تلك العلّيقة التي رآها موسى،

وكانت تلتهب وهي لا تحترق،

كانت تمثّلكِ أيّتها البتول القدِّيسة

ففيكِ حلّت النارُ الحيَّةُ النازلة من العلاء،

ولم تحترقي من اللهيب الذي يُحرقُ العالم.

فمنكِ وُلد في جسم بشريّ ذاك الذي هو مع والده.

 

روى سفر الخروج ما حصل لموسى حين كان يرعى غنم حميه يترو. "ساق الغنم في البرِّيَّة حتى وصل إلى جبل الله في حوريب. فتراءى له ملاكُ الربِّ في لهيب نار في وسط العلّيقة. ورأى موسى العلّيقة تتوقّد بالنار ولا تلتهب" (خر 3/ 1-2). النار ترمز إلى حضور الربّ، وهو مَن يُكلّمُ موسى من وسط العلّيقة: "إخلعْ حذاءَكَ من رجليك" (آية 5).

 

"تلك العلّيقة". وما قيمة العلّيقة على مستوى البشر؟ لا شيء. ومريم قالتْ عن نفسها: "ها أنا أمةُ الربّ". ولمّا أطلقت نشيدها، تحدّثت عن حالها الوضيعة. مَن أنا يا ربّ؟ ولكنَّ الربَّ حوَّلَ هذه "العلّيقة" إلى هيكل يُقيمُ فيه الله. النارُ التي يخافُ منها السرافيم حلّت في مريم. ونقرأ في نشيد آخر: "حملتِ النار بين ذراعيكِ، والملائكة يُبهَرون من بهائِه". كانوا يقولون لا يستطيع أحدٌ أن يرى الله ويبقى على قيد الحياة. أمّا مريم فما رأتِ الربَّ فقط، بل حملتْهُ في حشاها، غذّتْهُ بلبنِها. زيَّحتْهُ وناغتْهُ كما تُناغي كلُّ أمٍّ طفلها. وها هو نشيدٌ آخر في المعنى ذاته:

 

موسى النبيّ ابن عمرام مثـَّلكِ بالعُلّيقة

يا بنتَ داود،

تلكَ التي رآها في طورسينا،

وهي تلتهب وما كانت تحترق.

ومثالـُكِ أنتِ يا مَن انحدرَتْ وحلّت فيكِ

النارُ الحيَّة، نارُ الألوهة.

وما تأذّتْ من شِدّةِ اضطرامها.

(فالنار، يسوع) التي تضرم العوالم

أنتِ احتنضتِ بذراعيكِ

اضطرامها الشديد، وهي نار الألوهة.

 

 

ثلاثةُ أنبياء أشاروا إلى مريم، على ما قرأنا منذ البداية. تحدَّث دانيالُ عن "الجبل" ورأى فيه الآباء صورة عن مريم العذراء. قال دانيال في مجال إيراده "حلم التمثال وتفسيره للملك: " وبينما أنتَ (أيُّها الملك) تنظر إليه (= إلى التمثال)، انقطع حجرٌ من الجبل... أمّا الحجر الذي ضربَ التمثالَ فصارَ جبلاً كبيرًا وملأ الأرض كلّها" (دا 2/ 34-35). هذا الجبل يدُلُّ على الربِّ الإله، هو يُقيمُ مملكة ً لا تخرب أبدًا. كما يسحقُ جميعَ الممالك. هذا الإله هو ابنُ العذراء مريم التي شبَّهها حزقيال بالمركبة التي يقودُها الأحياء (حز1/ 15). أربعة دواليب أو عجلات "منظرها كمنظر الزبرجد" (آية 6). هذه المركبة تحملُ ابن الله.

 

أيّتُها البتول التي صارت مركبة

وحملت وزيَّحت سيِّدَ البرايا

لا تَكُفّي عن الطلب لأجل البيعة وأولادها.

 

ويرى الآباءُ جبرائيلَ الملاك منذهلاً حين "رأى سيِّده الذي حلَّ فيك، فحملتِ مثل المركبةِ حاملَ البرايا". ونقرأ في نشيدٍ آخر:

جميعُ القبائل تعطي الطوبى لمريم،

لأنَّ الثمرةَ الذي أشرق من حشاها

فداها لأنَّها صارت مركبة

وزيَّحتْ من مزج لاهوتِهِ بناسوتِنا.

 

تحدَّث النبيّ حزقيال عن القُبَّة التي تبدو "كالبلّور الساطع" (1/ 22). فشبَّه الآباءُ حشا مريم "بمركبة البلّور التي رآها النبيّ". فالبلّور، ذاك الزجاج الأبيض الشفّاف، يجعلنا نرى الابن فاعلاً في حشا مريم. كما حصل ليوحنّا المعمدان وهو في حشا أمِّه أليصابات.

في رؤيا أشعيا، رأى النبيُّ الربَّ جالسًا على "كرسيّ"، على عرشٍ عالٍ، رفيع (أش 6/ 1). مريم هي ذلك الكرسيّ، ذلك الحضن الذي يجلس فيه الربُّ يسوع. السرافيم خافوا، أخفوا وجوههم بأجنحتهم لأنّهم خافوا من "النار الملتهبة". أمّا مريم فقيل لها:

 

أيُّ لسانٍ (يستطيع) أن يُخبرَ

عن محاسِنِ بتوليَّتِكِ!

طغماتُ اللهيبِ تُسبِّحُ كلَّ ساعةٍ الولد الذي منكِ

ومركبة الكروبين انذهلتْ وتعجَّبتْ

وطغماتُ السرافيم تباركهُ وتقدِّمُه

بخوفٍ ورعدة.

 

ويتواصلُ كلامُ الأنبياء. حزقيال يشبِّهُ مريم بالباب المُغلَق. فهي الأمُّ التي لبثت بتولاً قبل الميلاد وفيه وبعده. هنا يتوسَّعُ الآباءُ فيقولون عن مريم: "ولدَتْ لنا، ببتوليَّتها، ابن الله". أو "حملت وولدت سيِّدَها، وهي محفوظةٌ في بتوليّتها". وأيضًا: "اليوم ولدَتْ مريمُ المسيح، ولم تُفسَد أختامُ بتوليَّتها". هذا البابُ يصفُهُ حزقيال: "ورجع بي الرَّجُلُ إلى باب الهيكلِ الخارجيّ من جهّةِ الشرق، وكان مغلقـًا" (44/ 1). نتذكّر أوَّلاً أنَّ الربَّ مضى مع المنفيِّين من جهّة الشرق، وعاد أيضًا من جهّةِ الشرق مع المنفيِّين. ونتذكَّر ثانيًا أنَّ المسيحَ يأتي من الشرق، ولهذا كانت الكنائس في القديم، موجَّهة نحو الشرق. ويواصلُ حزقيال كلامه: "هذا البابُ يكون مُغلقـًا، لا يُفتَح ولا يدخُلُ منهُ أحدٌ، لأنَّ الربَّ دخل منه" (آية 2). ومَن هو الربُّ إلّا يسوع المسيح؟

 

كشفَ الربُّ لحزقيال

بابًا مُغلقـًا في بيت القدس،

وقال له: يكون مُغلقـًا

البتولُ ولدَتِ المسيح،

وهي في بتوليَّتِها مختومة،

ومنها رضِعَ الله.

 

ونُنهي كلامنا في هذه الرموز مع جزَّة جدعون:

الطوبى لكِ يا مريم،

لأنَّ الأنبياءَ صوَّروكِ بأسرارهم

وبالأمثلةِ والآياتِ والتشابيهِ رسموكِ.

صوَّرَكِ جدعون بالجزَّة.

 

وكان كلامٌ أوسع، ذكر جزَّةَ جدعون مرَّتين مع عدد من الرموز والآيات.

مثـَّلكِ (يا مريم) موسى بالعلّيقة

وداود أبوكِ بالقُبَّة،

ومثلُ الجزَّةِ التي قبلت الندى من العُلى،

وحزقيالُ (دعاكِ) البابَ المُغلق

الذي دخل منه الله.

ودانيالُ الجبلَ، وجدعون الجزَّة،

ويعقوبُ البارّ، السلّم.

ونوح، سفينة النجاح

وإبراهيم، المسكن المجيد

وقُبَّة ذهب موسى.

تبارَك الذي أشرق منكِ

وخلّصَ البرايا.

 

مَن هو جدعون؟ هو أحد "القُضاة" في المعنى الأصلّي للكلمة، هو يَقضي في الناس ويُدبِّرُ أمورَهُم، ولا سيَّما حين يُطلُّ الخطر عليهم. جاءَهُ ملاكُ الربّ. وقال له: "الربُّ معكَ (قض 6/ 12-13). ثمَّ قال له الربّ: اذهَبْ وخلّص شعبَكَ من قبضةِ مِديان (آية 14). حينئذٍ طلب جدعون علامة. وضعَ جزَّةَ صوفٍ على البيدر. مرَّةً أولى، يكونُ الندى فقط على الجزَّة وحولها جفاف. ومرَّةً ثانية، يكون ندًى على الأرض، وعلى الجزّة جفاف. (قض 6/ 36-40). المبدأ، تختلف الجزَّةُ عمَّا حولها. وهكذا مريم اختلفتْ عن جميع البشر. قالت لها أليصابات: "مباركة أنتِ بين النساء ومباركٌ ثمرةُ بطنِكِ. من أين لي أن تأتي إليَّ أمُّ ربّي؟" مريم هي أمُّ الربّ. ولهذا تتميّزُ عن كلِّ نساء العالم. وفي هذا المعنى نفهَمُ أن تكون الكنيسةُ تحدَّثت عن مريم التي لم تعرفْ دنسَ الخطيئة منذ تكوَّنتْ في حشا أمِّها حنّة زوجة يواكيم.

 

تلك كانت صورة، وأُطلِقتْ صورةٌ أخرى. قال النشيد: "مثل المطر الذي ينزل على الجزَّة، انحدرَ إلى حشا البتول ذاك الذي كان خفيًّا في حضن والده". وامتزجتْ صورةُ الندى مع السمّ الذي نفثتهُ الحيَّة. السمُّ يحملُ الموت أمّا المطرُ فالحياة.

 

جرَّةُ أليشاع الجديدة

وجزَّة وندى بيت جدعون،

صوَّرتكِ أيّتها البتول القدّيسة.

ففيكِ حلا ذاك السمُّ

الذي أراقته الحيَّة في حسدها

بين الأشجار، فقتلت الناس.

قبلتِ (يا مريم) المطر السماويّ،

وأنبَتِّ حزمة الأفراح وسيِّد النواميس.

 

 

رموزٌ عدديةٌ في الكتابِ المُقدِّس، دلّت على مريم كما قرأتها الكنيسة على مدى أجيالها. ذكرْنا بعضها وتوقفنا عندها. ولكن يمكن أن نشيرَ إلى سلّم يعقوب "الذي به دخل الربُّ إلى الخليقة". كما نشير إلى السحابة السريعة التي بدت مثلَ مركبةٍ تحملُ الابن كما تحملُ مريم ابنَها على ذراعيها وتُزيِّحُهُ ومريمُ هي الجنّة المُقفلة، الشبيهة بجنَّة الفردوس الأولى، التي لا يدخلها إلّا العريس السماويّ. ففيها شجرة الحياة، والثمرة التي تعطي الحياة، لأنّها تعطي الحياة الجديدة للعالم كلّه. هذه الجنّة "مغلقة ومختومة في البتوليّة، فلا يأتي إليها سوى الغارس العظيم. ونشير أخيرًا لا آخِرًا أنَّ مريم هي سفينة نوح التي حملت النجاة للجنس البشريّ حين شاركت ابنها مخلّص العالم في الصّليب الذي حمله.

 

 

"مريم العذراء في الأناجيل"

الخوري أنطوان الدويهيّ

 

   

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية