أحد الشّعانين

 

أحد الشّعانين

 

مجدُ الشَّعانين وأَمجاد القيامة وأُسبوع الآلام ما بينهما، في حياة الربِّ يسوع، برنامجُ حياة، ويُنبوعُ صمودٍ وثبات.

 

برنامَج حياة

كان عابرًا في حياة مجد القيامة.

لَم يَدُم أكثر من ساعات. إلى أن إنقلَبَ بسرعة، إلى موقف عداء. أَمَّا أَمجادُ القيامة فكانت إلى الأبد. وبين المجد العابر والأمجاد الباقية، في أَيَّام الربِّ يسوع، كانت أَيَّام المِحنَة والهوان والخيانة والوحدة والموت على الصّليب: "إلهي إلهي لماذا تركتني".

 

هكذا في حياتنا نحن. نمرُّ بنجاح يَعقِبه سقوط. وبشهرة تَليها عُزلة. وبنَشوة تَنتَهي بطَعْم الرَّماد. وهكذا في حياتنا، وعلى مدى الأيَّام، إقبال وإدبار. أَنوار وعتمات. وفي التأرجُح بين موجة وأُخرى، نَحِنُّ إلى الماضي، ونتوق إلى الآتي، ونتحرَّق في تفاصيل الحاضر المَريرة.

 

فتؤكِّد لك حياةُ الربِّ يسوع كيف تنقلب "هوشعنا" إلى صرخات "اصلبه، اصلبه" وأنَّه لا يَدوم لك سوى وجه ربِّك الكريم.

 

 

يُنبوع صمود وثبات

حياة الربِّ يسوع هي لك أكثر من برنامج حياة؛ إنّها يُنبوع صمودٍ وثبات. على نور حياة الربِّ وهدي كلماته تقوى أنتَ على التَّجربة، وتجتازُ العتمات بقلبٍ مصالح. وترى على أنوار صليب السيِّد، أنَّ الفشل الظاهر هو دربٌ لك إلى الإنتصار. فيكون لك أن تواجه الخيبة بالرَّجاء، وأخطار التّجارب بصمودٍ وثبات. وتتأكَّد من أنَّك باتِّحادِك بالسيِّد، تستطيع أن تَعمَل ما عَمِلَ هو وأكثر.

 

 

خاتمة

المسيح برنامج حياة ويُنبوع صمود وثبات، نحن نحياه اليوم، وسطَ مباهِج الطّفولة، في الشّعانين، وأناشيد التَّهليل، عارفين أنَّنا على موعد مُداهم، في المساء، مع مشاهد أسبوع الآلام.

 

وهكذا في حياتنا، كما في حياة السيِّد المسيح، يكون الصَّليب جسرًا بين إنتصارَيْن: إنتصار مجد الشَّعانين العابر، وانتصار أمجاد القيامة الباقية. ويكون الصَّليب أيضًا، على أنوار خبرة الرّوحانيِّين وخبرتنا، تمتينًا لعلاقتنا بالله.

 

وتُصبِح حياتنا بأعمال البرِّ وبالمزيد من الحبِّ، كما تقول رسالة اليوم "تمجيدًا لله لا يَنقطِع" (فل 1/ 11).

 

 

الأب مارون عطالله

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية