أحد الكهنة

 

 

أحد الكهنة

 

في هذا الأحد وأسبوعه، نتذكّر وجوه كهنةٍ أدُّوا قسطهم من الخدمة إلى العُلى، ورجاؤنا أن يكونوا اليوم متنعِّمين بفيض الرحمة في الفردوس الإلهيّ.

 

ولكن مَن هو الكاهن، حتّى تخصِّص الكنيسة المارونيَّة أسبوعًا تذكر فيه كلَّ الكهنة المتوفَّين؟

 

يحدِّثنا إنجيل اليوم عن الوكيل الأمين الحكيم المسؤول عن الخَدَم، والمطلوب منه توزيع حصَّة الطعام عليهم في حينها.

 

- الكاهن أوّلاً هو الوكيل، والوكيل هو الرجل المرموق في مركزه ولكنَّه مدعوٌّ إلى أن يؤدِّي حسابًا عن وكالته للسيِّد الذي ائتمنه على خيراته. والكاهن، بكونه وكيلاً على أسرار الله، ملزَمٌ بخدمتِه أن يؤدِّي دومًا جردة حسابٍ للرَّبِّ الذي "أقامهُ سيِّدًا على بيته، وسُلطانًا على جميع مقتناه" (تك 39/ 4).

 

ولكي يكون الوكيل ناجحًا، عليه أن يتحلّى بصفتين أساسيَّتين: الأمانة والحكمة.

 

* الأمانة هي من ثمار الروح القدس الذي يعلّمنا كلَّ شيء، ويذكّرنا بكلِّ ما قاله يسوع. يقود الكاهن إلى أن يتغذّى بكلام الإيمان والتعليم الحسن، ويبتعد عن الخرافات التافهة وحكايات العجائز، وأن يروِّضَ نفسه على التقوى، وأن يجعل رجاءهُ في اللهِ الحيّ.

 

* والحكمة هي من مواهب الروح القدس، ورأس الحكمة مخافة الربّ. لذا، على الكاهن أن يكون المثال أمام أبناء رعيَّته بالكلام، والسيرة، والمحبَّة، والإيمان والعفاف، وألّا يُهمِل الموهبة التي فيه، وقد وُهِبَت له بالنبوءة مع وضع اليد، كما يوصي بولس تلميذه طيموتاوس.

 

وهكذا تتجلّى صورة الكاهن الذي ندعوه خادم الرعيَّة، وهو خادم يسوع المسيح الحاضر سرًّا في الجماعة التي كُلـِّفَ بخدمتها، والخطر يكمن في أن يصبح خادمًا لمصالح أبناء الرعيَّة بغية الحصول على كسب رضاهم، والإفادة من خيورهم الماديَّة.

 

هو المسؤول الأوَّل عن الخَدَم، معاونيه من ذوي الدرجات المقدَّسة من جهّة، وعن كلِّ المُعمَّدين الذين يشتركون في كهنوت المسيح العامّ. ومن جهّة أخرى هو الأوَّل بين الخدم، يعني أنَّه مثالٌ لهم وقدوةً في الخدمة، بحسب رغبة السيِّد المسيح الرَّبِّ والمعلّم الذي أعطى مثالاً لتلاميذه بغسله أرجلهم، لكي يفعلوا هم أيضًا ما فعله لهم.

 

الخدمة المطلوبة من الكاهن هي أن يوزِّع الطعام في حينه على الخَدَم. وإن تكلّمَ النصُّ عن الطعام، أو المائدة، فالمقصود موائد ثلاث: مائدة الكلمة، ومائدة الإفخارستيّا، ومائدة المحبَّة.

 

الأولى تذكِّر الكاهن بدوره التعليميِّ القائم على أيصالِ كلمة الله وتعليم الكنيسة، ومبتعدًا كلَّ البُعد عن تعليمه الخاصّ.

 

والثانية تذكِّر الكاهن بدوره التقديسيِّ القائم على توزيع الأسرار المقدَّسة، من خلالها يستمطر النِعم السماويَّة على الجماعة المؤمنة، ومع هذه الأخيرة، يرفع آيات التسبيح والشكر لله الآب في الربِّ يسوع بالروح القدس.

 

والثالثة تذكِّره بدوره التدبيريِّ الذي يتطلَّب منه أن يكون صمَّام الأمان والسلام في قلب الرعيَّة الواحدة، يستعمل عصا الرعاية والعكَّاز للإتِّكاء في مسيرة التعب، ولهدي المؤمنين إلى باب الخلاص. أمام هذه الصورة عن الكاهن، يكمن دور أبناء الرعيَّة في حمله دومًا في صلاتهم، وإحاطته بمحبَّتهم ونصحهم الأخويِّ وعدم إغراقه في متاهاتهم وانتقاداتهم اللاذعة.

 

أعطنا يا ربُّ كهنةً قدِّيسين، يقدِّسون ذواتهم من أجلنا لنكون نحن أيضًا مقدَّسين في الحقّ.

 

الأب خليل حايك

 

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية