الشَّهر المريمي

 

 

 

الشَّهر المريمي

 

1- تعظِّم نفسي الرَّبَّ: أوَّلُ الكلام تمجيد وتسبيحٌ لله. نبدأ نهارنا بالصَّلاة والتَّسبيح. نبدأ طعامنا بإشارة الصَّليب، فالله يمنحنا الغذاء والقوت والكسوة، من دونه لا يُمكننا شيء. سلامُنا الحقيقيُّ فقدناه "الله معكم"، ليحلَّ محلَّه سلامات أجنبيَّة لا طعمَ لها ولا روح. صلاتنا اليوميَّة بدأنا نفقدها: تعب، هموم، مصائب، ويلات، وفي المقابل تسلية (تلفزيون، ألعاب على الهواتف الذكيَّة، عالم التّواصل الإجتماعيِّ...)، سهر (في المطاعم، في الملاهي، لعب الورق، شرب النَّرجيلة، السُّكر، المخدَّرات...)، صبحيَّات (شرب القهوة، أحاديث تضرُّ أكثر ممَّا تُفيد...)؛ هذه كلُّها تُبعِدُنا عن الصَّلاة. أين نحن من زمن كنَّا فيه نجتمع جميعُنا، مساءً حول صورة العذراء أو تمثالها لتلاوة المسبحة والزِّيَّاح؟ أين نحن من شهر آذار المكرَّس لتكريم القدِّيس يوسف؟ أين نحن من تساعيَّة الميلاد وزيَّاح الجمعة طوال الصَّوم وأسبوع الآلام؟... ننظر إليك يا مريم، يا مَن حملَتِ الله في حشاكِ فصار "الله معنا".

 

2- "لأنَّه نظر إلى تواضع أمته": بقدر ما يتواضع الإنسان يتعظَّـَّم الله في عينيه. وبقدر ما يتكبَّر الإنسان ينسى وجود الله، ويصير كالجاهل الذي يقول: "لا وجود لله". في صلاة خاشعة، تلقَّت مريم البشارة من الملاك. في صلاة وضيعة تجمَّلَت مريم بالنـِّعـَم الفائقة الوصف. في إمِّحاء واختفاء عرفَت مريمُ كيف تقول لخالقها نعم، نعم أن تكون خادمة، وفي الحقيقة أضحت أُمَّ الله. لا يحتاج الله لصلواتنا، ولا لابتهالاتنا، فلديه ألوف وربوات من المسبِّحين والمرتـِّلين. إن احتاج الله لصلواتنا، لكي يرفعَنا إليه ويُجسلنا إلى جواره. قال الربُّ: "من إتَّضَعَ رُفع، ومَن رفعَ نفسه إتُّضع". مَن يستطيع أن يقف في وجه الله. أتستطيع الجبلة أن تتعالى على جابلها؟ أو الخليقة على خالقها؟ إن أعطى اللهُ الإنسانَ الحكمة والنُّطق والمعرفة لكي يُمجِّد الله بواسطتها لا ليتكبَّر ويتجبَّر. لا المال ولا السُّلطة ولا الجاه تجعل من الإنسان إنسانًا، بل أعماله الصَّالحة فيُقال فيه: "إنسانيٌّ" أي أنَّه يعيش إنسانيَّته كما يجب.

 

3- "تطوِّبُني جميعُ الأجيال": لا لأنَّ مريم قبِلَت أن تكون أُمَّ الله، ولا لأنَّ مريم مضَت لتخدم نسيبتها إليصابات، ولا لأنَّ مريم سمعت كلام الله وعملت به؛ بل لأنَّ القدير صنع بها عظائم. هو الذي أخذ المبادرة وهي التي لبَّت النـِّداء، إستجابَت إلى دعوته، إستسلمت لمشيئته. قبلت مريم إرادةَ الله في حياتها وإلتزَمت بها إلى ما لا نهاية. فضلُ مريم هو ثباتها في وعدها. تطوِّبها جميع الأجيال بالمُحافظة على الدَّعوة التي دُعي إليها كلُّ مؤمن ألا وهي السَّعي إلى القداسة. تطوِّبها جميع الأجيال لا بالتَّكريم والصَّلوات والزِّيَّاحات بل بالإقتداء واتِّخاذها مثالاً يُحتذى به، وعضُدًا للثَّبات في الجهاد، وشفيعةً للصَّبر وطول الأناة. تطوِّبها جميع الأجيال باتِّخاذها أُمًّا يلتجئون إليها لتُعينَهم في حمل الصَّليب. تطوِّبها جميعُ الأجيال في عيش الفضائل التي تحلَّتْ بها. مريم هي أُمٌّ ومُعلِّمة فلنأتِ إليها ولنتعلَّم في مدرستها.

 

 

حياتنا اللِّيتورجيَّا - زمن القيامة 2019

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية