الصلاة القربانيّة في الشرق والغرب

 

الصلاة القربانيّة في الشرق والغرب

بين الماضي والحاضر

 

مقدّمة:

        سنحاول أن نُقدِّم للقُرَّاء فكرة مبسّطة عن أهمّ صلاة تناقلتها الكنيسة، وتخصُّ أقدسَ لحظات حياتِها الليتورجيَّة، ألا وهي القُدَّاس. سنعرِّف بالأنافورة، ذاكرين جذورها اليهوديَّة ومحتواها المسيحيّ وعناصرها الرئيسيّة. سنتكلّم عن بعض الأنافورات الشرقيَّة القديمة التي تعود إلى القرن الرابع، ثمَّ عن الأنافوات الغربيّة الجديدة التي تمَّ تأليفها بعد المجمع الفاتيكاني الثاني. ومن الحاضر، سوف ننظر إلى المستقبل والامكانيّات المتاحة، لتأليف أنافورات جديدة.

 

 

ما هي الأنافورة؟

        هنالك اختلاف بين الشَّرق والغرب في تسمية الصَّلاة التي نحن بصددها. يُسمِّيها الشرق "أنافورة" أو نافور وهي كلمة مشتقَّة من اليونانيَّة وتعني القرابين. ويسمِّها الغرب "الصَّلاة الإفخارستيَّة"، مع التركيز على معنى الشكر، بدلالة أن الفعل اليونانيّ Eucharisto يعني شَكَرَ.

        الأنافورة هي صلاة القرابين التي يتلوها الكاهن في القُدَّاس باسم الشّعب، وفيها يشكر الآب على معجزة الخلق والفداء وعلى عطيَّة الابن. وبقوَّة هذه الصَّلاة يتحوَّل الخبز والخمر إلى جسد السيِّد المسيح ودمه، الذي هو ذبيحة العهد الجديد المرضيَّة وقوت المؤمنين.

 

 

أصل الأنافورة

        يعود أصلها إلى رتبة بركة المائدة عند اليهود. وهي صلاة شكر لله من أجلِ هبة الخلق والأرض وثمارها. ومن الشكر، ينتقل ربُّ العائلة إلى تاريخ الخلاص فيذكر العهدَ مع الآباء والخروج من مصر. وهذه الذكرى للمراحل الرئيسيَّة لتاريخ الخلاص هي فعَّالة لدرجة أنَّ الصَّلاة تجعل الله حاضِرًا الآن بين شعبه، ويقف إلى جانبه كما وقف في الماضي.

 

        ومن الأرجح أنَّ السيِّد المسيح قام بشكر الله، أثناء العشاء الأخير، بالمزامير والتهاليل الاعتياديّة كما كان يقوم به ربُّ العائلة التقيّ، في رتبة الفصح. ولا شكَّ أنّه شكر الله على معجزة الخلق وتطرَّقَ إلى تدخُّلاتِه الخلاصيّة في تاريخ شعبه منذ إبراهيم وموسى وحتّى اللحظة الحاليّة. ولكنّه أضاف شيئًا أساسيًّا جعل من الأنافورة المسيحيَّة أمرًا يختلف عن صلاة المائدة اليهوديَّة. أخذ يسوع الخبز وكسرَهُ وجعل من كسره رمزًا لموته المقبل. وأكثر من ذلك، جعل منه ذاته، أي أنّ الخبز لم يعُدْ خبزًا عاديًّا بل جسد المسيح الحيّ. وكذلك بالنسبة للخمر، فهو دمُّ العهد الجديد. ولذا فإنَّ الحدَثَ الرَّئيسيّ الذي من أجله يشكر الكاهنُ المسيحيُّ الله، ليس الخُروج من مصر والمعجزات التي رافقته وإنّما شخص الابن وتجسُّده وخصوصًا موته وقيامته. والعهد الجديد أي المودَّة الجديدة بين الله وشعبه لم يعد يُرمز إليها بدم الحيوانات كالحمل الفصحيّ أو الذبائح التي قدَّمها موسى في الصَّحراء، بل بدم الابن الذي قدَّم ذاته للهِ الآب.

 

ونحن بدورنا، كلّما اجتمعنا لنحتفل بالإفخارستيّا، نشكرُ الله على ما وهبَهُ لنا في الماضي وعلى عطيَّةِ الابنِ وعلى ذبيحتِه لأجلنا التي تتجدَّد سريًّا تحت أشكالِ الخبز والخمر وعلى حضوره الآن بيننا.

 

 

تطوّر الأنافورات وتعدُّدها

 

        حسب شهادة القدِّيس يوستينوس النابلسيّ، لم يكن في البداية، نصٌّ ثابت للأنافورة. فكان الكاهن يشكر الله بما آتاه من عزم. وكان ثمّة نماذج يستعين بها الكهنة مثل الصَّلاة التي تركها لنا هيبوليتوس Hippolytus الرُّومانيّ في القرن الثالث في كتابه المدعوّ التقليد الرَّسوليّ Traditio apostolic وهي نموذج مصغَّر لما يُمكن أن يقومَ به الكهنة عندما يترأسون الجماعة في القدّاس. إنّما لم يكن كلُّ الكهنة قادرين على ارتجال صلاة معبِّرة عن الغِنى اللاهوتيّ للصَّلاة الإفخارستيّة. لا بل كان بعضهم، حسب شهادة أغسطينوس، يرتكب أخطاء في الصرف والنحو. وكان بعضهم يصلّون طويلاً لدرجة الاسهاب والملل، وكان بعضهم يرتكب أخطاء لاهوتيّة. وخشية أن تتسرَّب تلك الهرطقات إلى العقيدة، منعت المجامع المسكونيّة الارتجال وألزمتِ الكهنة باتبّاع نصوص جاهزة. فتكاثرت الصَّلوات الافخارستيّة ولا سيّما في الشرق. وفي حوزتنا الآن، العشرات منها. وهي تحوي غنى لاهوتيًّا كبيرًا. وهي تنقسم إلى عائلتين كبيرتين: الأنافورات الإنطاكيَّة والأنافورات الإسكندريّة. وما يميّز بينهما هو أنّ الأولى تحوي استدعاءً واحدًا للرُّوح القدس، قبل صلاة التكريس، بينما تحوي الثانية استدعاءَين كما سيرد الكلام عنه فيما بعد. ومن الأنافورات المشهورة تلك التي تُنسَب للقدِّيس مرقس والقدِّيس كيريلّلوس الأورشليميّ وأنافورة القدِّيس يوحنّا إبن الرَّعد وكلّها من التقليد الإسكندريّ، وأنافورة القدِّيس باسيليوس والقدِّيس يوحنّا فمّ الذهب والقدِّيس يعقوب وهي من التقليد الإنطاكيّ.

 

        ويمكن الاستعانة بالأنافورة لشرح لاهوت القدّاس كما فعل القدِّيس كيريلّلوس الأورشليميّ في العظة الثالثة والعشرين الموجَّهة للمعتمدين الجدد، شرح لهم معاني القدّاس انطلاقـًا من الصلاة الإفخارستيّة المستعملة في أيَّامه والتي ما زالت إلى اليوم تحمل اسمه.

 

 

عناصر الصّلاة الإفخارستيّة

        1- تبدأ بالمقدِّمة Praefatium أو Praeconium وهي صلاة تسبيح قصيرة جدًّا موجَّهة لله. وموضوع الشكر هو فكرة واحدة مستمدَّة من الأحداث الخلاصيَّة التي تحتفل بها الكنيسة في ذلك اليوم. ولهذا السبب فإنَّ المقدِّمة متحرِّكة أي يمكن أن تتغيَّر من احتفالٍ لآخر وهي تتلوَّن بلون العيد أو الاحتفال. ويحسن بالكاهن إن كان صوته جميلاً، أن يرتِّلها.

 

        2- ويتبعها نشيد التسبيح، قدُّوس، المأخوذ من رؤية أشعيا في الهيكل. والتسبيح هو الطابع الغالب على الصلاة الإفخارستيّة من أوَّلها لآخرها.

        ويستمرُّ الشكرُ بعد قدُّوس ويتطرَّقُ إلى أسباب شكر جديدة هي الخلق والخلاص إلى أن يصل الكاهن إلى دور الرُّوح القُدُس.

 

        3- استدعاء الرّوح القدس Epiclesis إنَّ تحوُّلَ العطايا إلى جسد ودمّ المسيح ليس عملاً سحريًّا بمجرَّد لفظِ الكلمات، وإنّما هو ثمرة نزول الرُّوح القدس. وقد ربط آباء الكنيسة بين دور الرّوح في التجسُّد ودوره في الاستحالة. ويعطي الشرق "الابيكليز" دورًا تجاهله الغرب طويلاً إذ لا ذكر للرُّوح القدس في كلِّ الصلاة الإفخارستيّة اللاتينيَّة الأولى والتي ترجع إلى القرن الرابع والمسمَّاة بالقانون الرومانيّ. ويشرح القدِّيس كيريلّلوس دور الرّوح القدس بهذه الكلمات: "بعد أن نكون تقدَّسنا بهذه الأناشيد الرُّوحيّة، نتوسَّلُ إلى الله المحبّ للبشر أن يرسلَ روحه القدُّوس على القرابين الموضوعة لكي يجعل الخبز جسد المسيح، والخمرَ دمّ المسيح. لأنَّ كلّ ما يمسُّه الرُّوحُ القدس يتقدَّس ويتحوَّل" (العظة الثالثة والعشرون).

 

        واستدعاء الرّوح القدس مضاعف: على التقادم ليُحوِّلها إلى جسد الربِّ ودمه، وعلى المؤمنين. وفي التقليد الاسكندريّ نجد ذكر الرّوح القدس على التقادم، قبل كلام التقديس، ونجد ذكر الرّوح مرَّة أخرى بعد كلام التقديس. وفي المرَّة الثانية نطلب إليه من جديد، أن يقدِّسَ القرابين حتّى تتحوَّل إلى "بركة ومغفرة للخطايا وفرحًا وابتهاجًا وتقديسًا للرّوح والنفس وتقوية للإيمان". (من أنافور القدّيس أبيفانيوس الاسكندري). وفي صلاة إفخارستيَّة معاصرة من الطقس اللاتينيّ نجد معنى هذا الاستدعاء بنفس الوضوح السابق: "اللّهمَّ انظر إلى الذبية التي أعدَدتها لكنيستِك، وهب يا حنّان لجميع الذين يشتركون في هذا الخبز الواحد وفي هذه الكأس الواحدة أن يؤلّفوا بالرّوح القدُس، جسدًا واحدًا فيصبحوا قربانًا حيًّا في المسيح، إشادة بمجدكَ" (الصلاة الإفخارستيّة الرابعة). وجميل أن يفهم الشعب جليًّا معنى العبارة المذكورة التي تطلب من الله أن تحوِّلنا إلى قربان أو ذبيحة. فاشتراكنا في ذبيحة مَن مات لأجلنا لاسيّما عند لحظة التناول، سيجعلنا نتخلّق بأخلاق المسيح وراغبين في بذل ذواتنا على هيكل المحبَّة.

 

        4- صلاة التكريس وهي إعادة كلمات يسوع في العشاء الأخير. واعتقد الغرب قديمًا أنَّ التحوُّلَ يتمُّ بفضلِ هذه الكلمات وحدها بينما اعتقد الشرق أنَّ استدعاء الرُّوح القدس هو الذي يحوِّلُ التقادم. والحقيقة هي أنَّ التحوُّلَ يتمُّ بفضل المرحلتين المذكورتين، ويعود الفعل إلى تدخُّل الرُّوح القدس وليس بشكلٍ سحريٍّ بمجرَّدِ لفظِ كلمات محدّدة. ومتى يتمُّ هذا التدخُّل؟ لا شكَّ أنّه يتمُّ بفضلِ الصّلاة الإفخارستيّة كلّها أي عند استدعائِه وعند ذكر كلمات يسوع. فإن لم يكن هناك استدعاء للرّوح القدس كما في القانون الرّومانيّ فإنَّ التحوُّل لا شكَّ يتمُّ عند لفظ كلمات التكريس.

 

        5- الذكرى Anamnesis وهي تذكّر موت الرَّبّ وقيامته وصعوده إلى السّماء، وحلول الرّوح القدس. والذكرى فعّالة لأنّا نجني في القدّاس التجارب الخلاصيَّة لكلِّ هذه الأحداث.

 

        6- لحظة التقدمة Oblatio أمَّا بالنسبة للتقدمة فإنّنا نقدِّم للآبِ الذبيحة الوحيدة التي ترضيه ومعها نقدِّم ذواتنا. فكلُّ المشاركين في الذبيحة هم "قربان حيٌّ في المسيح" إشادة بمجد الآب. وتركّز الصّلاة الإفخارستيّة الأولى المُسمّاة بالقانون الرُّومانيّ على فكرة التقدمة. فذبيحة المسيح تشكّل تقدمته للآب وتقدمة الكنيسة أيضًا: "أللهُمَّ تعطّف علينا واقبل تقدمتنا نحن خدّامك بل تقدمة أسرتك بأجمعها: احفظ أيّامنا في سلامِكَ ونجِّنا من الهلاك الأبديّ وضُمّنا إلى جماعةِ المُختارين... نسألكَ أن تنظر إلى هذه الذبيحة، نظرة العطف والرضى وأن تقبلها كما قبلتَ قرابين هابيل، عبدكَ الصِّدِّيق، وذبيحة إبراهيم أبينا، والتقدمة النقيّة التي قرَّبها لعزّتك الإلهيّة ملكيصادق كاهنكَ الأعظم".

 

        7- الطلبات أو التذكارات وهي تتمُّ إمَّا قبل كلمات التقديس أو بعدها أو في المكانين.

        ويذكر الكاهن هنا كلَّ مَن يريد أن تصلّي الجماعة من أجلهم: الأحياء والأموات، الحاضرين والغائبين، الأسقف والكهنة والشمامسة والشعب المسيحيّ. ونذكر هنا طلبات الصّلاة الإفخارستيّة اللاتينيَّة الرابعة: "أذكر الآن يا ربّ جميع الذين نُقدِّمُ لك هذه الذبيحة من أجلهم: خادمك حبرنا الأعظم البابا... وأسقفنا... وسائر الإكليروس ومقدِّميّ الذبيحة والحاضرين ههنا وشعبكَ كلّه، وجميع الذين يلتمسونك بقلبٍ مستقيم. أذكر أيضًا الراقدين في سلام المسيح وسائر الموتى الذين أنت وحدكَ بإيمانهم عليم" وهنا تتَّضح وتعلن شركة القدِّيسين أي رابطة المحبّة التي تربط المؤمنين بالمسيح وتجعلهم يتشفّعون لبعضهم البعض. ففي الأنافورات ذكر للقدِّيسين، مريم العذراء والرسل والشهداء ثمَّ الأموات الراقدين في الرَّبّ، فالأحياء، البابا والأساقفة والكهنة والشمامسة والشعب المؤمن. وتُسهب بعض الأنافورات في هذه النيّات فتذكر المرضى والفقراء والسجناء، وفي إحدى الأنافورات المستعملة قديمًا في القُدُس هنالك ذكر للحجّاج.

 

8- التسبحة الختاميّة وهي عبارة عن تمجيد قصير للآب والابن والرّوح القدس وبها تختتم الأنافورة بالتسبيح مثلما ابتدأت ونذكر هنا مثالين:

"بنعمة ربِّنا يسوع المسيح مخلّصنا ومحبَّته للبشر، لك أيُّها الآب مع الرّوح المحيي والمحرِّر يليق المجد والقدرة والحمد الآن وكلَّ أوان وإلى دهر الداهرين". (أنافورة أرمنيّة تأليف البطريرك ساحاق + 428).

"وحَّدْتَ يا ربُّ لاهوتَكَ بناسوتنا وناسوتنا بلاهوتِكَ، حياتنا بموتِكَ وموتَنا بحياتِك. أخذتَ ما لنا ووهبتنا ما لكَ، لتُحيينا وتخلّصنا، لكَ المجدُ إلى الأبد" (نافور الاثني عشر المارونيّ).

 

 

أنافورات جديدة

        الإبداع صفة ميَّزت القرنين الرابع والخامس للميلاد. فظهرت عشرات الصلوات الإفخارستيّة. ثمَّ حلَّ الجمود مكان الابداع وأخذت الكنائس تعيش على ما تناقلته الأجيال. ومن الجدير بالذكر أنَّ كلَّ أنافورة تحمل بصمات عصرها من الناحية الثقافيّة والأدبيّة. لذلك فطن الاصلاح الليتورجيّ بعد المجمع الفاتيكانيّ الثاني إلى ضرروة إيجاد أنافورات جديدة. فتبارى اللاهوتيّون في التأليف. ولدينا اليوم، في الكنيسة اللاتينيّة، خمسة أنافورات للأيّام الاعتياديّة واثنتان للمصالحة واثنتان لقداديس الصغار. والجدير بالذكر أنَّ الثانية هي صياغة جديدة لأنافورة هيبوليتوس الرُّومانيّ التي ورد ذكرها. وتتميّز الرابعة بتركيزها على تاريخ الخلاص وتحمل نفسًا شرقيًّا. ولا شكَّ أنَّ مؤلّفيها كانوا مطّلعين على النصوص الشرقيّة حتى جاؤوا بها.

 

        وبالإضافة إلى الأنافورات الجديدة المذكورة، يمكن لكلِّ مؤتمر أساقفة في العالم أن يؤلّف أنافورة جديدة خاصَّة بتلك المنطقة بعد استشارة روما وموافقتها، منعًا لتسرُّب مغالطات لاهوتيّة في نصّ من الأهميَّة بمكان. وفي عمليَّة التأليف هذه حبَّذا لو تضافرت كلُّ الجهود، فيتعاون اللاهوتيّون مع الشعراء والأدباء والملحِّنين حتى تأتي الأنافورة الجديدة تعبيرًا عن إيمان الشعب وثقافته وحبِّه لله.

 

        والجديد لا يعني ترك القديم. فالقديم يحمل إيمان أجدادنا المستقيم وطريقة تعبيرهم عن العقيدة. وإنَّ انتقال الأنافورات القديمة إلينا دلالة على قيمتها اللاهوتيَّة والأدبيّة. ومثال الأقدمين هو الذي يحدونا إلى التأليف والابداع.

 

        ولكن، لا يكفي تأليف أنافورات جديدة لإنعاش القدّاس. بل يجب أن نشرح للشعب المؤمن محتوى هذه الصلوات القيّمة كما كان يفعل القدِّيس كيريلّلوس في عِظاته للمعمَّدين الجدد. وينبغي أن يحسن الكاهن أداء هذه الصلاة، فيتلوها حقَّ التلاوة، بتأنٍّ كبير وبخشوع، مراعيًّا الحركات. فهو يُصلّي باسم الكنيسة ويستعير المسيح لسانَه كي يلفظ كلمات التقديس، وهو الذي يستدعي الرّوح القدس ليحوِّلَ التقادم إلى جسد المسيح ودمه. لذا، كان إيمان الكاهن حافِزًا للشعب كي يشترك بورع ومهابة. وهذه الدعوة واردة في كثير من الأنافورات. ففي بداية نافور الاثنيّ عشر يقول الكاهن: "لنشكر الربَّ متهيِّبين ونسجد له خاشعين"، فيجيب الشعب موافقـًا: "إنّه لحقٌّ وواجب".

 

الأب وليم شوملي

حائز على دكتوراه

من جامعة القدِّيس أنسلموس

 

 

 

 

 

macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية