رتبة سجدة عيد الميلاد

 

رتبة سجدة عيد الميلاد

 

عيد الميلاد هو أسمى الأعياد المسيحيّة على ما ذكر مار أفرام السّرياني، هو الحدث الخلاصيّ الذي تنشده الليتورجيّا المارونيّة ونحن نرتّل اليوم مع بداية التّساعيّة "شوبحو لهَوْ قولو" أيْ "سبحان الكلمة إبن الرّحمان قد أمسى جسمًا أضحى إنسانًا". هو عيد ولادة الربّ في الجسد: "الكلمة صار جسدًا حلّ فينا وقد أبصرنا مجده كمجد ابنٍ وحيد من الآب".

هذا العيد ككلّ أعيادنا على المستوى اللاّهوتيّ والرّوحيّ والكنسيّ يرتبط بالحدث المؤسّس للحياة والإيمان المسيحيَّ وهو قيامة الرَّبّ من بين الأموات.

 

"رتبة سجدة عيد الميلاد".

هي عمل طقسيّ وعبادة مألوفـَـيْن في أديارنا وكنائسنا، والتي تقليديًّا كانت تتمّ عشيّة عيد الميلاد، وانطلاقـًا من هذه المُمارسة الطّقسيّة وانطلاقـًا من الغنى اللاّهوتيّ لنصوصنا اللّيتورجيّة  يُحتفل بها في منتصف ليل العيد وقبل البدء بالقدّاس.

هذه الحفلة الطّقسيّة أو رتبة السّجدة أو ما يُسمّى بالكنائس السّريانيّة والكلدانيّة خاصّة من رتبة الشّعلة أو رتبة النّار أو شعلة الميلاد، موجودة تقليديًّا وتاريخيًّا.

 

 ألفكرة الأساسيّة من خلال هذه الرّتبة هي أن ندخل إلى الكنيسة في عيد الميلاد حاملين في أيادينا وخصوصًا في قلوبنا وأذهاننا الشّعلة والنّور الذي هو المسيح: "نور من نور، إلهٌ حقّ من إلهٍ حقّ". نحن ندخل إلى الكنيسة في عيد الميلاد وقلوبنا مليئة بأنوار السّماء والمحبّة. نحن ندخل ونسجد كما سجد المجوس للإله المتجسّد.

 

تفاصيل الرتبة

الرّتبة تتمحور حول أربعة عناصر أساسيّة في قلب الإحتفال. العنصر الأوّل يبدأ الإحتفال بحوار بين المحتفل والشمّاس ومن بعدها يعلن الشّعب كلّه الإيمان بالفادي المخلّص. الحوار طبعًا مُستنبط من الحوار الذي حصل بين المجوس والملك هيرودس كي يعرفوا أين ولد الرَّبّ يسوع، من خلال هذا الحوار، وبعد إعلان الإيمان، عندها يأخذ المحتفل الشّعلة من شمعة الشمّاس، ليضيئ فيها كلّ شموع الخدم ومن ثمّ ينتشر النّور في الكنيسة، لأنّ عيد الميلاد بذاته كان هو عيد الأنوار. كلّ الكنائس الشّرقيّة تسلّط الضّوء على هذا النّور بمناسبة العيد. بعد أن تُضاء الكنيسة، يبدأ التّطواف. الرحّالة الإسبان الذين أتوا إلى الشّرق في القرون الأولى، يصفون لنا بمناسبة هذا العيد، التّطواف الذي كان يحصل من بيت لحم إلى أورشليم. وكانوا يُردّدون في هذا التّطواف: "مباركٌ الآتي باسم الرَّبّ"، (المزمور 118).

 

نختصر هذا التّطواف، ونعرف بأنّ الطّقس أحيانًا لا يساعدنا كي نقوم بالتّطوافات خارج الكنيسة. التّطواف يكون داخل الكنيسة من خلال نشيد الدّخول، بين المقطع والمقطع من نشيد الدّخول يدخل الشمّاس ليُعلن "مباركٌ الآتي باسم الرَّبّ"، عمّانوئيل مخلّصنا.

 

وعندما نصل أمام الخورس، تتمّ السّجدة وهي مأخوذة من آيات مختارة من المزامير (148، 149، 150 و116). إخترنا بعض الآيات التي تخبرنا عن المناسبة، ومن بعدها يتمّ تقديم التّقادم الميلاديّة، يعني الذّهب والمرّ واللّبان. طبعًا لا يمكننا شراء الذّهب، إذ إنّه لا يمكن لكلّ الرّعايا أن تشتري الذّهب، لذا استبدلناه بإكليل الغار الذي يرمز إلى ملوكيّة يسوع المسيح. ومار أفرام يقول: "بمناسبة هذا العيد كانت البيوت تتزيّن بالأكاليل"، وقد سبق وقلنا أنّه إذا كان بالإمكان أن يُرشّ بطريقة ذهبيّة ليرمز إلى الملوكيّة. ومكان المرّ، الذي كان يُقدّم ليسوع كونه هو الطّبيب الشّافي ويسوع المتألّم، استبدلناه بالزّيت لأنّنا نستعمله أيضًا بليتورجيّتنا وأسرارنا وخصوصًا بمسحة المرضى، لنعترف بأنّه هو الطّبيب الذي يداوي كلّ جراحاتنا. واللّبان يبقى اللّبان. بعدها يأتي المحتفل ليبارك كلّ هذه التّقادم وتوضع أمام المذبح ونكمل القدّاس كالمعتاد.

 

كيفيّة الإعداد للإحتفال وكيفيّة الإحتفال بالرّعيّة مع كلّ التّحضيرات اللاّزمة.

أوّلاً يُحتفل بهذه الذّبيحة في قدّاس نصف اللّيل، وتحديدًا قبل البدء بالقدّاس، لأنّه بحسب التّقليد الماروني الذي اعتدنا عليه منذ أيّام البطريرك يوسف إسطفان منذ سنة 1793 إلى اليوم، كان يُحتَفَل بهذه الصّلاة التي هي صلاة المزامير (148، 149، 150 و116) ، بمطّانيّات قبل البدء بالقدّاس. حافظنا على هذه الرّتبة في هذا المكان بالذّات ونقول أنّه يُحتفل بهذه الرّتبة قبل البدء بقدّاس نصف اللّيل.

 

ثانيًا ، يُهيّئ القندلفت على باب الكنيسة الثياب البيعيّة للمحتفل ومعاونيه والخدّام. كما يُهيّئ صليب التّطواف وشمعة كبيرة رُسمت عليها نجمة ميلاديّة، وشموعًا صغيرة غير مُضاءة. واللّون الطقسيّ لعيد الميلاد هو اللّون الذّهبيّ. وإذا لم يكن متوفّرًا (اللّون الذّهبيّ) نرتدي اللّون الحنطيّ المطعّم بالذّهب. ولا بُدَّ أيضًا من أن يكون هناك شمعة كبيرة ومرسوم عليها نجمة ميلاديّة.

 

ثالثاً، أمام المذبح يُعرض الإنجيل لجهَّة اليمين على منصّة وأيقونة التجسُّد لجهَّة اليسار على منصّة أخرى.

 

رابعاً، يُهيّئ القندلفت الهدايا.

- إكليل غار ذهبيّ اللّون وقارورة من البخور وإناءً من الزّيت. وهذه الأشياء سيحملها المجوس أو ثلاثة أشخاص يرتدون الأبيض لتقديمها إلى الطّفل يسوع.

- وعاءً جميلاً يحتوي على أكياس صغيرة ملأى بالبخور، وقطنة ملتوتة بالزّيت، وورق غار، ويضعه أمام المذبح، ويتمّ توزيعهم على كلّ المؤمنين في آخر القدّاس عند خروجهم من الكنيسة. يأخذونها مع الشّمعة التي تكون مضاءة في رتبة الأنوار، بمثابة بركة لعيالهم ومنازلهم.

 

قراءة لاهوتيّة لموضوع رتبة سجدة عيد الميلاد:

المعاني الأساسيّة لرتبة السّجدة، إلى جانب سجود البشريّة أمام الإله المتجسّد، هي كلّ الخليقة التي تسجد إلى الله والخليقة التي ترفع التّقادم أمام الطّفل الإلهيّ ونحن نعرف في اللاّهوت أنّ ابن الله الذي صار جسدًا هو هديّة السّماء للأرض. الأرض أيضًا ترفع للكلمة المتجسّد  التّقادم. يسوع هو النّور الذي أشرق للشّعب السّالك في الظّلمة. والبعد الأخير وهو أنّ الكنيسة مدعوّة أن تنحني أمام هذا الطّفل وترفع الصّلوات والشّكر ليكون الرَّبّ فعلاً من خلال هذه الرّتبة، يولد في قلوب كلِّ المؤمنين.

 

اللّجنة البطريركيّة للشّؤون الطقسيّة 

 

المركز الدائم للتنشئة المسيحية macro-max rebound mazar
CMS x