شرح أيقونة القيامة

 

 

 

شرح أيقونة القيامة

 

 

شرح أيقونة القيامة

 

المسيح قام من بين الأموات فقوموا أنتم معه. المسيح عاد واستوى في مكانه، فعودوا أنتم معه. المسيح تحرَّر من ربط القبر فتحرَّروا أنتم من ربط الخطيئة. أبواب الجحيم قد فتحت والموت ينحلّ. آدم القديم يبتعد والجديد يعود إلينا فإذا كانت خليقة جديدة بالمسيح فتُجدِّدوا أنتم الفصح فصح الربّ... (غريغوريوس اللاهوتي).

تعود أيقونة القيامة للقرن السادس عشر وهي من مدرسة نوفغورود وتنفرد بطابع خاصّ إذ تصوَّر حدث القيامة بنزول السيِّد المسيح إلى مثوى الأموات. وهذا ما حافظ عليه التقليد الفنّي الأرثوذكسي للأيقونات بحيث لا توجد أيقونة تصوّر لحظة قيامة السيِّد المسيح من الموت وخروجه من القبر. فالأناجيل الأربعة لم تذكر شيئًا عن لحظة القيامة، فكلّ ما كتب وما دوِّن كان وصفًا لما شاهدته المريمات والرّسل في صباح أحد القيامة بعد حدوث قيامة الربّ. في يوم الأحد جاءت المجدليَّة إلى القبر والظلام لم يزل مخيّمًا فرأت الحجر قد أُزيل عن القبر (يو 20/ 1). وأيضًا إن تعمَّقنا أكثر في لوقا الإنجيليّ نرى أنَّ المسيح لم يكن في القبر بل قام على حسب قول الملاك "ليس ههنا بل قام" (لو 6/ 24).

التكوين الفنّي لهذه الأيقونة

المسيح هو محور الأيقونة واقفًا في الوسط وإلى جانبيه في الصّف الأوَّل آدم وحوّاء. على مستوى أكتاف آدم تظهر صورة الملكين داود وسليمان بلباسهما الملوكي. وخلفهما في الصّف الأخير يبدو القدّيس يوحنّا المعمدان ودنيال النبي. أمّا خلف حوّاء فيظهر النبي موسى وهو يحمل لوحتي الوصايا وإلى جانبه أشعيا النبي وأنبياء آخرون يقيمون في مثوى الأموات مع باقي الموتى. أمّا على الصفيحة الذهبيَّة فترتفع الجبال وهي تمثِّل عمق الجحيم الذي ينفتح تحت أقدام المسيح الممجَّد على شكل مغارة، إضافةً إلى مسامير ومزاليج قد تطايرت على خلفيّة المنظر الدّاكن.

روحانيَّة هذه الأيقونة

إنَّ أهميَّة هذه الأيقونة وروحانيّتها تكمنان في أنَّ المسيح ليس وحده في إنتصاره على الموت لأنّه يظهر وهو يقيم معه شخصيّات العهد القديم الذين يمثّلون بشريّتنا، وهو يرتدي رداءً ترابي اللّون مذهَّبًا من أعلى إلى أسفل لأنَّ الذهب ليس بشارة لمن يتأهَّب للموت بل لمن يرتفع وينتصر على الخطيئة، وهو معدن لا يتبدَّل ولا يتغيَّر.هو لباس الملوك، يتطاير على كتفيه رمزًا للحركة والنزول. إلى اليمين نرى المسيح يمسك بيد آدم الذي يمثِّل البشريَّة جمعاء وكأنّه في حوار معه. في هذا المساء سجد للربّ آدم أبو البشر، وسجد له الآباء والأنبياء المنتظرون (مزمور القراءات. صلاة المساء في سبت النّور، كتاب صلاة المؤمن)، وفي اليد الأُخرى سجَّل الخطايا الذي سجّله آدم بمعصيته للبشريَّة. أمّا إلى اليسار فنرى حوّاء بلباس أرجواني اللّون يرمز إلى الإنسانيَّة وإلى أنّها أُمّ الأحياء، ينسدل من فوق إلى أسفل وهو يغطّي يديها علامة السّجود.

على أكتاف آدم تظهر صورة الملكين داود وسليمان اللّذين أتى المسيح من نسلهما بشريًّا وكرمز لخدمته الملوكيَّة. أمّا القدّيس يوحنّا المعمدان فيظهر في الخلف باعتباره النبيّ والسابق والمبشِّر بآلام المسيح وقيامته من الموت.

أمّا وراء حوّاء فيظهر النبيّ موسى وفي يده لوحا الوصايا وإلى جانبه النبي أشعيا وأنبياء آخرون يسكنون مثوى الأموات، فهم يمثِّلون الشعب النّائم في جوف الأرض في ظلام الموت، وهنا إنقشعت الرؤية لأنَّ شمس العدالة قد أشرقت عليهم. أمّا خلف السيِّد المسيح فينفتح الجحيم بشكل مغارة سوداء اللّون تشبه مغارة بيت لحم. في أيقونة الميلاد ومثل مياه المعموديَّة، نحن الذين دفنّا مع المسيح بالمعموديَّة قمنا معه وإنتصرنا. أمّا الجبال العليا التي ترتفع إلى أعلى الأيقونة فترمز إلى عمق الجحيم.

صلاتي أيقونة  

إنَّ ظهور المسيح في عمق الجحيم هو خلاص للبشريَّة التي إفتديت وتطهّرت بدمه. فالمسيح قام حقًّا ونحن شهود على هذه البشرى وعلينا أن ننقلها إلى العالم بروح الإيمان، والفرح. ونحن مدعوّون معه للقيامة في ملكوته، لأنّه بقيامته أعطانا البنوَّة وأصبحنا أبناءً له لا سلطان للموت علينا ولا للزوال لأنّنا  بمعموديّتنا نلبس المسيح وبتناولنا جسده ودمه نشترك في الحياة الأبديّة.

وكما يقول القدّيس يوحنّا الذهبي الفم: لا يبكين أحد زلاّته لأنَّ الغفران قد أشرق من القبر. لا يخشى الموت أحد لأنَّ موت المخلِّص قد حرَّرنا. أين شوكتك يا موت وأين غلبتك يا جحيم؟ قام المسيح وأنت صُرعت. قام المسيح والأبالسة سقطت. قام المسيح والملائكة جذلت. قام المسيح والحياة إنتظمت. قام المسيح ولم يبق في القبر ميت، لأنَّ المسيح بقيامته من بين الأموات صار باكورة الراقدين، فله المجد والعزّة إلى أبد الآبدين.

إفتح لنا، يا ربّ، بابك المملوء رحمة، كما فتحت باب القبر، وهبنا سلامك يا ملك السّلام، وأعطنا أن نشهد لقيامتك في حياتنا وعائلاتنا، فنكون كنّارةً تذيع خلاصك ومحبَّتك في عالمنا ووطننا لبنان فيقوم معك، ونعلن خلاصك بفرح يا من تحيا مع الأب والرّوح إلى الأبد. آمين.

 

الأخ شربل بو عبّود الأنطوني

    

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية