ظهور يسوع لتلميذَي عمَّاوس

 

ظهور يسوع لتلميذَي عمَّاوس

 

تتجلَّى في ظهور يسوع المسيح القائم من بين الأموات لتلميذَي عمَّاوس رغبته الحارَّة بأن يلتقي من اختارَهم وأَحبَّهم ليعبُر بهم من الشَّكِّ إلى الإيمان، لأنَّه كما قال في ظهوره لتوما: يريدهم أن يكونوا مؤمنين لا غير مؤمنين، فيشهدوا له وينالوا الحياة الأبديَّة. لو أنَّنا نُدرك فعلاً أنَّ يسوع المسيح هذا هو هو، أمس واليوم وغدًا، ربٌّ وإلهٌ غيورٌ يرغب بأن يلتقي كلّ واحدٍ منَّا ليسير معه على دروب حياته، كما فعل مع تلميذَي عمَّاوس، ليعطيه أن يلتقيه ويختبر حضوره المُحبَّ، ويعرفه ويؤمن به، لكي يَعبُرَ من حالة الموت إلى حالة الحياة الحقَّة، ليحرِّره من كلِّ تشكٍّ، وتململ، وتذمُّر من الإحساس بغيابه عن أحداث حياته، وليسعى بكلِّ ما فيه إلى تلمُّس هذا الحضور الحيِّ والمُحيي دومًا معه.

 

لو أنَّنا ندرك فعلاً أنَّ القائم من بين الأموات يرغب بأن يسمعنا في لحظات إنكسارنا كما في لحظات إنتصارنا، في حزننا وبؤسنا ويأسنا كما في فرحنا وغنانا ونشوة رجائنا، ونحدِّثه بما نفكّر وننتظر وندبِّر ونترجَّى، مفرغين ذواتنا بين يديه، كما فعل مع تلميذَي عمَّاوس "ما بالكما مُعبِّسين وبما تتحدَّثان"، ليملأنا من فكره ونعمه ويكشف لنا تدبيره، لما بقيَت أوقاتُ الصَّلاة للملتزمين بها واجبًا نعيشه من دون شغف ودينًا نؤدِّيه مثل الفرِّيسيِّين، بل واحةَ حبٍّ نشتاقها ونزيد من لحظاتها لنلتقي هذا المحبوب الإلهيِّ الذي يطلب أن يأخذ ما لنا ليُعطينا ما لديه.

 

لو أنَّنا ندرك فعلاً رغبة يسوع المسيح بأنَّه يريد أن يُكلِّمنا ويذكّرنا بكرم الله في الكتب المقدَّسة ويشرحه لنا، كما فعل مع تلميذَي عمَّاوس، ليشعل قلوبنا ويليِّنها ويعيطنا القدرة والحكمة كي نقرأ أحداث حياتنا على ضوء كلمته، وندرك معناها الخلاصيِّ، لئلاَّ نغرق باللامعنى المدمِّر للحياة، لما تردَّدنا لحظة بأن نترك يومًا يمرُّ من دون أن نكرِّس وقتـًا كافيًا من حياتنا لا من الفائض منها، لنسمع هذه الكلمة ونتأمَّل فيها، ولنسمع تعليم الكنيسة الذي يشرحها، ليكون لنا فيها الحقُّ والنّور والحياة.

 

لو أنَّنا ندرك فعلاً رغبة القائم من بين الأموات بأنَّه يريد أن يكسر الخبز معنا، ليتعشَّى معنا، فيأخذ ما لنا ويعطينا أن نتعشَّى معه ليعطينا ما له، جسده ودمه عربونـًا للحياة الأبديَّة، ونعاين ونختبر عظمة حبِّه لنا، كما فعل مع تلميذَي عمَّاوس، لـَما سمحنا لأيِّ إهتمامٍ وانشغالٍ والتزامٍ في حياتنا، مهما عظم شأنه، أن يمنعنا من المشاركة في الإفخارستيَّا بفرح وشكر، لنغرف من هذا الحبَّ، لننقـِّي ونطهِّر ونقدِّس حبَّنا البشريَّ، لنصير قادرين على تحقيق وصيَّته لنا بأن نُحبَّ كما يحبُّ هو.

 

لو أنَّنا ندرك فعلاً رغبة يسوع المسيح باللِّقاء بنا في جماعة المؤمنين به، ليُثبِّتنا في اختبارنا له كحيٍّ قائم من بين الأموات، ونعمل معه على تثبيت الآخرين في إيمانهم، كما فعل مع تلميذَي عمَّاوس، اللَّذين عادا إلى أورشليم والتقيا جماعة الرُّسل ومن معهم، وسمعاهم، وحدَّثاهم بما جرى معهما، لما تردَّدنا لحظة في العمل على ترسيخ إرتباطنا واتِّحادنا بجماعتنا الكنسيَّة، كما وفي الكلام مع إخوتنا كي نبشـِّرهم بما اختبرناه مع المسيح ربَّنا وإلهنا، لنثبُتَ وننمو معًا في الإيمان به والشَّهادة له.

   

 

حياتنا اللِّيتورجيَّا - زمن القيامة 2019

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية