مار ميخائيل رئيس الملائكة

 

 

 

مار ميخائيل رئيس الملائكة

 

ميخائيل: "مَن مثل الله؟"، ويأتي الجواب صريحًا: "لا أحد"، إذًا الاسم بحدِّ ذاته هو دعوة إلى الإعتراف بإلهٍ واحدٍ، وشجب كلِّ عبادة للأصنام أو للأشخاص. إنَّه انكسار الشّيطان. هذا الذي سقط لأنَه أراد أن يُصبِحَ مثل الله، وجرَّبَ آدمَ وحوَّاء بالخطيئة ذاتها: "تُصبحان كآلهة"؛ قد سقط مع ملائكته أمام الملائكة الذين يعترفون بالله الواحد.

 

وقع الإنسان الأوَّل في الخطيئة، فجعلَ الشَّيطان سيِّدَ هذا العالم، بعد أن كان هو السيِّد، أقامَه الله ليهتمَّ بالمخلوقات. هذه الخطيئة الأولى أصبحَت أصليَّة، في أصل الإنسانيَّة، فأصبحَ كلُّ إنسانٍ خاطئٍ، وأخذ الشَّيطان "يتَّهِم" النّاس أمام الله أنَّه لا إنسانَ يستحقُّ العبور إلى الملكوت.

 

كَونُ الله كلِّيَّ القدرة، لا يُمكن للشَّيطان أن يُحاربَه، لذا حاربَ ميخائيل وملائكته. ولا حتَّى مع هؤلاء انتصر، لأنَّ المُنتصر الحقيقيَّ هو المسيح المائت على الصَّليب. ظفر الحمل "نسل المرأة" على العدوِّ المضلِّل، الكذَّاب وأبو كلِّ كذب. الحمل الذي قدَّمَ ذاته ذبيحةً انتصر بصلبه وقامَ من بين الأموات. إنَّ هذا الإنتصار للحمل الذَّبيح، أعطى القوَّة لميخائيل لينتصر على الشَّيطان ويُلقيه من السَّماوات: فالمسيح الحمل، الذَّبيح المنتصر، هو إلهٌ وإنسان. لا يستطيع الشَّيطان أن "يَشتكي" خطيئة المسيح لأنَّه بلا خطيئة. فلم يعُد له مكان في السَّماوات وأُلقيَ منها، ولم يعُد قادرًا على أن يتَّهِم الإنسان أمام الله.

 

إنَّ المسيح انتصر. وكلُّ مَن يَحمِل كلمة المسيح في حياته حتَّى آخر يوم، حتَّى ولو كان عليه الموت في سبيل كلمة الله - بمعنى آخر الشَّهادة والإستشهاد - ينتصر مع المسيح ويُصبِح من سُكَّان السَّماوات، مُنتصِرًا مع الحمل المنتصر. إنَّ مَن يؤمن بالمسيح ويَسعى إلى الإلتزام به، والإبتعاد عن الآلهة الأُخرى أَصبح منذ الآن من سُكَّان السَّماوات.

 

ولكنَّ الويل لمَن لا يسير خلف الحمل الذّبيح القائم، فهو يسير خلف الشَّيطان المسلَّط الآن على الأرض وعلى البحر إلى حين. إنَّ غيظ الشَّيطان لا يرحَم مَن يتبعه، وهو أَصلاً لا يرغب في أن يتبعه أحد. جلَّ ما يُريدُه أن يُزيغ الإنسانُ عن الحقِّ، فيترك الله ويبتعد عنه. فالويل للَّذين قبلوا أن يتركوا الله الواحد وعبادته، إذ بذلك لا يعُد لهم مكان في السَّماء، وكلُّ ما يحصلون عليه هو غضب الشّيطان الذي يبطش بهم، أي يجعلهم يذهبون إلى جهنَّم حيث هو. من هنا أتى إنذار المسيح "لا تعبدوا ربَّين: الله والمال".

 

أعطانا المسيح القدرة على الإنتصار من خلال الأسرار. فنحن أبناء الكنيسة - المرأة التي رأسَها المسيح: بدمه ننتصر. ومع أنَّ عالم اليوم يُخضِع نفسه للأباطيل، وللآلهة الكثيرة: الكبرياء، المال، السُّلطة، اللاّمبالاة، التكنولوجيا... تعالَوا نتوب إلى الله ونبتعد عن أباطيل العالم ونعترف بخطايانا.

 

إنَّ دمَّ المسيح يُنجِّينا من الحكم الأبديِّ، لذا فلنتناوله في القربان الأقدس خلال القدّاس أيَّام الأحد، حيث تجتمع الكنيسة لتحتفل بانتصار المسيح من خلال تذكُّر موته والإعتراف بقيامته وانتظار مجيئه الثاني. لا ننسَ أنَّ رؤيا يوحنَّا كلَّها كانت يوم الأحد.

 

إنَّ عيد القدّيس ميخائيل هو دعوة لنا لكي نعيَ أنَّ ملائكتنا الحرَّاس هم أمام الله يتشفَّعون بنا، ولا "يشتكون علينا". لذا تعالوا نُخضِع أنفسنا لله، فنحذو حذوَهم ونُصلِّي إليهم ومعهم ليتمجَّد اسم الله فينا.

 

كلُّنا أبناء الكنيسة، وهدف إبليس أن يُغربلنا، كما أعلمَ يسوعُ سمعان قبل آلامه، لنواجِهه معًا، ولنبتعِد عن كلِّ ما يؤذي إخوتنا من كلامٍ جارحٍ ونميمة، وخصوصًا لنبتعِد عن الكلام ضدَّ الكنيسة أُمِّنا إذ بذلك نُصبِح من أتباع الشَّيطان.

 

لنعُد كالأطفال، نقبل عطايا أبينا الذي في السَّماوات بفرحٍ وغبطة، ونشكُره عليها كلَّها، ونعرِف أنَّ بيتنا هو معه في الملكوت، ونهرع إليه في كلِّ ظروف حياتنا: في المِحَن والصِّعاب، في الفرح والإبتهاج، في الحروب والإنقسامات، وفي السَّلام والعيش الهنيء...

 

نحن نستطيع أن نهزم الشّيطان بقوَّة المسيح، إذ تعمَّدْنا باسم الثّالوث الأقدس، وأصبَحنا إخوة المسيح. هلمُّوا نشهد في حياتنا من خلال محبَّة الله بكلِّ قلبنا، وكلِّ نفسنا، وكلِّ قوَّتنا، وكلِّ فكرنا؛ ولنُحبَّ القريب كما أَحبَّنا هو.  

     

الأب روجيه راجحة