ما هو أحد العنصرة؟

 

 

ما هو أحد العنصرة؟

 

هو أحد حلول الرّوح القدس على التلاميذ في علّيَّةِ صهيون. هو زمن إعلان قيامة الربَّ للكون بأسره. فزمن العنصرة هو زمن الكنيسة المبشِّرة التي تكمِّل في التاريخ عمل سيِّدها الخلاصيّ.

 

العنصرة في العهد القديم: إنَّ العهد القديم العبرانيّ لا يتكلّم عن العنصرة إنّما عن عيد الأسابيع.

 

تاريخ العيد في العهد القديم: في بداية الأمر لم يكن لهذا العيد تاريخ محدَّد، أمَّ لاحِقًا فصار للعيد تاريخ محدَّد: هو اليوم الخمسون بعد عيد الفصح.

 

العنصرة في العهد الجديد: في 1 قو 16/ 8 يقول القدّيس بولس: "سأظلُّ في أفسس إلى العنصرة"، وهنا يدور الكلام على الأرجح حول العنصرة اليهوديَّة. أمَّا العنصرة المسيحيَّة فيتكلّم عليها لوقا: "ولمَّا أتى اليومُ الخمسون، كانوا مجتمعينَ كلُّهم في مكانٍ واحد، فانطلقَ من السَّماءِ بغتةً دويٌّ كريحٍ عاصفة، فملأ جوانبَ البيتِ الذي كانوا فيه، وظهرت لهم ألسنةٌ كأنّها من نارٍ انقسمت فوقفَ على كلٍّ منهم لسان، فامتلأوا جميعًا من الرّوحِ القدس، وأخذوا يتكلّمون بلغاتٍ غيرِ لغتِهم، على ما وهبَ لهُمُ الرّوحُ القدُسُ أن يتكلّموا". (أع 2/ 1-4).

 

 

العنصرة في حياة الكنيسة: إنَّ عيد العنصرة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعيد الفصح، فالعنصرة هي ثمرة الفصح.

- الروح القدس يقود الكنيسة اليوم، كما قادها منذ البدء لكيما تبقى شاهدةً أمينةً لحضور الربِّ ولتعلن إنجيله في المسكونة بأسرها.

- الروح القدس يعطي الكنيسة القدرة على عيش التوبة الدائمة، من خلال توبة كلِّ واحدٍ منَّا.

- الروح القدس هو الذي يعطي الكنيسة القدرة على الاستمرار في الإيمان الذي قبلته، فما من أحدٍ يقدر أن يعلن أنَّ يسوع هو الربّ إلّا بدافعٍ من الروح القدس. والكنيسة، عروسة المسيح، تعلن إيمانها بالرّبِّ دومًا ودون انقطاع، بنعمة الروح القدس الذي يوليها سلطة التعليم والتقديس والرعاية.

- الروح القدس هو روح الربِّ وهو روح الكنيسة، فهو الذي يعطيها الحياة والقدرة على الاستمرار شاهدةً للمسيح يسوع.

- الروح القدس هو الذي يعطي أبناء الكنيسة القدرة على اعتناق منطق الملكوت، فبالروح القدس لا يحيا المسيحيُّ بعد بحسب الجسد، وبحسب منطق العالم الحاضر، بل يحيا في العالم كمواطن للملكوت.

 

العنصرة في حياة المؤمن

- الروح القدس يسكن فينا، يحوِّلنا إلى هياكل لله: "أما تعلمون أنَّكم هيكل الله، وأنَّ روحَ الله حالٌّ فيكم؟" (1 قو 3/ 16).

 

- الروح القدس هو الذي يصلّي فينا: "وكذلكَ فإنَّ الروحَ أيضًا يأتي لنجدَةِ ضُعفِنا لأنّنا لا نُحسِنُ الصلاةَ كما يجب، ولكنَّ الرُّوحَ نفسَهُ يَشفعُ لنا بأنّاتٍ لا توصَف" (رو 8/ 26).

 

- الروح القدس هو الذي يجعلني أحافظ على حقيقة كوني إبنًا للآب "والدليلُ على كونِكُم أبناء، أنَّ الله أرسلَ روحَ ابنِهِ إلى قلوبِنا، الرُّوحَ الذي يُنادي: "أبّا"، "يا أبتِ" (غل 4/ 6).

 

- الروح القدس يعطينا الحرِّيَّة الحقيقيَّة. نحن لم نتلقَّ روحَ العبوديَّةِ بل روحَ البنوَّة: "وهذا الرُّوحُ نفسُهُ يَشهدُ مع أرواحِنا بأنَّنا أبناءُ الله". (غل 8/ 15).

 

- الروح القدس هو الذي يعطي الإنسان المطواع ثمار الخلاص، "فثمرُ الرُّوحِ هوَ المحبَّةُ والفرحُ والسَّلامُ والصَّبرُ واللّطفُ وكرمُ الأخلاقِ والإيمانُ والوداعَةُ والعفاف. وهذه الأشياءُ ما مِن شريعةٍ تتعرَّضُ لها" (غل 5/ 22-23).

 

- الروح القدس هو الذي يجعل يسوع حيًّا وعاملاً فيَّ، "فما أنا أحيا بعد ذلك، بلِ المسيحُ يحيا فيَّ" (غل 2/ 20).

 

- الروح القدس هو أداة إيصال البشارة، لأنّهُ خالقٌ للحوار الحقيقيّ. الرّوحُ يعطي الإنسان القدرة على السماع والفهم. يقول لوقا: "فامتلأوا جَميعًا من الرُّوحِ القُدُس، وأخذوا يتكلّمونَ بِلُغاتٍ غيرِ لُغتِهم، على ما وهبَ لهُمُ الرُّوحُ القُدُسُ أن يتكلّموا" (أع 2/ 4) و"تجمهرَ الناسُ وقد أخذتهُمُ الحيرةُ، لأنَّ كُلاًّ منهم كان يسمعُهم يتكلّمونَ بلغةِ بلدِه" (أع 2/ 6).

 

العنصرة هي عيد الوحدة الإنسانيَّة: إتِّحادُ الإنسانِ بالله خالِقِهِ من خِلالِ تحوِّله إلى هيكل للرُّوحِ القدُّوس، فتنتهي كلُّ عداوةٍ مع الله سبَّبتها الخطيئة، ويعودُ الإنسانُ إلى حالةِ البنوَّة، إلى حالةِ البرارة، إلى الحبِّ الإلهيّ.

 

الأب جوزف عبد الساتر

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية