ما هي رتبة الوصول إلى الميناء؟

 

 

ما هي رتبة الوصول إلى الميناء؟

 

رتبة الوصول إلى الميناء

 

 

 إذ قدْ وَصَلنا بنعمَةِ الله، مُحِبِّ البشر، إلى نهايةِ الأربعين المُقدّسة، وأتْمَمْنا العِدَّة َ المفروضَة َ علينا، بقيَ علينا أن نَحْذَرَ المَللَ ونَرفُضَ الفشل، ونخافَ منِ احتيالِ الصَيّادين، ونُظهِرَ حرارة الشّوقِ ونُضاعِفَ وسائلَ الطلب، لِنَبلُغَ ذُروة َ الفضيلةِ وندخُلَ مدينةَ الظافرين. لأنَّ مُدبِّري السفينةِ هكذا يَصنعون: فإنّهُم إذا أوغلوا في السفر، وضاعفوا الجَهْدَ وقطعوا مُعظمَ اللُجَجِ الهائلةِ والأنواءِ الرَّهيبة، وقاربوا الميناء المقصود، إذا بهم يدفعون عزماً بعزم، ويُعْمِلون الآلاتِ والرِّجالَ تدارُكاً للطوارِئ الفواجع، كُلُّ ذلكَ لضمانِ الوصولِ إلى الميناءِ بِسَلام.

 

  إذا كان ربابِنَة السُفُنِ يجتهدون هذا الإجتهاد عندَ إشرافهم على غايةِ مَهَمّتهم، يتنافسون في أدائها حتّى السخاءِ بالنفسِ، فكم ضِعفا ً مِن الجَهْدِ يَجِبُ علينا نحنُ أصحابَ البضائعِ الثمينةِ والجواهِرِ الكريمَة، وقدْ بلغنا آخِرَ المَسافة، وكم يلزمُنا أنْ نتحَفّظَ مِن المُعانِدين، لأنَّ اللصوصَ أعداءَ الفضيلة، إذا رأونا قد سَهِرْنا اللّيلَ كُلّهُ، وَحَفِظنا كُنوزَنا وحَرَسْنا ذخائِرنا، يُحيطون بنا، ريثما يَغلِبُ علينا النومُ والكسَل، فيُطبِقون علينا وَيَخْطَفون أمتعتَنا وَيفوزون بِذخائِرِنا وَكُنوزِنا...

عظةُ يومِ الجمعةِ من أسبوع الشّعانين القدّيس يوحنّا فمِ الذَهَب ( +407)​

 


 بعد مسيرة الصّوم الأربعين، التي شبّهها آباء الكنيسة القدّيسون برحلة بَـحْريّة، نصل، في نهايتها، لندخل إلى الميناء، إلى النهاية السعيدة لرحلتنا  -المغامرة البحريّة- فيكون لنا أسبوع الآلام مساحة زمنيّة تساعدنا عبر التأمّل في آلام المخلّص مع نقوم به من صلوات – كالحاش – وأصوام وإيماتات بمثابة شدّ العزائم لدى قبطان السفينة ومعاونيه، لضمان الوصول إلى الميناء والتي تكون الذروة في القيامة؛ نحتفل بهذه الرتبة التي ترمز إلى بلوغنا الهدف الأساسيّ من مرحلة زمن الصَّوم، ألا وهو: الخلاص والقيامة.


 الكلام الميناء هو الكنيسة الحجر والكنيسة جسد المسيح السرّي، وهو المسيح في الأسرار وتعاليم الكنيسة وصلوات أسبوع الآلام. وللوصول إلى الميناء نعمل كلّ جهودنا لاكتساب الأهليّة لدخول الميناء والحفاظ على مكانتنا داخل الكنيسة بكلّ معانيها.


 ومن المعلوم أنّ صلوات الحاش لليل تتألّف من ثلاث قومات، وهذه القومات هي مخصَّصة للمنتقلين، للعذراء، للرُّسل... وسوى ذلك؛ أمّا يوم صلاة نصف الليل الأحد – الإثنين فالقومة الثالثة مخصّصة للوصول إلى المينا، وما نصلّيه في هذه الرتبة هو مقتطفات من تلك القومة. وهي ما تزال في المخطوطات.


تقع هذه الرتبة بحكم توقيتها يوم أحد الشعانين مساءً، كمدخل لأسبوع الآلام ولذلك يرتدي المحتفل الثوب البنفسجي، وتستبدل كلّ الهللويا بالكيرياليسون، والفتغام بالهم وهم، لا يُقال السَّلام لجميعكم أو السَّلام للبيعة، كما لا يُقال بارك يا سيِّد كما في كلّ أسبوع الآلام، ما عدا يوم خميس الغسل، لا يبارك المحتفل القارئ بعد مقدّمة الرسائل، لا تُقال مقدّمات الإنجيل على الطريقة الإحتفاليّة، ولا تُختم قراءة الإنجيل بالتعبير حقًّا والأمان لجميعكم، بل يُبارك المحتفل الشعب بإشارة صليب وبيده الإنجيل فيما الشعب ينشد مبارك من فدانا بموته فأحيانا.

 

في رتبة الوصول إلى الميناء، تحتفل الكنيسة بنهاية زمن الصَّوم والوصول إلى برّ الأمان بعد مسيرة أربعين يوم من التَّقشُّف والصَّلاة. فأبناء الكنيسة، على مِثال العذارى الحكيمات، اغتَنَوا خلال الصَّوم بالأعمال الصَّالحة، وعندما أتى نصف اللَّيل، ووصل العريس، دخل الجميع إلى الفرح السَّماوي. ولكن، الفرح لا يكتمل إلاَّ بعيش آلام الصَّليب التي هي المدخل الحقيقي للقيامة حيث لا موت ولا حزن. لذلك، فرحة نهاية الصَّوم، عليها أن تمرّ بالآلام الخلاصِيَّة، لتكتمل وتصل إلى ملئِها.

 

فماذا يحدث في هذه الرُّتبة؟

 

وما هي الرُّموز التي علينا أن نستقي منها الثمار الروحيّة؟


- هذه الرُّتبة يُحتفل بها يوم الأحد ليلاً، أي عند الإقتراب من منتصف الليل، موعد وصول العريس في إنجيل العذارى الحكيمات. فيجتمع المؤمنون خارج الكنيسة أمام الباب، يُصَلُّون، ويشكرون الله على مسيرة الصَّوم التي قاموا بها، والتي فيها تابوا عن خطاياهُم وقاموا بأعمال الرَّحمة.


- في نصف الصَّلاة، يُشعل كُل مُؤمِن شمعة، والجميع يرتّل نشيد النُّور: "أشرق النُّورُ على الأبْرار والفَرَحُ على مُسْتَقيمي القُلوب"، وفي ذلك رمز للمصابيح المُضاءة التي لم ينفذ منها زيت الأعمال الصالحة، إذ كان زمن الصَّوم يحفل بها.


- في نهاية الرّتبة، يقرع المحتفل الباب ثلاث مرّات والشّمّاس يتلو نَشيد تَعليمي، والشَّعب يردّ: "من نور الملكوت إملأ قلبنا يا رب". وعندها يُفتح الباب ويدخل المُحتفل مع الشَّعب مُرَنِّمين.


عندما يبلغ المحتفل المذبح، يزيل اللباس الأبيض ويلبس البنفسجي، وتُزال ستائر المذبح البيضاء وتُوضَع السَّوداء، وَيُوَشَّح الصَّليب بالسَّواد وَتُخَفَّض الأنوار، ويبدأ زياح الصَّليب إيذانًا ببدء زمن الآلام.

 

 

الأب فؤاد زوين

 

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية