يسوع يفرح

 

 

يسوع يفرح

 

إنَّ أوَّل عملٍ يقوم به يسوع في إنجيل يوحنّا هو إختيار خمسة رفاق من الجليل حيث يُقيم. ولأجل تنشئتهم الرّوحيَّة والرّسوليَّة، يأخذهم إلى عرس، إلى عيدٍ في قانا الجليل. ونتخيَّل يسوع يفرح ويُغنـِّي سعيدًا مع أُناس يعرفهم ويُحبُّهم. في وسط الإحتفال، تأتي لحظة مُزعجة مُخيفة. لم يَعُدْ يوجَد خمر. يا لخجل عائلتَي العروسَين، الفقيرَتَين على الأرجح. يبدو أَنَّ أُمَّ يسوع تشترك في العرس كمُساعِدة أكثر منها كمدعوَّة، فتقترب من يسوع مُتأثِّرة وتقول له: "ليس عندَهم خمر". يعرف يسوع ماذا تعني هذه الكلمات بالنّسبة إلى هؤلاء الفقراء، لكنَّه يبدو مستعدًّا ليفعل شيئًا، "ما لي ولكِ يا امرأة، يقول لأُمِّه، لم تأتِ ساعتي بعد". إنَّه أَوَّل حدث كبير في حياة يسوع العاديَّة في إنجيل يوحنّا، وله معنى عميق. ومريم، بتشفُّعِها بالفقراء والخجولين، هي حاضرة في حياة ابنها العاديَّة، وستكون حاضرة في النهاية عند الصّليب حيث يدعوها يسوع مرَّةً أُخرى: "يا امرأة". ليس لمريم أيُّ اسم عَلَم سوى علاقتها بيسوع. الأُمُّ تُساعِد في العرس، وهي هنا الشّخص الوحيد البارز، بينما الآخرون يؤلّفون خلفيَّة مغفَّلة.

 

يبدو أنَّ يسوع لا يريد، لا هو ولا أُمُّه، أن يَنتَميا بعد إلى العهد القديم، فيقول لها "يا امرأة، ما لي ولك؟" هذا التّعبير لم يستعمله ولا مرَّة ابنٌ تُجاه أُمِّه، لكنَّه لقبٌ رمزيٌّ، فيسوع يُعطي هذه التّسمية لأُمِّه وللسامريَّة (يو 4/ 21)، ولمريم المجدليَّة (يو 20/ 15). والنِّسوة الثّلاث يَلْعَبْنَ دور العروس، إذ تُمثِّل كلٌّ مِنْهُنَّ وجهًا من جماعة العهد.

 

 

الأُمُّ: تُمثِّل جماعة عروس العهد القديم التي إستمرَّت أمينة لله.

 

السامريَّة: تُمثِّل العروس الزانية التي ترجع إلى العريس.

 

مريم المجدليَّة: تُمثِّل جماعة عروس العهد الجديد التي ستؤلِّف مع يسوع النّسخة الجديدة الأصليَّة في البستان / الفردوس.

 

 

إذًا، حوَّل السيِّد الماء إلى خمر فشرب منه رئيس المُتَّكَأْ والمَدعوُّون حتّى ارتَوَوا، لكي يقول لنا إنَّ الله يغمرنا من دون قياس بالفرح والحياة. وَفْرَة الخمر كانت العلامة على أنَّ الأزمنة المسيحانيَّة قد حلَّت. وهذا حَدَثَ في اليوم الثالث الذي هو رمز القيامة، ويُذكِّرنا بقول هوشع النبيِّ: "تعالوا نرجع إلى الرَّبِّ لأنّه يُمزِّقُ ويشفي، يجرح ويُضمِّد، يُحيينا بعد يومين، ويُقيمنا في اليوم الثالث" (هو 6/ 1 - 2) فنحيا. وطالما شبَّه المسيح ملكوت السّماوات بوليمة عرس (متّى 22 ومر 14)، لماذا وليمة العرس ترمز إلى ملكوت الله؟ لأنَّ الزّواج في عهد يسوع كان إحتفالاً باتّحاد، وعلامة الشّركة بين رجل وامرأة حيث يُعطي كلٌّ منهما ذاته للآخر بضعفه وقوَّته في التّواضع.

 

إنه وعدٌ بالأمانة في الزّمن. لهذا يُعتبر إستباقًا للأبديَّة وعلامة لها، فيكونان، من خلال حبِّهما الواحد للآخر، صورة للثالوث، الآب والابن والرّوح القدس.

 

بتحويله الماء إلى خمر يكشف لنا يسوع أنّه يريد أن يحوِّل ماء بشريّتنا إلى خمرٍ يُنعش القلب، ومنذ الآن، وفي هذه الحياة. فلكي يجترح يسوع هذه الأعجوبة هو بحاجة إلى مُساعدتنا كما كان بحاجة إلى إيمان الخدّام ومساعدتهم، هو بحاجة إلى ثقتنا وإيماننا وطاعتنا. فإذا دخلنا في علاقة شخصيَّة مع يسوع في الثّقة والصّداقة يمكن أن تتكاثف هذه العلاقة تدريجيًّا وتتعمَّق. إنّها نشيد الأناشيد حيث نكتشف أنّنا أحبّاء يسوع، وأنّه حبيبنا.

 

على صعيد الجماعة، نهار الأحد، هو يوم عيد وتعميق للعلاقات، نجتمع فيه، لا لنعمل، لكن لنكون مع بعضنا بعضًا حول الإفخارستيّا، فنحتفل بصداقتنا بعد أسبوع من الإرهاق في الأعمال. إنَّ إحتفالنا بالصّلاة التي تربطنا وتوحّدنا يدفعنا كي نكشف لبعضٍ قيمتنا، وبصورة خاصّة للذين هم أكثر ضعفًا وأكثر عطبًا بسبب سنّهم أو مرضهم أو إعاقتهم. نحن هنا على موعد مع يسوع الذي يفتح قلوبنا على الرّجاء.

 

 

الأب يوحنا الحبيب صادر

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية