يسوع يكرز بالملكوت

 

 

 

يسوع يكرز بالملكوت

 

بعد شفاءِ رجلٍ مَمْسوسٍ مُصابٍ بالعمى والخرس، اندهش الجموع وطرحوا السّؤال حول هويَّة يسوع معتقدين أنَّه ابن داود. أمَّا ردَّة فعل الفرِّيسيِّين فكانت قاسية، لأنَّهم اعتبروا ابن داود هذا، مشعوذًا يطرد الشياطين بالشّياطين أسيادها أي ببعل زبول... فكان جواب يسوع لهم على ثلاثة أقسام: طرد الشّياطين وإعلان حلول ملكوت الله/ الوحدة وعلامة قدوم ابن الإنسان/ التَّجديف على ابن الإنسان والرّوح القدس.

 

انطلق يسوع من موضوع الوحدة التي تتلاشى في حال انقسم أهل المملكة أو المدينة أو البيت على أنفسهم. فالعداوة لا تساعد على الثّبات ولا على الإستمراريَّة في الوجود، لأنَّها تدفع بالشّخص إلى محو الآخر، والحلول مكانه، من دون أيِّ مُحاولةٍ لكسب صداقته وطرد الشرِّ منه كما فعل يسوع مع الأخرس الأعمى. فعندما طردَ يسوع الشّيطان من الممسوس جمع بين الله والإنسان. فأعلن عن حلول ملكوت الله على الأرض، فأينما مرَّ يسوع حلَّ روح الله وانكسر الشرُّ وانعدم وجوده.

 

مَن هو القويُّ الذي يستطيع أن يدخل بيت القويِّ الآخر لينهب أمتعته؟ عندما حلَّ الشرُّ على الممسوس أفقدَه البصر والنّطق ففصل بينه وبين إخوته البشر، فدخل عالمًا مُظلِمًا لا نور فيه، وأصبح عديم القدرة على التَّعبير. أَمَّا الشرُّ فهو عدم الحكمة، لأنَّه لم يربط القويَّ الآخر أوَّلاً وبعدها ينهب بيته. بل بدأ بنهب أمتعته، أي بعزل الإنسان وتجريده من مواهبه وقواه، فلم يتجرَّأَ على المساسِ بابن الإنسان لأنَّه عالم بالإنكسار. هنا حلَّت الوحدة بين الله والبشر، وبين البشر أنفسهم. وكلُّ تدخُّلٍ خارجيٍّ يسعى إلى التَّجزئة والقسمة يُعَدُّ مواليًا لقوى الشرِّ كما حدَث مع الفرِّيسيِّين بأفكارهم التي لم ترَ يسوع الجامع، بل المجزِّئ.

 

إنَّ التَّجديف على الرّوح القدس هو علامة انفصال، ورفض لحلول ملكوت الله بين البشر. فعندما نرفض ابن الإنسان تكون المواجهة بيننا وبينه مباشرة، والحصول على الغفران ممكن لأنَّه جاءَ لكي يُصالح البشر مع الله ويكشف عن وجه أبيه الغفور، ولأنَّه قدَّمَ نفسَه كفَّارةً عن خطايانا التي ماتت بموته وقيامته من بين الأموات. ألم يغفر ابن الإنسان للذين صلبوه وحكموا عليه ظلمًا؟

 

إمَّا أن ترفض الرّوح القدس وتبقى كما أنت مستسلِمًا للشرِّ ولعالم الظّلمة ومنتقلاً وإيَّاه على المقلب الثّاني، وإمَّا أن تقبل الرّوح القدس فتدخل من الآن ملكوت الله وتصير من أبنائه.

 

كيف أنت أيُّها الإنسان من علاقتِك بيسوع وبالرّوح القدس؟ أترفض دائمًا حلولهما في قلبك، وفي بيتك؟ أترضى بحالتك كما هي، رافضًا الجهادَ من أجلِ وصولِكَ ووصول  إخوتك البشر إلى الملكوت؟ هل تمنع الآخرين من الوصول، وتشجِّعهم بشهادتك المظلمة على البقاء على حالهم؟

 

 

الأب إيلي كعوي

 

 

Storiom macro-max rebound mazar المركز الدائم للتنشئة المسيحية